في أقسام الطوارئ تسجل حالات متكررة لأطفال ومراهقين تدهورت صحتهم فجأة، والقاتل الخفي غالباً ما يكون علبة صغيرة ملونة مشروب الطاقة، ما تبدو عليه كمشروب منعش هو في الواقع خليط مركز من المنشطات العصبية التي تشكل خطراً داهماً على صحة أطفالنا.
يوضح الدكتور أحمد أبو الخير استشاري طب الأطفال إن مشروبات الطاقة تحتوي على جرعات عالية من الكافيين ومركبات الميثيلزانثينات، وهي مواد تصنف طبياً كمنشطات قوية للجهاز العصبي المركزي و تأثيرها المباشر يشبه "ضربة" للمخ والقلب معاً، حيث تتداخل مع الكيمياء الطبيعية للدماغ.
تظهر الآثار الحادة سريعاً، وتشمل أعراضاً خطيرة نراها في الطوارئ، مثل نوبات تشنجية، تسارع جنوني وغير منتظم في ضربات القلب، ارتفاع حاد في ضغط الدم، قد يصل إلى حد خطر الإصابة بجلطات دماغية أو إغماء مفاجئ و الفئة الأكثر عرضة لهذه المضاعفات هم المراهقون بين 14 و17 سنة.
ولا تقتصر الخطورة على الحالات الطارئة، فالتعاطي المتكرر يؤذي الدماغ على المدى البعيد، حيث يرتبط باضطرابات نفسية وسلوكية، مثل زيادة القلق والاكتئاب، الأرق المزمن وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الهلاوس ببساطة هذه المشروبات لا "تنشط" بل تعبث بكيمياء المخ وتدمرها.
علبة واحدة قد تكون سبباً في كارثة صحية و لحماية أبنائنا، يجب منعهم من تناول مشروبات الطاقة تماماً ولا تنخدع بالتغليف الجذاب والطعم الحلو؛ فالسم أحياناً يأتي في قالب مشروب و الوقاية تبدأ بالوعي وحرص الأسرة.