تم أخيرا بناء الثكنات الجديدة لقوات بلوك الخفر في العباسية (القاهرة)، فانتقلت إليها الوحدات الجديدة التي لا تزال تحت التعليم والتدريب.. وكذلك بعض الوحدات التي يتألف منها احتياطي بلوك الخفر، وهو الاحتياطي الذي تعزز به قوات بلوك الخفر المنتشرة في أقسام القاهرة عند الاقتضاء.
وينقسم بلوك الخفر بحسب نظامه الداخلى إلى أربعة بلوكات، يقود كلا منها ضابط برتبة اليوزباشى، يعاونه ثلاثة من الملازمين. وفى مقدمة المهام المنوطة ببلوك الخفر حراسة دواوين الحكومة وخزائنها وحراسة المتهمين عند ذهابهم من السجون إلى المحاكم وبالعكس، وحفظ النظام في جلسات المحاكم والاحتفالات والموالد وفض الاجتماعات غير المشروعة وقمع المظاهرات.
ويرجع تاريخ إنشاء بلوك الخفر إلى سنة 1896 فإنه لما سافر الجيش المصرى في تلك السنة إلى السودان في حملته المشهورة، أخذت وزارة الداخلية يومئذ على عاتقها حراسة السجون وخزائن الحكومة بدلا من الجيش المصرى، وخصصت لذلك قوة أطلقت عليها اسم بلوك الخفر. وكانت هذه القوة في أول عهدها تتألف من 150 صف ضابط وجندى يقيمون في ثكنات عابدين. وهى الثكنات التي يقيم فيها الآن الحرس الملكى. أما قومندانها الذي كان برتبة اليوزباشى فكان في الوقت عينه قومندان مدرسة البوليس والإدارة، وكان مقام هذه المدرسة في تلك الثكنات عينها، وكان يتولى الإشراف عليها وعلى بوليس القاهرة حكمداره الأميرالاى جورج هارفى باشا.
ومما هو جدير بالذكر هنا أن عدد طلبة تلك المدرسة كان يومئذ 30 طالبا، وكانت الحكومة تمنح كل واحد منهم مكافأة قدرها جنيهان في الشهر، ولكنهم كانوا يأكلون على حسابهم الخاص. أما الدروس القانونية فكانوا يتلقونها في مدرسة الحقوق. وكانت تشغل يومئذ البناء الذي تشغله الآن مدرسة المعلمين الأولية المواجهة لقسم بوليس عابدين، وكانوا يتدربون على الفروسية في بلوك “سوارى مصر” الذي كان قومندانه اليوزباشى مصطفى أفندى ماهر، وهو الذي أصبح فيما بعد مصطفى ماهر باشا. وكان ميدان التعليم في المكان الذي تقوم فيه الآن مدرسة المعلمين العليا بالقرب من قصر العينى.
ويختار رجال بلوك الخفر من الأفراد الذين تقع عليهم القرعة العسكرية. فبدلا من أن يخدموا في الجيش يخدمون في بلوك الخفر ويتدربون فيه على جميع الأعمال العسكرية أسوة بزملائهم الذين في الجيش. كما يتمرنون على إطلاق النار. وتستغرق مدة تعليمهم ستة أشهر يؤدون بعدها جميع أعمال البوليس. وقد تماشى بلوك الخفر مع تقدم العاصمة فظل عدد رجاله يزداد باطراد إلى أن بلغ الآن ألف صف ضابط وجندى. وقومندانه الحالي هو القائمقام محمد على زيور بك.
وقد وجه ضباط بلوك الخفر في المدة الأخيرة عناية عظيمة لرفع مستوى الألعاب الرياضية بين الجنود الجدد، حتى أصبحت التمرينات الجمبازية والرياضية التي يقومون بها الآن تضارع أرقى التمرينات التي تشاهد في المدارس الكبيرة ولا سيما التمرينات التي يقومون بها ببندقياتهم.
والثكنات الجديدة مبنية على الطرز الجديدة، وهى خالية من كل زخرف وزينة، ولكنها استوفت شروط الصحة وأسباب الراحة، وهى تتألف من بنايات صغيرة شتى بدلا من أن تكون بناية واحدة، فلعنابر النوم بناية مثلا ولعنابر الأكل بناية وللسينما بناية وللسجن بناية والمخازن بناية وللمكاتب بناية الخ...
ويقال إن قرار الحكومة استقر على بناء نادى البوليس ومستشفى البوليس بالقرب من هذه الثكنات فتصبح المنطقة منطقة بوليسية.