رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تريند «الزواج السرى» أنعش أسعار «المستعجل».. «القيد العائلى».. مطلوب لـ«الثقة الزوجية»


19-1-2026 | 11:53

.

طباعة
تقرير: تغريد شعبان

 

«أنا مش جاية أطلع ورق.. أنا جاية أطمن».. بهذه الجملة البسيطة بدأت الحكاية داخل طابور استخراج القيد العائلى بمصلحة الأحوال المدنية فى العباسية، سيدة فى منتصف الأربعينيات قالتها بهدوء وهى تمسك بأوراقها وخلفها وقفت سيدات أخريات؛ بعضهن يتفقدن المستندات فى صمت، وأخريات يتبادلن نظرات سريعة تحمل أسئلة غير منطوقة.

رحلة استخراج القيد العائلى فى مصلحة السجل المدنى لم تعد مجرد إجراء إدارى، لكنها تحولت إلى رحلة بحث عن حقيقة قد تعنى الكثير لاستقرار أسرة كاملة، الإقبال اللافت من السيدات على استخراج القيد العائلى لم يأتِ من فراغ، بل تزامن مع الجدل الواسع الذى أثارته واقعة زواج وطلاق حارس الزمالك السابق محمد عبدالمنصف «أوسا» سرًا وما تبعها من تفاعلات كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعى، بعد منشور منسوب للفنانة الشابة «إيمان الزيدى»، أعلنت فيه انفصالها عنه عقب زواج استمر أكثر من سبع سنوات، وفى الوقت ذلك كان «عبد المنصف» متزوجًا من الفنانة «لقاء الخميسى» منذ أكثر من عشرين عامًا. واقعة تصدّرت فيما يعرف بـ«الترند»، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات قديمة متجددة حول مدى معرفة الزوجات بالحالة الاجتماعية الحقيقية لأزواجهن، وكيف يمكن التأكد منها بشكل قانونى ورسمى.

داخل مصلحة الأحوال المدنية بالعباسية، بدا المشهد مختلفًا عن المعتاد، الطوابير أطول من الأيام السابقة، والحضور النسائى أكثر وضوحًا، أصوات النداء على الأرقام تتردد فى مصلحة السجل المدنى، وموظفون يراجعون بطاقات الرقم القومى ووثائق الزواج، بينما تدور أحاديث جانبية منخفضة عن «الزواج السرى» و«الاطمئنان بورقة رسمية».

قالت إحدى السيدات، التى مضى على زواجها 15 عامًا: «اللى حصل على السوشيال خلانى آجى أتأكد.. القيد العائلى بيبين كل حاجة»، وخلال الزيارة، أوضح موظفون بمصلحة الأحوال المدنية أن القيد العائلى يُعد من الوثائق التى تُظهر بيانات الأسرة كاملة، بما فى ذلك الحالة الاجتماعية، مشيرين إلى أن خطوات استخراجه تبدأ بتقديم طلب بالسجل المدنى مرفقًا بصورة بطاقة الرقم القومى، ووثيقة الزواج مميكنة أو الطلاق إن وُجدت وشهادات ميلاد الأبناء، وشهادة وفاة فى حال وجود متوفين مع سداد الرسوم المقررة. وبحسب الإجراءات، تبلغ رسوم استخراج القيد العائلى المستعجل 180 جنيهًا، ويصدر فى اليوم نفسه سواء من مكاتب السجل المدنى أو عبر الماكينات الذكية، بينما يستغرق القيد العائلى العادى من 7 إلى 10 أيام بتكلفة أقل.

ويؤكد الموظفون أن عدد الطلبات شهد زيادة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، خاصة من السيدات، جدير بالإشارة إلى أن «الأوراق الرسمية بقت وسيلة اطمئنان عند ناس كتير».

من جانبه، حذّر الدكتور طه أبو حسين، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، من التعامل مع القيد العائلى باعتباره حلًا وقائيًا للأزمات الزوجية، مؤكدًا أن الظاهرة فى مجملها سيكون لها تأثير واضح على المجتمع خاصة فى ظل أرقام الطلاق المرتفعة التى تشهدها مصر والتى تقترب من 18 مليون حالة.

وأوضح «أبو حسين»، أن تصاعد الإقبال على استخراج القيد العائلى يجب ألا يدفع الأسر إلى الانسياق خلف القلق أو الشك، مشددًا على ضرورة التمسك بالقيم والمبادئ التى يقوم عليها الزواج، ومعتبرًا أن الرابط الحقيقى بين الرجل والمرأة هو شرع الله، وليس المستندات الإدارية، التى تظل فى النهاية مجرد إجراء تنظيمى، لا يصنع الثقة، ولا يحمى البيوت من الانهيار.

أستاذ علم الاجتماع، أكد أن التعامل مع الظاهرة يحتاج إلى قراءة من زوايا متعددة تبدأ من الرجل قبل أن تبدأ من المرأة، مؤكدًا أن على الرجل أن يتمهّل قبل الإقدام على فكرة الزواج الثانى، وأن يقيّم قدرته المادية والاجتماعية على إدارة قوية دون ظلم أو تقصير، ومحذرًا من أن التسرع وراء الرغبات قد يضعه فى مأزق لا يستطيع تحمّله، فينتهى الأمر بعجزه عن الإنفاق أو تحقيق العدل، بما يفتح الباب لطلاق زوجتين بدلًا من الحفاظ على استقرار أسرتين.

«د. طه» شدد على أهمية قراءة المرأة المشهد بعقلانية، داعيًا إلى طرح الأسئلة الصحيحة فى حال وقوع الزواج الثانى، وعلى رأسها: لماذا أقدم الزوج على هذه الخطوة؟ وما السلبيات التى دفعته إليها؟ وهل يمكن معالجة الأسباب بدلًا من الوصول إلى طريق مسدود ينتهى بالانفصال؟.. ومعتبرًا أن المواجهة الواعية قد تكون أحيانًا أكثر حفاظًا على الأسرة من ردود الفعل المتسرعة المبنية على الخوف أو الشك.

كما شدد على أن نتائج الزواج الثانى لا يمكن الحكم عليها بشكل مطلق؛ إذ تختلف بين القبول والرفض تبعًا للظروف والقدرة على إدارة العلاقة، موضحًا أن القبول قد ينعكس فى بعض الحالات على تحسّن الأوضاع المادية واتساع الرزق واستقرار التعاملات، بينما يظل الطلاق أحد أخطر السيناريوهات لما له من آثار نفسية واجتماعية سلبية لا تطال الزوجين فقط بل تمتد إلى الأبناء الذين يدفعون الثمن الأكبر، مشددًا على أن أى قرار مصيرى داخل الأسرة يجب أن يخضع لدراسة عقلانية متأنية وتوازن بين القيم الدينية والواقع الاجتماعى دون الانسياق خلف موجات القلق التى تفرضها مواقع التواصل الاجتماعى.

 

الاكثر قراءة