رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

إعمار غزة يدخل «مرحلة التنفيذ»


22-1-2026 | 19:38

.

طباعة
تقرير: دعاء رفعت

تحركات واسعة واتصالات مكثفة وجهود حثيثة وعلى كافة المستويات تقوم بها مصر لاستكمال مخرجات اتفاق وقف إطلاق النار وبدء المرحلة الثانية منه، ودعم اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة التى عقدت اجتماعاتها الأولى فى القاهرة برئاسة الدكتور على شعث، وأسفرت عن تفويض اللجنة رسمياً لتولى المسؤوليات المدنية والأمن الداخلى، والإشراف على استقرار القطاع وتعافيه وإعادة إعماره، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية لبرنامج الإصلاح الخاص بها.

 

وخلال هذا الأسبوع، استقبل الوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، رئيس اللجنة وأعضاءها، حيث أكد حرص مصر الدائم على نجاح عمل اللجنة ومساندتها لتنفيذ مهامها، فى الوقت الذى قدم «شعث» وأعضاء اللجنة الشكر والتقدير للجهود المصرية المبذولة تجاه القطاع خاصة مواقف الرئيس السيسى خاصة فيما يتعلق بوقف تهجير الفلسطينيين والحفاظ على القضية الفلسطينية.

اللجنة أكدت من القاهرة أن أولوياتها ترتكز على تحسين الوضع الإنسانى المعيشى لمواطنى القطاع وأهمية فتح جميع المعابر للسماح بأكبر قدر من المساعدات ومواد الإعاشة والإغاثة اللازمة للمواطنين الفلسطينيين بالقطاع، فى حين تم التشاور بشأن الخطوات اللازمة لاستلام اللجنة كافة مهامها بالقطاع.

وتزامنت تلك التحركات مع الإعلان عن أعضاء «مجلس السلام» الذى يرأسه الرئيس الأمريكى ترامب، ويُشرف على إعادة إعمار غزة، إضافة إلى «المجلس التنفيذى التأسيسى».

وفى المقابل، يسعى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو إلى عرقلة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب على غزة، وذلك عقب اجتماعاته مع مجلس الحرب، وإعلان مسؤولين إسرائيليين رفضهم لتلك الترتيبات، بزعم تعارضها مع السياسة الإسرائيلية.

عقبة «نزع السلاح»

ولا تزال قضية نزع سلاح حماس تمثل محورًا رئيسيا لتنفيذ المرحلة الثانية للاتفاق، إذ كشف آخر تصريحات ترامب، أن واشنطن تسعى للتوصل إلى اتفاق مع حماس يقضى بنزع سلاحها بالكامل، وتفكيك جميع الأنفاق، وأن على الحركة الالتزام بمسؤوليتها، بما فى ذلك إعادة آخر جثمان إلى إسرائيل، والمضى قدمًا دون تأخير نحو نزع السلاح بالكامل.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسى الفلسطيني، الدكتور ماهر صافى، إننا أمام تطورات جديدة فى اتفاق غزة، حيث أعلنت واشنطن عن دخول الاتفاقية للمرحلة الثانية، وتم تشكيل حكومة توافقية من نخبة من كفاءات فلسطينية مكونة من خمسة عشر شخصًا برئاسة الدكتور على شعث، فى مهمة شاقة فى غزة بعد عامين وأكثر من حرب الإبادة والعدوان الإسرائيلى، والذى دمر الأخضر واليابس.

واعتبر «صافي» أن تصريحات نتنياهو، بأن مجلس السلام «مجرد إعلان صورى»، تصريح خطير يثير التساؤلات حول جدية الاتفاق ومدى التزام الأطراف المعنية، كما قد يفسر هذا التصريح على أنه مؤشر على وجود خلافات بين واشنطن وتل أبيب حول تنفيذ الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالمرحلة الثانية.

وأضاف «صافي»: «أرى أن الإدارة الأمريكية هى التى سمحت لنتنياهو، بالتهرب من الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مستغلًا ذرائعه المتعددة، والتى تتعلق بوجود جثة آخر أسير إسرائيلى لدى حركة حماس، وإلزام حماس بتسليم السلاح أو استخدام القوة العسكرية لنزعه، وهى ذريعة لعدم الالتزام ببنود الاتفاق الذى وقع فى شرم الشيخ فى أكتوبر الماضي»، مشددا على أن نجاح المرحلة الثانية من اتفاق غزة مرهون بإرادة سياسية دولية حقيقية، وليس بقرارات إسرائيلية أحادية الجانب وتقع المسؤولية على الإدارة الأمريكية لتنفيذ المقترح الأمريكى الذى وقعه ترامب، فيما أن هناك مخاوف من أن تؤدى مماطلة نتنياهو، إلى عرقلة تنفيذ الاتفاق وزيادة التوتر فى المنطقة، وهذا ما يريده نتنياهو، وحكومته المتطرفة.

وحول الوضع فى إسرائيل، أوضح الدكتور أشرف الشرقاوي، أستاذ اللغة العبرية والشؤون الإسرائيلية أنه مع دخول اتفاقية غزة للمرحلة الثانية يعلو ضجيج الإعلام الإسرائيلى متذمرًا من تعاظم قوة حماس فى غزة مرة أخرى، والذى يعنى فعليًا فشل أحد الأهداف الرئيسية للحرب على غزة، فيما نشرت فى صحف عديدة تحليلات جوهرها العام أن إسرائيل فشلت فى حرب الإبادة التى حاولت شنها ضد القطاع، موضحًا أن العديد من المحللين السياسيين اتفقوا على فكرة الإبادة دون ذكرها صراحة، وإنما من خلال الإشارة إلى أن كل شاب فى غزة هو من وجهة نظرهم مخرب محتمل، وهو ما يعنى ضمنيًا المطالبة بإبادة جماعية لشباب غزة.

وأشار إلى أن المرحلة الثانية من الاتفاق تتضمن نقل السلطة من حماس إلى لجنة تكنوقراط، وهو أمر لم تمانع حماس فى حدوثه بأى طريقة منذ قرار وقف الحرب الصادر بضغط أمريكى فى أكتوبر 2025، غير أن المخاوف الإسرائيلية الرئيسية تتلخص فى أن هذا النقل للسلطة هو نقل صوري، نظرًا لأن اللجنة التى ستعمل فى غزة، ربما تكون بها أغلبية من السلطة الفلسطينية وعدد قليل من خارج المنتسبين إليها، ولكن المستوى الأدنى الذى سيعمل تحت قيادتها من الموظفين والبلديات ورجال الشرطة، بل والأطباء والمعلمين وغيرهم ينتمى بالكامل إلى حماس.

وأضاف «الشرقاوى» هذا يعنى أن الحكم شكليا سيكون للسلطة الفلسطينية ولكن السيطرة الميدانية ستظل لحماس، التى يزعم الجانب الإسرائيلى أنها لا يزال لديها رصيد من المال يتجاوز 400 مليون شيكل، ويقدره البعض بمليار شيكل، تدفع منه رواتب موظفيها بطريقة أو بأخرى، بشكل يجعلها تحتفظ بولائهم».

وحول موقف حماس، يرى «الشرقاوى» أن بعض قادة جيش الاحتلال يعتقدون أن أقصى تنازل ستقدمه حماس فى إطار المرحلة الثانية سيكون تسليم نفق أو اثنين من الأنفاق المعزولة خارج شبكة الأنفاق الكبيرة المتشعبة تحت غزة، وفى نفس الوقت سيضمن الانسحاب من رفح استمرار تدفق شاحنات الطعام والاحتياجات الملحة للفلسطينيين، وفى الوقت الذى يشكو فيه الجانب الإسرائيلى من أن هذه الشاحنات المسموح بدخولها تمثل مصدر دخل إضافى لحماس، حيث يزعمون أنها تحصل جمارك من التجار عنها، سواء أخذنا الشكاوى الإسرائيلية على محمل الجد أو محمل الدعاية المضادة لحماس.

وفى تعليقه على تصريحات نتنياهو، أوضح جهاد حرب، المحلل السياسى الفلسطينى أننا أمام مرحلة جديدة على الرغم من عدم تشكيل – حتى الآن - قوة الاستقرار الدولية التى ستتولى إدارة المنطقة التى يحتلها جيش الاحتلال وبدء انسحابات إسرائيلية مبرمجة ومتفق عليها بينهما، وهذا الأمر سيحتاج إلى فترة زمنية فى ظل عدم وجود ظروف مهيأة بأن تكون القوة الدولية حاضرة فى مدة قصيرة، ولكن التصريحات الإسرائيلية موجهة فى الأساس للداخل الإسرائيلى لكى يفرض شروطًا جديدة كما هو الحال بالشرط الذى وضعه الجانب الإسرائيلى بأن يتم نزع سلاح حماس خلال شهرين وإلا ستعود إسرائيل إلى العمليات العسكرية فى قطاع غزة.

وأكد أن العجلة قد دارت وبدأت بالعمل فيما يتعلق بالمرحلة الثانية ولكن إسرائيل ستقوم بخروقات كالعادة بعمليات عسكرية هنا أو اغتيالات هناك، لإظهار أن لها اليد الطولى وأنها المسيطرة فى القطاع».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة