رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

لما نضحك للشر و...!


16-1-2026 | 10:39

.

طباعة
بقلم: سحر رشيد

أجواء مصطنعة، وكأن علينا أن نُمحى من الوجود لنحظى بالبقاء على مائدة الزمان!.. جوعى يُستهان بنا ونصمت ولا نعرف منْ نحن؟!.. نؤيد ما يقال لنا ويُفعل بنا بإدراك أو بدونه!. كائنات تتحرك فى أشباه أحياء بالغرابة والروح والحلم!.. ميل وقلق فى امتثال للقضاء والقدر.. نختال فنعاقب على الخيلاء!.. نفرح فنصدم بحزن يختلس الزهو.. نلقن الدرس دون رحمة.. نعشق فى السر وبالصمت نهاب وبالحديث يفضح الأمر.. قطع تُحركها غيرها.. قلوب كُتب عليها أن تُحرق!.. نحلم بالانطلاق لساحة وسمو فكم أربكنا العند والطاعة دون عدل مقتسم؟!..

 

بدأنا رغما عنا وسرنا دون التفات لشبح يطاردنا.. دون عجب رغم كل عجب يحاوطنا!.. لاهثين مطاردين من الزمان ومن أهله.. نكذب ونراود ونرقص ونحن منْ نتراقص بكوابيس الأحلام والفزع!.. مكتوب أن يضيع الكل سدى!.. روحا وجسدا ولا أحد سوى بالراحة يحلم!.. برؤى حائرة راجيا يشقى بجناح مكسور يحلق.. بهروب من أباطيل البشر نضحك لها ربما تستأنس! .

ولا أحد يعلم رغم أنه يحاول!.. يتعثر ويسقط بأشياء دائما هى الأخرى!.. غير الموجودة!.. ربما لأننا الباحثون عن غير الموجود!.. وربما كان الموجود مبهما لا يكشف عن ملامحه إلا بعد ما يرحل!.. شحنات وتبذير وثرثرات.. لغات وأضواء وظلال.. كلام وحديث غالبا لا يعجب.. فما يعجب دائما لا نسمعه!.. نرتاب فى منطق الأشياء.. مغالطات ومفارقات وكأنها السائد أو ربما رفضت عقولنا الاعتياد عليها.. قلق نحمل وربما ظلم وبهتان علينا أن نرتضيه مرغمين على عدم المقاومة!.

دهشة تعاندنا لنمر ولا نجهد أنفسنا بأسئلة لا أجوبة لها.. ربما كان هذا الأمر الاعتياد الوحيد!.. وجع ونزف وملجأ ومهرب!.. قسوة تطاردنا.. صراع الثقة وسحبها.. أوهام لا وجود لها تلازم حاضرا نرفضه ربما كان الوهم حاضنه!.. وربما ملكنا انتظارا نستأنسه رغم فراره من بين أيدينا تاركا ندما لنا!.

تسكع دون مراد يبلغ.. تصاريف أقدار وضعف وقلة حيلة لكلٍّ يعبث.. دون استئذان نقحم ونقتحم ودون فرصة نغادر!.. ورغم أن الفناء سمة للحياة فكلٌّ يحاول أن يلتقط طرفها.. دون صيد أو وصول لبر الأمان!.

بالمقسوم نرضى وفى تيه يقاسمنا الرضا دون مؤنس أو استئناس نبلغ!.. عقول تشقينا بالبحث عن أشياء تحسم وتستسلم.. كأنها البداهة حتى ولو حملت قهرا.. شروط وظروف لأمر لابد أن يكون.. رغم أنه أكبر من طاقتنا غالبا مفاجئ!.. إلا أننا نرفض أن نعتزل الحياة محاولين ألا نسقط.. نقاوم استبداده حتى ولو تراجعنا خطوات نراها أفضل من الانهيار!.. ربما منحنا زمنا إضافيا لنلملم شتات أنفسنا بتجميع قوانا كحل جزئى.. أو ربما كان ما نستطيع فعله كحيلة أو فكرة تخرجنا من أزمتنا.. أو قد نُكمل الحياة فى وجود غير حامل لخطورة بتهذيب لخطر حتى ولو تراكم وجوده وشكل توحشا.. وبكل حذرنتواجد بالقرب من خطر فرض علينا دون أن نفقد يقظتنا!.

نحمل المعاناة ونوهم أنفسنا بأنها مؤقتة.. رغم أننا منْ تنازلنا بقبول الأمر الواقع دون تقليص من قسوة الخطر!.. نتردد ونراود وضعا دون انسحاب متوقعين نهاية مفتوحة بأعين مفتوحة عليها.. خوفا ورجاء ألانلتهم بغتة.. فالوجود الإجبارى والقهرى لا يمنعنا عن آمال بمنقذ أو هلاك لما فُرض علينا بقاؤه!.. يعذبنا دون قواعد تخلق محايدة.. فالوضع كله قد يصير معلقا بغير حدود.. وقد تكون الحدود هى ما تدفعنا للتسويف، الذى تزداد معه الحاجة لبعث مقاومات داخلنا.. لنواصل الحياة ربما بزمن يهلكه وربما بوقت يؤخر موعد هلاكنا.. فالطريق مفتوح بتناقص قوانا وطاقتنا!.

وفى مواجهة ما لا طاقة لنا به نكبح جماح أنفسنا.. ونخفض من سقف طموحاتنا.. وقد نؤجل مطالبنا ونرضى بالحلول الوسط.. ربما لعدم المقدرة وربما لعدم مناسبة التوقيت.. وربما خوفا من القضاء علينا وحفاظا على أنفسنا من الضياع!.. فالعدل يغيب عن الدنيا وليس حقيقى أن نربط أنفسنا بالحقائق ومنطقية الأحداث والأشياء.. بل علينا الرضا والخنوع والإيمان بنسبية الأشياء؛ لتتسع لنا الحياة رغم الفناء والقسوة والشعور بالظلم.. فنتعلم تنظيم رغباتنا والتنازل وتوقع الأسوأ وأمل فى الأفضل الذى حرمنا منه.. مجرد حلم لنواصل المسير! .

وإما أن نصل بالحكمة أو نصل مجبرين دون أن نفهم!.. حاملين تناقضات من الغرائز والحاجات فى صراع يزيدنا ضعفا وخنوعا.. فالمنافسة دائما فى غير صالحنا.. نُصارع المجهول ونرجوه لطفا.. فلا أحد محصن ولاأحد يصل!.. غافلون نحاول اتقاء شر الحياة والناس.. مطالبون بتمدد التعاطى مهما كان مؤلما.. عبثا مفروض علينا دفع أثمان من أجسادنا وأرواحنا وراحتنا محرومين من السعادة!.. على أهبة الاستعداد نجابه غفلة خروج الوحش.. نرى ما لا يرى؟!.. ننصت لأنفاسه ونرقبها.. نصمت مرددين عبارات الثبات.. مشغولون بمحاولات الاقتناع والصبر وسط كل ماهو غريب وقبوله كمسلمات!.. دون كشف لزيف المعاناة.. أو إثارة لجدل يفتح علينا أبواب الحيرة.. فالمعتاد مهما كان قاسيا عرفناه وألفناه رغم العجز والقهر!

مقتنعون غير مبصرين.. رغم أننا قد نؤل ونفهم إلا أننا محرمون من خلخلة توازن وقمع وحوش من كائنات فرضها علينا الأمر الواقع.. نحيا فى أسراب نحمل من غير المعلن ما يكفى لتعذيبنا.. بفلسفات مشوهة تحرمنا من وجودنا.. تحاصرنا الألغاز والتعقيدات التى تعمد على استمرار الوضع على ما هو عليه.

حذر وطاعة وتجنب للصدام وإثارة قلق يتبعه خلق وضع جديد.. فالوضع القائم قد يحمل استفادة وتأسيسا لمنتفعين.. يعملون على إضعاف عزيمة وعضد الضعيف بدعاوى أن غالبا المواجهة تعد مغامرة فيعمد البعض تجاهلها.. وربما تغليف المقاومة بعبارات تشحذه وتشحذ غيره على قبوله.. فالإرث الذى يقدمه يغذى الخنوع ويحرمنا من الشجاعة.. دافعا للتغافل حتى ولو شكل تغذية للشر.. فنعاشره بود حتى ولو كان خانقا.. دون عداء ظاهر.. دون إفصاح عما خبأته النوايا فى اختزال راحتنا وأعمارنا أمامه!.

فى قهرية أو قناعة أو خوف نراوغ ونحاول استئناس الشر.. محاولات قد تكون من السذاجة فعلها!.. أو مجرد تأجيل يحصد الخسائر.. فالشر أعمى أصم لا يرى ولا يسمع إلا نفسه.. لا يستدرج ولا يسمح لغيره بالتقاط الأنفاس.. رغم أنه متفاوت فى الحدة.. لكنه ينمو ويتطور ويتضخم ليبقى لآخر الزمان.. خاصة وإن كان قريبا منك.. تعاشره بغفلة ويلتقط نقاط ضعفك يتغذى عليها فى خسة ونذالة.. فيباغتك بالضربة القاضية أو قد تكون منْ لطف بهم الله.. فتطول أيام وساعات المعركة بما تحمل من عدة وعتاد ومراوغة وأرض فى نهاية غير محسومة لأي من أطراف النزاع.. فكسب جولة أو إصابة خصم لا تعنى الفوز الأكيد.. فعليك أن تعرف أن فصول وجولات المعركة مع خصم لا يشترط أن تراها العين.. بل قد يكون آخر وآخر.. أمامك وحولك متخفيا.. فساحة الشر لها مرامات وأهداف وأناس وجنود وأسلحة.. فحقيقة إحاطتك بالشر مؤكدة حتى ولو كنت لا تشعر به أو قد تكون أنت الشرير نفسه فترفض حديثى أو تُسقط شرك على ضحيتك وتعتبره شريرا وما تفعله دفاع عن نفسك!.. فالكل فى مسيرة طويلة مؤلمة.. تثبت أنه لا راحة فى الدنيا.. فالشر يوزع على الجميع فى قسمة غير عادلة.. تأتى إليك على قدرك وأهميتك وتأثيرك.. كما تذهب لتطحن الضعفاء.. الفرق الوحيد فى مدة المعركة وتعدد فصول المأساة.. ورغم أن النتيجة غير محسومة لكن النفس الطويل قد يكون فارقا فى المكسب والخسارة.

وقت يمهل ومتعة مؤقتة ووصول سريع للنتائج.. وعلى الجميع ألا ينخدع أو يلتقط الأنفاس فى هذاالفضاء الواسع.. بما يحمل مكسور الجناح، وذو الأنياب والمخالب الذئبية.. بأثواب وأفكار.. فى إمساك وإفلات وانفلات.. تحصى ساعات الليل والنهار دون جدوى.. نبحث عن مسكنات ومقويات وتهيؤ دائم لآثار الشر النفسية والجسمانية.. أو ربما كان الصراع من الإثارة إذا ما بلغ شيئا من التكافؤ.. فليس كل الطيبين ضعفاء.. هم فقط حاملون لنوايا حسنة.. فالصراع يعطى شكلا للحياة مفروضا علينا.. وقد يقضى على الحياة برحيل الأشياء الجميلة والانزلاق فى فوهة الشر بالتأثر بوضاعته خاصة إذا كان خصمك يترقب سقوطك وأنت ماكث فى دائرتك الغبية تردد سؤالا واحدا لماذا وماذا فعلت لأستحق؟!.. فتزداد ضعفا فى مواجهة منْ يسعد بحالتك الممزقة.. فيزداد استئسادا عليك بانزلاقك فى فخاخه.. لكن لا تبتئس فالدنيا خلقت على وجود دوائر كل يدور فى أفلاكها، فالمنتصر بالأمس يصير مهزوما اليوم والعكس، وإلا فقدت الحياة أهم سماتها بتداول الأيام فى خير وشر.. وعلى الباغى تدور الدوائر.