بكل فخر واعتزاز نحتفل بعيد الشرطة المصرية، الموافق 25 يناير من كل عام، تخليدًا لذكرى موقعة الإسماعيلية عام 1952، التي راح ضحيتها خمسون شهيدًا وثمانون جريحًا من رجال الشرطة الأبطال على يد عناصر الاحتلال البريطانى، بعد أن رفضوا تسليم سلاحهم وإخلاء مبنى المحافظة للاحتلال الإنجليزى.
ونحن نؤكد، وبكل فخر، أن عيد الشرطة فى يوم 25 يناير من كل عام هو أيضًا احتفال مشرف لذكرى انتصار الإرادة المصرية على المحتل البريطانى. ومن المؤكد أن المهمة الأساسية لرجال الشرطة هى حماية المواطنين وممتلكاتهم من خلال كافة الجهود الأمنية والخدمية التى تقدمها وزارة الداخلية، وضمان إنفاذ القانون، ومنع وتحجيم والسيطرة على كافة الأنشطة الإجرامية والوقاية منها، وهذا بالإضافة إلى الحفاظ على النظام العام في الدولة، ومواجهة أى ممارسات من أى نوع أو أنشطة تهدد الأمن القومى الداخلى.
وفي هذه المناسبة الوطنية السعيدة نشير إلى أهم الجهود والنجاحات التى حققتها الشرطة المصرية خلال السنوات الماضية، بتوجيه حكيم ورعاية تامة من القيادة السياسية الحكيمة، وإشراف دقيق لوزير الداخلية.
وفى هذا السياق، فإننا لا يمكن أن ننكر أن الشرطة المصرية لعبت دورًا مهمًا فى وأد ومواجهة كافة الأنشطة الإرهابية التي تعرّضت لها البلاد خلال السنوات الماضية، والتي خلّفت الكثير من الضحايا والخسائر، وقد تمكنت بفضل الله تعالى، وبالتنسيق مع خير أجناد الأرض أبطال القوات المسلحة، ودعم الشعب المصرى العظيم، من سحق ودحر التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وضبط العديد من عناصرها وتقديمهم للقضاء، واستعادة الأمن والاستقرار للوطن الغالى، إيمانًا منها بأن التنمية الشاملة والمستدامة لن تتحقق إلا في وطن ينعم بالأمن والاستقرار.
ويشار إلى أن نجاحات وزارة الداخلية في دحر وسحق كافة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة والإجرامية، وضبط العديد من الجناة، وحفظ الأمن والاستقرار المجتمعى في الدولة، قد تحققت من خلال تنفيذ عدة خطط استراتيجية وتكتيكية علمية وتكنولوجية ومجتمعية، تعتمد على عدة محاور ورَكائز رئيسية أهمها: الأمن الوقائى من خلال توجيه ضربات استباقية وحاسمة قبل وقوع كافة العناصر الإرهابية والإجرامية التى كانت تهدد أمن واستقرار الدولة، وتعوق جهود وأنشطة التنمية المستدامة التى تشهدها الدولة، ومن خلال التعاون الوثيق مع المواطنين للإبلاغ عن تلك العناصر وأماكن تواجدها.
إضافة لسرعة تعقّب وضبط كافة العناصر الإرهابية والإجرامية داخل الدولة، باستخدام أحدث التقنيات التكنولوجية الحديثة، والتعامل الأمنى الرشيد مع الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لتأمين المستخدمين من المواطنين وحمايتهم من الجرائم والأنشطة الإلكترونية التي تستهدفهم.
كما لعبت المواجهة الفكرية للمعالجة النفسية لكافة العناصر الإجرامية، وخاصة الإرهابية، دورًا فى محاولات لإعادة تأهيلهم، وكشف زيف وضلال الادعاءات والأفكار الضالة التى يروجها عناصر التطرف والإرهاب، وهو ما كان يتم من خلال تنظيم لقاءات حوارية مع عناصرهم قيد التحقيق أو السجن، بإشراف العديد من رجال الدين والسياسة والأمن والصحة النفسية، فى محاولات لتصحيح المفاهيم الخاطئة والمغلوطة التى أغرقتهم فى مستنقعات التطرف والإرهاب.
ومن الأهمية بمكان التنسيق مع التنظيمات الدولية والشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) والكيانات الإقليمية العربية لإدراج وإصدار نشرات حمراء للقيادات والكوادر والعناصر الإرهابية والإجرامية على المستوى الإقليمى والدولى، إضافة للتوسع في إبرام اتفاقيات دولية للتعاون الأمنى مع الدول، للتنسيق وتطوير التعاون الأمنى في مختلف المجالات الأمنية، وخاصة في مكافحة الإرهاب والتطرف.
ومن اللافت إجهاض محاولات اختراق الإعلام المصرى والتحريض ضد الدولة واستقطاب الشباب على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى، وهو ما تم من خلال تصحيح المسار الإعلامى، وتكثيف التواجد الرسمى والتوعوى الإلكترونى بعدة أساليب تكنولوجية مبتكرة لكشف زيف وضلال أفكار العناصر الإرهابية والمتطرفة، بجانب استحداث وحدات أمنية تكنولوجية قتالية على أعلى مستوى من التسليح والتدريب، والتنسيق مع خير أجناد الأرض أبطال القوات المسلحة في كل محافظات الدولة لتضييق الخناق على تلك العناصر وتحجيم أنشطتهم الإجرامية والإرهابية.
كما كان بارزًا تحسين الأداء الأمنى الميدانى والتكنولوجى المؤسسى للأجهزة الأمنية والخدمية التابعة للوزارة، بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مع إنشاء مواقع إلكترونية تفاعلية مع المواطنين على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى، للتوعية وتلقى البلاغات في كل التخصصات، وتطوير إدارات وأقسام الشرطة بجميع المحافظات، ودعمها بأحدث الأجهزة التكنولوجية لضمان سرعة ودقة وتيسير الخدمات للمواطنين، مع تطوير وتحديث المناهج الدراسية بأكاديمية الشرطة والمعاهد الأمنية بأحدث العلوم الأمنية والتكنولوجية، خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان واستخدام التقنيات التكنولوجية الحديثة في مجالات الأنشطة الأمنية والخدمية.
واستحداث إدارة خاصة (إدارة مباحث الإنترنت) لرصد وتتبع كافة الأنشطة الإجرامية والإرهابية والمتطرفة التي تُبث عبر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل، وتلقى بلاغات المواطنين ضحايا كافة الجرائم المعلوماتية المستحدثة التى تتم عبر الإنترنت ومواقع التواصل بأنواعها المختلفة (خط ساخن 108)، ولا يمكن أن ننكر جهود إدارة مباحث الإنترنت في تطهير الفضاء الإلكتروني المصرى من كافة الجرائم والأنشطة الضارة التي تتعارض مع قيم وتقاليد الشعب المصرى، وتمسّ أمن واستقرار الوطن، وضبط الجناة وتقديمهم للقضاء المصرى العادل.
وتبرز الجهود الأمنية لضبط كافة العناصر الإجرامية داخل الدولة للحد من خطورة جرائم الاعتداء على النفس والمال والممتلكات والأموال العامة، وإحراز وتعاطى المخدرات، وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وضبط الأسعار في السوق المصرى.
وختامًا: اللهم احفظ مصر وشعب مصر العظيم وخير أجناد الأرض رجال القوات المسلحة والشرطة، والقيادة السياسية المخلصة الأمينة، التي تمكنت بفضل الله تعالى، ودعم ودعاء الشعب المصرى، من قهر كل قوى الإرهاب والتطرف، واستعادة قيم وقامة مصرنا الحبيبة بين دول العالم، وتحقيق العديد من الإنجازات والنجاحات فى كافة فروع التنمية المستدامة، رغم كل الصعوبات والتحديات التى تواجه الدولة، بهدف تقديم تنازلات تضر بالقومية العربية وخاصة بالقضية الفلسطينية.
تحيا مصر... تحيا مصر... تحيا مصر