طارق مصطفى، مدرب المنتخب الأسبق، قال إنه «منذ المباراة الأولى للمنتخب فى كأس الأمم الإفريقية، بدا واضحا أن الفريق يفتقد هوية لعب مستقرة، فالأداء كان مذبذبًا بين مباراة وأخرى، بل أحيانا داخل المباراة نفسها، لحظات جيدة تقابلها فترات ارتباك غير مبررة، سواء فى التنظيم الدفاعى أو فى التحولات الهجومية، لا سيما أن المنتخب لم يكن سيئا خلال المباريات التى لعبها، لكنه لم يكن مقنعا أيضا، وافتقدنا السيطرة على إيقاع اللعب خلال المباريات وخاصة مباراة السنغال، وغابت القدرة على فرض أسلوب اللعب، وهو أمر لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن المنافسة على الألقاب أو الاستعداد لبطولة بحجم كأس العالم».
«مصطفى»، أضاف: هناك أخطاء فنية لا يمكن تجاهلها، أبرزها أخطاء تمثلت فى الاعتماد المبالغ فيه على الحلول الفردية، فى لحظات الضغط كان الفريق يبحث عن مهارة لاعب بعينه وهو محمد صلاح بدلا من إيجاد حلول جماعية منظمة، هذا الأسلوب قد ينجح فى مباريات محددة، لكنه لا يصنع منتخبا قادرا على الاستمرارية، كذلك عانى المنتخب من بطء فى التحولات، سواء عند فقدان الكرة أو عند استعادتها، والمسافات بين الخطوط لم تكن منضبطة، والضغط لم يكن جماعيًا ما منح المنافسين مساحات مريحة لبناء اللعب وتهديد المرمى. أما على مستوى إدارة المباريات، فكانت هناك علامات استفهام حول التبديلات والتعامل مع السيناريوهات المختلفة فى بعض المباريات، وتأخر التغيير رغم وضوح الحاجة إليه، وفى مباريات أخرى لم تحدث التبديلات الفارق المطلوب.
وتابع: معظم اللاعبين لم يقدموا مستواهم الحقيقى، ولعل هذا السؤال يعد الأكثر حساسية لدى الجمهور، والإجابة عنه تتطلب قدرًا من التوازن، والحقيقة أن بعض اللاعبين قدموا مستويات أقل بكثير مما هو متوقع منهم، سواء قياسا بما يقدمونه مع أنديتهم أو بتاريخهم الدولى، لكن فى المقابل لا يمكن تحميل اللاعبين وحدهم المسئولية، فالإعداد البدنى ظهر كعامل مؤثر، حيث بدا الإرهاق واضحا على أكثر من لاعب أساسى، خاصة مع المباريات الإقصائية، وهو ما يعكس الحاجة إلى مراجعة برامج الإعداد وطريقة تدوير اللاعبين وتوزيع الجهد خلال المباريات، وأيضا الجانب الذهنى كان حاضرا بقوة أيضا فى اللحظات الحاسمة، بدا الفريق متوترا وغير قادر على إدارة الضغط، سواء عند التقدم أو التأخر، فالمنتخبات الكبرى تحضر لاعبيها نفسيا بنفس قدر التحضير الفنى، وهو ما نحتاج إلى العمل عليه بجدية أكبر، الفترة المقبلة.
مدرب المنتخب الأسبق، أشار إلى أن «الجهاز الفنى لا بد وأن تكون له رؤية واضحة لكى ينفذها باحترافية، حسام حسن المدير الفنى لمنتخبنا، يتحمل نصيبا رئيسيا من المسئولية، ليس فقط بسبب النتائج، لكن بسبب غياب الوضوح فى الرؤية الفنية، والتشكيل تغير أكثر من مرة دون مبررات فنية واضحة، وبعض اللاعبين وُظفوا فى أدوار لا تبرز نقاط قوتهم بالشكل الأمثل، كما أن أسلوب اللعب لم يكن مرنًا، فالمنتخب بدا وكأنه يلعب بخطة واحدة، وعندما يتم إغلاق مفاتيح اللعب لا توجد حلول بديلة واضحة، فى حين أنه فى كرة القدم الحديثة القدرة على التكيف داخل المباراة أصبحت عنصرا حاسما، خاصة فى البطولات الكبرى.
وقال «مصطفى» أحد الملفات المهمة التى فرضت نفسها هو ملف إدخال لاعبين جدد الفترة المقبلة، لأن الاعتماد على مجموعة شبه ثابتة لفترات طويلة قد يمنح الاستقرار لكنه فى الوقت نفسه قد يؤدى إلى الجمود فى الأداء، كان هناك لاعبون فى الدورى المحلى يقدمون مستويات مميزة ويستحقون فرصة حقيقية، لا مجرد استدعاء شكلى، وكذلك ملف المحترفين بالخارج يحتاج إلى إعادة تقييم دقيقة، بعض العناصر لم تحصل على فرصة كافية للاندماج مع الفريق، فى حين أن وجودهم كان قد يمنح المنتخب حلولا إضافية من حيث السرعة أو التنوع التكتيكى، والكلام هنا عن اللاعب مصطفى محمد لاعب نانت الفرنسى، ولا بد من توسيع قاعدة الاختيار وهو لا يعنى المخاطرة، بل خلق منافسة داخلية صحية ترفع مستوى الجميع.
وشدد على أن «ما نحتاجه قبل كأس العالم، هو علاج كل التناقضات التى شاهدناها فى بطولة كأس الأمم الإفريقية، لأن الحديث عن كأس العالم يجب أن يكون مبنيا على الواقعية، لا الطموحات العاطفية، فالبطولة العالمية تختلف كليا عن إفريقيا، من حيث السرعة، والضغط، وجودة التفاصيل الصغيرة، ويجب على حسام حسن تقبل النقد حول ما حدث فى أمم إفريقيا والعمل على علاج الأمور فنيا الفترة المقبلة ليكون منتخبنا قادرا على الظهور بشكل يليق بمنتخب الفراعنة فى كأس العالم.
أما أحمد أيوب، مدرب المنتخب الأسبق، فقال إن الإخفاق فى بطولة كأس الأمم الإفريقية لا يجب أن يُقرأ كحادثة معزولة أو مجرد نتيجة مخيّبة، بل كجرس إنذار حقيقى يفرض على منظومة الكرة المصرية وقفة صريحة مع النفس قبل الدخول فى تحدٍّ أكبر وأكثر قسوة هو اختبار كأس العالم، فالطريق إلى المونديال لا يرحم مَن يكرر الأخطاء نفسها ولا يمنح فرصة ثانية لمَن يكتفى بردود الفعل بدل التخطيط، وأولى خطوات الإنقاذ تبدأ بالاعتراف بأن المشكلة ليست فى عنصر واحد بل فى منظومة متكاملة تحتاج إلى إعادة ضبط، فالإخفاق الإفريقى كشف عن غياب هوية لعب واضحة، واعتماد مبالغ فيه على الحلول الفردية، إلى جانب تراجع القدرة على التحكم فى إيقاع المباريات، هذه الثغرات، إن استمرت، ستتحول إلى نقاط ضعف قاتلة أمام منتخبات تمتلك سرعة أعلى وانضباطا تكتيكيا أشد.
«أيوب»، أوضح أن «منتخبنا الوطنى كان من الممكن أن يخرج بشكل أفضل من كأس الأمم الإفريقية، لأنه لم يكن بعيدا عن تقديم مستوى أفضل، وربما نتائج أفضل أيضا، لو تم التعامل مع بعض التفاصيل بشكل أدق، فالفوارق فى إفريقيا غالبا ما تكون صغيرة، لكن إدارتها هى ما يصنع الفارق بين المنافسة والخروج من البطولة، ما حدث فى كأس الأمم الإفريقية يجب أن يُقرأ كرسالة تحذير، لا كنهاية طريق، فالمنتخب الوطنى يمتلك عناصر جيدة، لكنه يحتاج إلى منظومة عمل أكثر تطورا ووضوحا، لأن اللعب فى كأس العالم لا يكافئ النوايا، بل يكافئ التخطيط والعمل طويل المدى، ومن لا يتعلم من دروس إفريقيا؛ سيجد نفسه خارج الحسابات عالميا، والطريق لا يزال مفتوحا، لكن النجاح لن يأتى إلا بالاعتراف بالأخطاء، والعمل الجاد على تصحيحها، دون مجاملات أو شعارات، وهذا ما تمناه.
وتابع: المرحلة المقبلة تتطلب استقرارا فنيا قائما على رؤية، وليس مجرد تثبيت أسماء، والجهاز الفنى مطالب بوضع فلسفة لعب واضحة تتناسب مع إمكانات اللاعبين، مع تطوير بدائل تكتيكية حقيقية داخل المباراة الواحدة، وكرة القدم الحديثة لا تعترف بالخطة الواحدة، بل بالقدرة على التكيف والقراءة السريعة للخصم، فى الوقت نفسه، يجب إعادة النظر فى ملف اللاعبين دون مجاملات، بعض العناصر قدمت أقل من قدراتها، سواء لأسباب بدنية أو ذهنية، وهو ما يستدعى برامج إعداد مختلفة تركز على الجاهزية الذهنية بقدر التركيز على اللياقة البدنية، كما أن توسيع قاعدة الاختيار بات ضرورة من خلال منح الفرصة لعناصر جديدة قادرة على ضخّ طاقة مختلفة وخلق منافسة داخل قائمة اللاعبين الحالية، ولا يقل عن ذلك أهمية ملف الإعداد للمباريات الكبرى.
وأشار «أيوب»، إلى أن «المنتخب بحاجة إلى احتكاك حقيقى عبر مواجهات ودية قوية أمام مدارس كروية متنوعة، لاختبار الشخصية تحت الضغط، وتصحيح الأخطاء قبل أن تتحول إلى أزمات فى المباريات الرسمية، الإنقاذ لا يعنى الهدم، بل البناء الواعى، الكرة المصرية تمتلك خامات قادرة على الظهور بشكل أفضل، لكن النجاح فى المونديال لن يتحقق بالشعارات أو التاريخ، بل بالتخطيط، والجرأة فى اتخاذ القرار، والعمل على التفاصيل الصغيرة التى تصنع الفارق، ما بعد إفريقيا هو لحظة الاختيار، إما التعلم والتحول، أو تكرار الأخطاء ودفع الثمن».
كما لفت إلى أن «التحضير للمونديال يجب أن يقوم على عدة محاور أساسية، أهمها استقرار فنى مدروس بمعنى لا تغيير لمجرد التغيير، بل رؤية واضحة تمتد لسنوات، هوية لعب محددة، فالمنتخب يجب أن يُعرف بأسلوبه، لا أن يتغير شكله من مباراة لأخرى كما نشاهده الآن، ويتم عمل إعداد بدنى وذهنى متكامل لمجاراة إيقاع الفرق العالمية وتحمل ضغط المباريات الكبرى، والاهتمام بخوض مباريات ودية أمام منتخبات من مدارس كروية مختلفة، وليس الاكتفاء بمواجهات سهلة مع فرق تصنيفها الفنى ضعيف، ويجب استخدام البيانات والإحصائيات لتقييم اللاعبين والمباريات، بعيدا عن الانطباعات».