أكدت أولجا تشيريفكو من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن الأزمة الإنسانية في غزة لم تنتهِ بعد ثلاثة أشهر من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث تمكنت الأمم المتحدة وشركاؤها من تسليم أطنان من المساعدات الإنسانية وإجراء إصلاحات حيوية للمرافق المتضررة في القطاع، لكن هذا ليس سوى حل مؤقت.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة .. ذكرت "أولجا"، أن حياة الفلسطينيين في غزة، لا تزال تتسم بالنزوح والصدمات النفسية وعدم اليقين والحرمان، وقد تفاقم هذا الوضع بسبب العواصف الشديدة المتكررة التي لا تدمر ممتلكات الناس القليلة فحسب، بل إنها مميتة أيضا- سواء من خلال انهيار المباني أو من خلال إزهاق أرواح الأطفال المعرضين بشدة للبرد.
ومنذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.. أدخلت المنظمات الإنسانية أكثر من 165 ألف طن متري من المساعدات إلى غزة، كما قامت بإصلاح الطرق، وإعادة تأهيل المستشفيات، وإزالة الأنقاض، وإعادة فتح نقاط توزيع المساعدات.
وقالت تشيريفكو : إنه خلال الشهرين الأولين من الهدنة وحدها تلقى مكتب "أوتشا" أكثر من 1.3 مليون شخص طرودا غذائية، وتم إعداد وتقديم أكثر من 1.5 مليون وجبة ساخنة للأشخاص المحتاجين في جميع أنحاء غزة، مما أدى إلى تحسين الأمن الغذائي، وعندما ضربت الفيضانات الغزيرة غزة عملت المنظمات الإنسانية مع البلديات لإيجاد خيارات أكثر أمانا كما قاموا بتوزيع الخيام والأغطية والمراتب والملابس الدافئة.
وأضافت : أنه على الرغم من أن هذا التقدم واضح، إلا أنه لا يزال هشا ويمكن أن يتراجع بين عشية وضحاها، لأن الغارات الجوية والقصف والاشتباكات المسلحة مستمرة، ويتم الإبلاغ عن سقوط ضحايا مدنيين يوميا، معظم غزة مدمرة، والاحتياجات تفوق بكثير جهودنا لتلبيتها .. بسبب العقبات والقيود المختلفة المفروضة على المنظمات العاملة في غزة وأنواع معينة من الإمدادات التي يمكن إدخالها لم نتمكن في الأساس إلا من وضع حلول مؤقتة لجرح لا يمكن علاجه إلا بالرعاية المناسبة كما أدت عواصف الشتاء القاسية إلى تراجع المكاسب التي تحققت على الصعيد الإنساني لأنه لا يمكن لأي عدد من الخيام أو الأغطية أن يحل محل إصلاح منازل الناس".
وأشارت إلى أنه على الرغم من إعادة فتح العاملين في المجال الإنساني أو إنشاء عشرات نقاط الخدمات الصحية، إلا أن أقل من 40% من مرافق الرعاية الصحية في غزة تعمل حاليا بينما لا تزال المواد التعليمية الحيوية للأطفال الذين لم يذهبوا إلى المدرسة لمدة عامين متتاليين ممنوعة من الدخول.
ونبهت تشيريفكو إلى التأخيرات عند المعابر الحدودية، ومحدودية الممرات الإنسانية، وغيرها من المعوقات، فضلا عن القيود المفروضة على عمليات هيئات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية، والتي تعرض حياة الناس للخطر..مشددة على أن الاستجابة لحالة الطوارئ والانتقال إلى مرحلة التعافي المبكر لا يمكن أن ينتظرا الحلول السياسية ووقف إطلاق النار في حد ذاته ليس خطة للتعافي.
وقالت : إن ما يحتاجه العاملون في المجال الإنساني في غزة "لا يزال بسيطا للغاية".. داعية أطراف النزاع إلى احترام وقف إطلاق النار وضمان حماية المدنيين وضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية بشكل منتظم ومستدام ودون عوائق..مشددة على ضرورة رفع القيود المفروضة على وكالات الإغاثة والإمدادات الحيوية، وضرورة تمويل وتمكين التعافي المبكر كما أكدت على أهمية دعم المانحين.