رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

زيارة مفاجئة تكشف المستور.. مخالفات صادمة داخل دور الرعاية

18-1-2026 | 13:13

أطفال

طباعة
محمود غانم

في صباح هادئ، بدا كأي يوم آخر في دار الأيتام، وكانت الأمور تسير على نسقها الروتيني، لكن زيارة مفاجئة قامت بها لجان الضبطية القضائية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي كشفت عن سر مظلم خلف جدران الدار.

كشفت التحريات أن مدير الدار، المؤتمن على رعاية الأطفال، سلّم أربعة منهم لشخص آخر بزعم كفالتهم منزليًا، دون أي أوراق أو موافقات رسمية، مخترقًا بذلك كل القوانين المنظمة لحماية الأطفال.

الأطفال، الضعفاء المحتاجون للدفء والأمان، أصبحوا عرضة للاستغلال خارج الأطر القانونية، في مخالفة صريحة للقانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر.

لم تكن الواقعة مجرد مخالفة إدارية، بل كانت بداية خيط قاد إلى واحدة من أبشع الجرائم: الاتجار بالبشر، بعد أن كُشف المستور.

في الوقت نفسه، تبين أن رجل أعمال كان يصرف على الدار من ماله الخاص، مستخدمًا هذه النفقة كغطاء لاستغلال الأطفال، حيث جرى استدراجهم لممارسات غير إنسانية داخل شقته بمصر الجديدة.

على الفور، باشرت وزارة التضامن الاجتماعي اختصاصاتها، وتم ضبط مدير الدار وتسليمه للنيابة العامة التي بدأت التحقيق، فيما يستمر القضاء في محاسبة المتورطين.

بالتوازي، باشرت وزارة التضامن الاجتماعي التحقيق الإداري مع جميع الموظفين المسؤولين عن متابعة الدار، تمهيدًا لتوقيع أقصى العقوبات القانونية على أي مقصر، في رسالة واضحة: "لا حماية لمخطئ، ولا تهاون مع من يعبث بحقوق الأطفال".

وإلى نص ما كشفته وزارة التضامن الاجتماعي:

"تؤكد وزارة التضامن الاجتماعي أنه في إطار التنسيق مع النيابة العامة، ومكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بالتفتيش القضائي بالنيابة العامة، والمستشار القانوني لوزيرة التضامن الاجتماعي، للتصدي ومجابهة أوجه الانتهاكات التي تحدث داخل دور الرعاية حرصًا على تحقيق المصلحة الفضلى للنزلاء داخل تلك الدور، تجري زيارات ميدانية دورية ومفاجئة عن طريق فرق التدخل السريع المنتشرة على مستوى محافظات الجمهورية ولجان الضبطية القضائية بالوزارة، لمجابهة أي تقصير في الخدمات المقدمة للمستفيدين من تلك الدور والمؤسسات، خاصة أن الوزارة تهدف إلى إيجاد بيئة داعمة وآمنة تلبي الاحتياجات الأساسية للسادة المواطنين".

"وتوضح الوزارة أن الواقعة محل التحقيق من قبل النيابة العامة بشأن اكتشاف شبكة للاتجار بالبشر يقودها مدير دار أيتام، ورجل أعمال ينفق على نزلاء الدار من ماله الخاص مقابل استغلالهم في ممارسة الرذيلة داخل شقته بمصر الجديدة، تتعاون فيها لجنة الضبطية القضائية بالوزارة مع النيابة العامة، حيث تم اكتشاف تلك الواقعة خلال إحدى الزيارات المفاجئة التي تنفذها الوزارة عبر لجان الضبطية القضائية على الدور منذ عدة أشهر".

"وتتمثل الواقعة في قيام مدير الدار محل الواقعة بتسليم عدد '4' أبناء لأحد الأشخاص بزعم كفالتهم منزليًا دون أي سند قانوني أو موافقة الجهة المختصة، في مخالفة جسيمة وصريحة لكافة القوانين واللوائح المنظمة لرعاية الأطفال، وبما يعرضهم لخطر الإساءة والاستغلال، وهو ما يُشكل شبهة جريمة اتجار بالبشر مكتملة الأركان، وفقًا لأحكام القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر ولائحته التنفيذية، والتي تُجرم صراحة تسليم الأطفال أو نقلهم أو استغلالهم خارج الأطر القانونية، وتُشدد العقوبة حال كون المجني عليهم من الأطفال أو الفئات الأولى بالرعاية".

"وعلى الفور، وجهت وزيرة التضامن الاجتماعي، بتحرك مأموري الضبط القضائي بالوزارة لاتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة بالتنسيق مع الجهات المختصة، حيث تم جمع كافة الاستدلالات عن الواقعة وعمل التحريات اللازمة التي أكدت قيام مدير الدار ورجل أعمال بارتكاب جريمة الاتجار بالبشر مستغلين حالة الضعف والحاجة للأبناء، وتحرير محضر رسمي بقسم شرطة مصر الجديدة، وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة المختصة، باعتبارها جريمة جسيمة تمس أمن وسلامة الأبناء وحقوقهم التي كفلها الدستور والقانون".

"وفي إطار التنسيق الكامل مع النيابة العامة، وتنفيذًا لقراراتها، قام مأمورو الضبط القضائي بضبط مدير الدار وتسليمه للنيابة العامة والتي قامت بالتحقيق معه، ويتولى القضاء المختص نظر القضية ومحاسبة المتهمين 'مدير الدار والمتهم المعتدي'، وفقًا لأحكام القانون".

"وتشدد وزارة التضامن الاجتماعي على أنها لن تتهاون أو تتستر على أي تجاوز أو تقصير داخل دور الرعاية، وقد اتخذت بالتوازي مع التحقيقات القضائية إجراءات إدارية صارمة منذ لحظة اكتشاف الواقعة، شملت إحالة جميع الموظفين المختصين بمتابعة الدار للتحقيق، وفق التقرير المقدم من الإدارة العامة للرعاية الأسرية والمؤسسية بإدارة الرعاية، تمهيدًا لتوقيع أقصى العقوبات القانونية حال ثبوت أي مسؤولية أو إهمال".

"وتثمن وزارة التضامن الاجتماعي الجهود التي قامت بها النيابة العامة، ومكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بالتفتيش القضائي بالنيابة العامة، موضحة أن هناك حملات تجريها النيابة العامة للتفتيش الدوري على مراكز رعاية وتأهيل الأطفال، ودور رعاية المسنين والأشخاص ذوي الإعاقة على مستوى الجمهورية، لمراقبة كل الإجراءات القانونية التي تتخذ حيالهم، للتأكد من كفالة حقوقهم التي نظمها الدستور والقانون والمواثيق الدولية ذات الصلة".

"وتؤكد الوزارة أن حماية الأطفال بدور الرعاية حق لا يقبل المساومة، وأنها ماضية في التطبيق الحاسم لأحكام قانون مكافحة الاتجار بالبشر، وكافة القوانين المنظمة لمنظومة الرعاية الاجتماعية، بالتنسيق الكامل مع النيابة العامة وجميع أجهزة الدولة المعنية، لضمان ردع أي محاولة لاستغلال الأطفال، ومحاسبة كل من تسول له نفسه العبث بحقوقهم أو تعريضهم للخطر".

"ويحقق فريق التدخل السريع سرعة الاستجابة للأزمات والتدخلات العاجلة، سواء داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية أو لإنقاذ الأطفال والكبار بلا مأوى، من خلال البلاغات الواردة على الخط الساخن للوزارة (16439)، والخط الساخن لمنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة برئاسة مجلس الوزراء (16528)، أو ما يتم رصده عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي".