رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مصر والسنغال.. سيناريوهــــــــــــــات «الصمـــــــــــــود والضربة القاضية»


15-1-2026 | 07:35

.

طباعة
تقرير: أحمد المندوه

يخوض المنتخب المصرى واحدة من أهم مبارياته فى بطولة كأس الأمم الإفريقية عندما يواجه منتخب السنغال فى الدور قبل النهائى، فى لقاء يعد محطة فاصلة فى طريق الفراعنة نحو استعادة اللقب القارى، المواجهة تأتى فى توقيت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الطموحات مع الضغوط، ولا مجال فيها للأخطاء أو الحسابات المؤجلة، منتخب الفراعنة بلغ هذا الدور بعد مشوار اتسم بالانضباط والواقعية، مع اعتماد واضح على التنظيم الدفاعى والقدرة على التعامل مع المباريات الصعبة، ورغم غياب الأداء الهجومى الساحق فى بعض الفترات، فإن الفريق نجح فى تحقيق الهدف الأساسى بالوصول إلى نصف النهائى، مستندا إلى شخصية جماعية واضحة وقدرة على إدارة اللحظات الحاسمة.

 
 

فى المقابل، يدخل منتخب السنغال المباراة باعتباره أحد أقوى فرق البطولة على المستويين البدنى والفنى، لما يمتلكه من عناصر سريعة وقوية، إضافة إلى خبرة كبيرة فى المواجهات الإقصائية، ويعتمد أسود الترينجا على الضغط العالى والتحولات السريعة، ما يفرض تحديا كبيرا على المنتخب المصرى، خاصة فى كيفية التعامل مع النسق المرتفع للمباراة.

المباراة تمثل اختبارا حقيقيا للجهاز الفنى فى قراءة المنافس واختيار الأسلوب الأنسب، كما تعد امتحانا ذهنيا للاعبين فى ظل ضغط الجماهير وتوقعات الفوز، الانتصار فى هذه المواجهة لا يعنى فقط التأهل إلى النهائى، بل يمنح المنتخب دفعة معنوية كبيرة قبل المباراة النهائية، ويعزز فرصه فى التتويج بالبطولة.

وبين خبرة مصر التاريخية فى حسم المباريات الكبرى، وقوة السنغال البدنية والتنظيمية، تبدو مواجهة نصف النهائى واحدة من أكثر مباريات البطولة تعقيدا، حيث ستحسم التفاصيل الصغيرة هوية الطرف الأقرب لمواصلة المشوار نحو اللقب الإفريقى.

حمادة صدقى، مدرب المنتخب المصرى السابق، أكد أن «مباراة مصر والسنغال تأتى فى توقيت بالغ الحساسية، حيث لا مجال للتجربة أو الحسابات طويلة المدى، المنتخبان يدركان أن هذه المواجهة قد تكون النهائى الحقيقى للبطولة، فالفائز منها يضع قدما ثابتة على منصة التتويج، تاريخيا، تحمل اللقاءات بين المنتخبين طابع الندية والصراع البدنى والتكتيكى، وهو ما يمنح هذه المواجهة أبعادا تتجاوز مجرد التأهل، لاسيما أن منتخبنا الوطنى يسعى للثأر لمباراة نهائى إفريقيا 2021 ومباراة التصفيات بكأس العالم والتى حسمها منتخب السنغال بالتأهل، هاتان المباراتان لم تمحيا من ذاكرة الجمهور المصرى».

«صدقى»، قال إن «مشوار الفراعنة منذ انطلاق البطولة، يتميز بشخصية قوية تبنى تحت ضغط الخصم مهما كان اسمه، حيث دخل المنتخب المصرى البطولة وسط شكوك وتساؤلات، لكنه نجح تدريجيا فى فرض شخصيته، من دور المجموعات وحتى الأدوار الإقصائية، أظهر الفراعنة قدرة واضحة على التعامل مع المباريات الكبيرة وخاصة أمام منتخبى جنوب إفريقيا والكوت ديفوار، صحيح أن الأداء لم يكن دائما مقنعا هجوميا، لكن الفريق عوض ذلك بانضباط دفاعى وشخصية ذهنية قوية، وهى صفات لا غنى عنها فى البطولات الكبرى، ما يحسب للمنتخب المصرى هو قدرته على الفوز دون أن يكون الطرف الأفضل فنيا فى بعض المباريات، وهى ميزة غالبا ما تصنع الأبطال فى إفريقيا».

وأوضح أن «منتخب السنغال لدية القوة والسرعة والخبرة، وهو أحد أبرز المرشحين للتتويج، يمتلك أسود التيرانجا مزيجا مميزا من القوة البدنية، والسرعات العالية، والخبرة القارية، و يعتمد المنتخب السنغالى على التحولات السريعة، والضغط المبكر، واستغلال المساحات خلف الدفاعات، ما يجعل أى خطأ دفاعى مكلفا، لكن رغم ذلك، يعانى المنتخب السنغالى أحيانا أمام الفرق التى تجيد إغلاق المساحات وتحسن إدارة الرتم، وهو ما قد يمنح مصر أفضلية نسبية إذا أُحسن استغلاله، أما من حيث التحليل التكتيكى فستكون مباراة العقول قبل الأقدام، تكتيكيا، من المتوقع أن يدخل المنتخب المصرى اللقاء بتنظيم دفاعى محكم، مع الاعتماد على خط وسط قادر على كسر إيقاع اللعب السنغالى».

وتابع «صدقى»: مفتاح المباراة سيكون فى السيطرة على العمق، ومنع السنغال من التحول السريع عبر الأجنحة، فى المقابل سيحاول المنتخب السنغالى فرض ضغط عال فى الدقائق الأولى لإرباك الدفاع المصرى، وهو ما يتطلب هدوء كبيرا فى بناء اللعب، وعدم التسرع فى فقدان الكرة، الكرات الثابتة قد تمثل سلاحا حاسما لمصر، خاصة فى ظل معاناة الدفاع السنغالى أحيانا خلال الرقابة داخل منطقة الجزاء.

كما لفت إلى أن «هناك عدة عناصر لا بد من توافرها للعبور من السنغال، فى مقدمتها الانضباط الدفاعى الكامل مع تقليل المساحات بين الخطوط وعدم السماح بالانفرادات، ثم إدارة نسق المباراة مع عدم الانسياق لسرعة السنغال، واللعب على فترات، وتقسيم الملعب الى مثلث هرمى بحيث يتم استغلال الهجمات المرتدة، دون تهور أو اندفاع، مع التحول الهجومى الذكى، محمد صلاح سيكون له دور كبير فى تلك المباراة لأنه يتميز بالقيادة داخل الملعب و يهدئ الفريق فى لحظات الضغط، وعلى المدير الفنى للمنتخب الوطنى حسام حسن أن يحسن التبديلات فى التوقيت الصحيح مع القراءة الجيدة للمباراة».

أسامة نبيه، المدرب السابق للمنتخب قال إن: الطريق إلى اللقب الإفريقى لا يتوقف فقط على عبور نصف النهائى، بل يتطلب منظومة متكاملة وتكاتفا من الجميع وهو ما يحظى به المنتخب الوطنى حاليا، ويحتاج الفراعنة إلى توازن نفسى كبير لتخطى عقبة أسود التيرنجا، حيث أن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق، لكن لا بد أن تكون الجاهزية البدنية للبدلاء عنصرا حاسما، وكذلك الواقعية أمام المرمى، إذ لا مجال لإهدار الفرص فى مباريات الحسم، كما أن الاستقرار التكتيكى فى المباراتين الأخيرتين وعدم تغيير الأسلوب تحت الضغط يمنح الفريق أفضلية واضحة فى مباراته أمام السنغال.

«نبيه»، أشار إلى أن «هناك نجوما ستكون تحت المجهر فى هذه المباراة، لأنه فى مثل هذه المباريات، لا يكفى الأداء الجماعى وحده، بل لا بد من لحظة فردية تغير مسار اللقاء، ويمتلك المنتخب المصرى لاعبين قادرين على صناعة الفارق، سواء بلمسة حاسمة أو تدخل دفاعى فى توقيت قاتل، مثل أمام عاشور وعمر مرموش ومحمد صلاح، وفى المقابل يعج المنتخب السنغالى بالنجوم، ما يفرض على مصر مراقبة دقيقة وتحجيم مصادر الخطورة، مع استغلال أى ثغرة تظهر فى التنظيم الدفاعى للمنافس، لكن ستكون هناك تحديات محتملة، فالإرهاق البدنى قد يلعب دورا كبيرا، خاصة إذا امتدت المباراة لوقت إضافى، كما أن الضغط الجماهيرى والتحكيمى يظل عنصرا حاضرا فى البطولات الإفريقية، سيناريو ركلات الترجيح يبقى واردا، وهو ما يتطلب جاهزية ذهنية خاصة».

كما أكد أن «منتخب مصر يقف على أعتاب لحظة فاصلة، مباراة واحدة تفصل بينه وبين كتابة فصل جديد فى تاريخ الكرة الإفريقية، الفوز على السنغال ليس مهمة سهلة، لكنه ليس مستحيلا أيضا، بالانضباط، والهدوء، والواقعية، يمكن للفراعنة أن يعبروا هذا الاختبار الأصعب، ويمدوا أيديهم نحو الكأس التى طال انتظارها، ففى إفريقيا لا يفوز دائما الأفضل فنيا، بل من يعرف كيف يقاتل حتى النهاية، ومصر تملك هذه الروح فى تلك البطولة بالأخص، ويدخل المنتخب المصرى مواجهة السنغال بتشكيلة متوقعة تعكس فلسفة اللعب الحذر المنظم، التى أصبحت سمة أساسية للفراعنة فى المباريات الإقصائية بكأس الأمم الإفريقية، فى حراسة المرمى، يظل محمد الشناوى الخيار الأول، لما يملكه من خبرة كبيرة فى التعامل مع الضغوط، وقدرته على إنقاذ الفريق فى اللحظات الحاسمة، إلى جانب دوره القيادى فى توجيه خط الدفاع، وفى الخط الخلفى، يتوقع الاعتماد على محمد هانى فى الجبهة اليمنى لدوره الدفاعى المنضبط، مقابل أحمد فتوح فى الجبهة اليسرى، الذى يمنح الفريق حلولا هجومية محسوبة دون التفريط فى التوازن، فى قلب الدفاع يشكل الثنائى ياسر إبراهيم ورامى ربيعة محور الصلابة الدفاعية، حيث يجمعان بين القوة فى الكرات الهوائية وحُسن التمركز أمام مهاجمى السنغال أصحاب البنية البدنية القوية.

وتابع «نبيه»: خط الوسط يمثل عقل الفريق، وجود حمدى فتحى كلاعب ارتكاز يمنح التوازن الدفاعى ويحد من خطورة التحولات السريعة، بينما يقوم مروان عطية بدور الربط وامتصاص ضغط المنافس بالتمرير الهادئ والخبرة، أما العنصر الثالث فى الوسط، فينتظر أن يكون إمام عاشور أو لاعب بنفس المواصفات ليمنح الفريق الحلول الهجومية والتحرك بين الخطوط، فى الخط الأمامى، يقود الهجوم عمرو مرموش بدوره فى الضغط على الدفاع وفتح المساحات، بينما يعتمد المنتخب على سرعة وخبرة محمد صلاح فى الجبهة اليمنى، وقدرته على صناعة الفارق فى أى لحظة، إلى جانب محمود حسن تريزيجيه فى الجبهة اليسرى، بما يقدمه من التزام تكتيكى، هذه الأسماء، إذا التزمت بأدوارها، تمنح منتخب مصر فرصة حقيقية لمجاراة قوة السنغال، وحسم المواجهة بالانضباط والتركيز قبل المهارة».

 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة