نحتفل في 14 يناير من كل عام، باليوم العالمي للمنطق باعتباره أحد المفاهيم الأساسية التي يقوم عليها التفكير السليم واتخاذ القرارات الواعية، خاصة في ظل التحديات المعرفية المتسارعة التي يعيشها الإنسان منذ الصغر، ولا يقتصر دور المنطق على الكبار أو المجالات الأكاديمية فقط، بل تبدأ بذوره الأولى في التكوين العقلي للطفل منذ سنواته المبكرة، ليصبح أداة رئيسية في تنمية قدراته الذهنية ومهاراته في الفهم والتحليل وحل المشكلات، ومن منطلق تلك المناسبة نستعرض أهمية التفكير المنطقي ودوره في دعم النمو العقلي والمعرفي للأطفال.
ومن جهتها تقول الدكتورة رانيا كمال، المدرب المعتمد وأخصائية التخاطب والصحة النفسية وتأهيل السلوكيات غير السوية للأطفال والمراهقين، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال" أن للمنطق تعريفات متعددة، إلا أنه يمكن تبسيطه بما يناسب النشر والفهم العام، لغويا، يعود أصله إلى كلمة نطق، أي القدرة على التعبير، وهو ما يرتبط بقدرة الإنسان على صياغة أفكاره والتعبير عنها بشكل واضح، أما اصطلاحا، فيمكن اختصاره في كونه أداة عقلية لإنتاج المعرفة، حيث يساعد الإنسان على تحسين التفكير وتنقية المعلومات للوصول إلى نتائج صحيحة قائمة على الحقائق، بعيدا عن المعتقدات الخاطئة أو الاستنتاجات غير الدقيقة.

وأضافت أخصائية الصحة النفسية، أن المنطق هو دراسة التفكير السليم القائم على الحقائق، وهو بمثابة تمهيد أساسي لاكتساب مهارات التفكير المنطقي التي يحتاجها الطفل في مختلف مراحل نموه، لأنه يعد عملية عقلية منظمة تهدف إلى جمع المعلومات وتحليلها وتقييمها ثم الخروج باستنتاجات واضحة تساعد على حل المشكلات بطريقة صحيحة، وذلك عن طريق الخطوات الآتية:
- الطفل يبدأ في اكتساب مهارات التفكير المنطقي منذ سنواته الأولى، وليس كما يعتقد البعض أن المنطق يخص الكبار فقط، ففي مرحلة ما قبل المدرسة، يتعرض الطفل لكتب وأنشطة تعتمد على الأشكال والخطوط والتصنيف، وهي أنشطة استدلالية وكمية ومعرفية تساعده على تنمية الانتباه والتركيز والقدرات العقلية، ومن خلال هذه الممارسات البسيطة، يتعلم الطفل التمييز بين الأشياء، مثل التعرف على الحيوانات وأماكن عيشها، والتفرقة بين المفاهيم المختلفة، وبناء معلوماته اعتمادا على ما يراه ويلمسُه في الواقع.
-التفكير المنطقي يمر بعدة مراحل أساسية يمكن تلخيصها في جمع المعلومات، ثم تحليلها، يلي ذلك تقييمها، وأخيرا الوصول إلى الاستنتاج، وهذه المراحل تتدرج مع الطفل وفقا لمرحلته العمرية، حيث تبدأ بشكل بسيط في الصغر ثم تتطور تدريجيا مع النمو واكتساب الخبرات.
- المنطق يساعد الطفل على الربط بين الحقائق والمعتقدات، وتجنب الوقوع في الأخطاء الفكرية أو تبني معلومات مغلوطة، كما يسهم في تنمية قدرته على حل المشكلات، حتى وإن بدت هذه المشكلات بسيطة من وجهة نظر الكبار، إلا أنها تمثل تحديات حقيقية بالنسبة له في مرحلته العمرية، ومع الوقت، تتراكم هذه المهارات وتتعزز، ليصبح الطفل أكثر قدرة على التفكير السليم، واتخاذ القرارات، وبناء معرفة صحيحة تشكل أساسا قويا لشخصيته في المستقبل، والتعامل مع الحياة بوعي وفهم أعمق.