رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مدينة حربية تعوم فوق الأمواج.. كل ما تريد معرفته عن الوحش الأمريكي أبراهام لينكولن

16-1-2026 | 16:37

يو إس إس أبراهام لينكولن

طباعة
محمود غانم

وسط اتساع المحيطات وهدير الأمواج الثقيلة، تنساب كتلة فولاذية هائلة بقوة لا يضاهيها سوى تأثيرها في السياسة العالمية؛ هي يو إس إس «أبراهام لينكولن»، حاملة الطائرات ذات الاسم الرئاسي التي تحولت منذ دخولها الخدمة إلى رمز لطريقة الولايات المتحدة في فرض إرادتها عبر البحار، فهي لم تعد مجرد سفينة حربية، بل قاعدة جوية عائمة وجيشًا متكاملًا يمخر الماء من دون أن يحتاج إلى محطة توقف واحدة.

من النظرة الأولى، يلفت الحجم الأنظار؛ طول يقترب من ثلاثة ملاعب كرة، وعرض يمتد لعشرات الأمتار، وإزاحة تتجاوز مئة ألف طن تجعل السفينة تبدو أقرب لمدينة تتحرك فوق الماء.

تعمل بمحركين نوويين يدفعانها بسرعة تفوق الثلاثين عقدة، وتبقى في البحر لأشهر وربما سنوات بلا حاجة للوقود التقليدي، قدرة تمنح واشنطن رفاهية الظهور المفاجئ في أي ساحة توتر، شرقًا أو غربًا، دون إذن أو انتظار.

داخل هذا الوحش البحري، مجتمع كامل يعيش ويتحرك بدقة عسكرية؛ نحو 5680 فردًا من بحارة وفنيين وطيارين يعملون على مدار الساعة في قلب آلة لا تهدأ.

وعلى السطح، تتحول المساحات الواسعة إلى مطار استراتيجي يحمل ما يصل إلى تسعين طائرة ومروحية، من مقاتلات إف-18 وإف-35 المتطورة إلى طائرات الإنذار المبكر والمروحيات متعددة المهام.

تلك القوة الجوية تمكّن الحاملة من السيطرة على سماء منطقة بحجم دولة، وإطلاق ضربات بعيدة المدى، وتقديم دعم استخباراتي وهجومي لأي قوة صديقة بالقرب منها.

ولا تعمل «أبراهام لينكولن» بمعزل عن حماية، حيث تبحر عادة مصحوبة بكتلة نيران أخرى؛ مدمرات وصواريخ وغواصات هجومية تشكل معها ما يعرف بمجموعة القتال البحرية.

منظومة تجعل اقتراب أي تهديد قرارًا محفوفًا بالمخاطر، وتمنح الحاملة حرية التشغيل كعقل عمليات متنقل قادر على قيادة حرب كاملة من وسط البحر.

المشهد لا يكتمل دون الإشارة إلى منظومات دفاع الحاملة نفسها؛ فالرادارات المنتشرة فوق أبراجها تراقب الجو والبحر في محيط شاسع، بينما تتولى أنظمة الصواريخ والدفاع القريب مهمة اعتراض أي خطر قد يقترب خلال لحظاته الأخيرة. والنتيجة سفينة يصعب مفاجأتها أو تحييدها.

في كل مرة تظهر «أبراهام لينكولن» في نشرات الأخبار، يرتفع منسوب التوتر في المنطقة التي ترسو فيها: تقارير دولية، رسائل تحذير، واجتماعات عسكرية طارئة، لأن حضورها وحده يحمل إشارة واضحة؛ واشنطن قررت أن تكون جزءًا من المشهد.

وبينما تتوتر السواحل وتستعد الأساطيل المجاورة، تستمر الحاملة في دورتها المعتادة؛ طائرات تقلع وتعود، أنظمة تتفقد، وطاقم لا يرى البحر إلا بيئة عمل دائمة.

تلك هي «أبراهام لينكولن»، منصة لا تستعرض القوة فقط بل تصنعها؛ فالوجود وحده يكفي لتغيير حسابات الدول، والقدرة على الحركة تفتح بابًا لا نهاية له من السيناريوهات. ومع كل موجة تضرب بدنها العملاق، يبدو أن العالم سيظل يترقب إلى أين تتجه هذه المدينة الحربية المقبلة، وما الرسالة التالية التي تحملها فوق سطح البحر.