أكد الأردن والاتحاد الأوروبي أن الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة وفورية، مشددين على ضرورة التزام جميع الأطراف باتفاق إنهاء الصراع في غزة، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق، وبشكل مستدام وعلى نطاق واسع في جميع أنحاء القطاع، مع تمكين الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الإنسانية من الوصول الكامل إلى غزة وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
جاء ذلك في البيان المشترك الصادر عن المملكة الأردنية الهاشمية والاتحاد الأوروبي في ختام قمة الأردن والاتحاد الأوروبي الأولى التي عُقدت، اليوم /الخميس/، في عمّان، والتي وصفها الجانبان بأنها علامة فارقة مهمة في العلاقات الثنائية، التي ارتقت قبل عام إلى شراكة استراتيجية وشاملة.
وأثنى الاتحاد الأوروبي على الجهود الإنسانية الكبيرة التي يبذلها الأردن للتعامل مع الأزمة الإنسانية في غزة، عبر الممرات الجوية والبرية، مؤكدا أهمية استمرار هذه الجهود في ظل التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية. كما شدد الجانبان على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة تعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن واعتراف متبادل، وفقًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأكد أهمية تنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية، وتعزيز قوات الشرطة المدنية الخاصة بها، بما في ذلك من خلال الاستعانة ببعثات السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي، لتمكين قوات الشرطة من استعادة السيطرة على غزة بشكل آمن وفاعل.
ودعا إسرائيل إلى الإفراج العاجل عن عائدات التخليص الجمركي وتوسيع نطاق خدمات المراسلة المصرفية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية، وكلاهما خطوتان ضروريتان لضمان سير عمل السلطة الفلسطينية وتقديم الخدمات الأساسية للسكان.
وأكد البيان المشترك رفضه بشدة لأي محاولات لضم الأراضي في الضفة الغربية، أو توسيع المستوطنات غير القانونية، أو ممارسة العنف من قبل المستوطنين، أو أي أعمال تهجير قسري للفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. كما جدد الالتزام بالحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس، بما يشمل الوصاية الهاشمية.
وأكد البيان التزام الطرفين بالتعاون من أجل الاستقرار والسلام والأمن والازدهار طويل الأمد، وتعزيز القيم العالمية للديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مع التشديد على ضرورة المساءلة عن أي انتهاكات جسيمة.
وفيما يتعلق بدعم الأردن، جدد الاتحاد الأوروبي التزامه بدعم المنعة الاقتصادية للمملكة وبرنامج الإصلاحات ومسارات التحديث، معلنًا عن حزمة دعم بقيمة 3 مليارات يورو، تشمل مليار يورو مساعدات مالية، و640 مليون يورو منحًا، و1.4 مليار يورو استثمارات عامة وخاصة.
واتفق الجانبان على تعزيز استثمارات القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال، مع الإعلان عن تنظيم مؤتمر الأردن والاتحاد الأوروبي للاستثمار في عمّان خلال أبريل 2026، إلى جانب الاتفاق على بحث إجراءات تيسير الاستثمار، وتعزيز التجارة المستدامة.
كما أعلن البيان إطلاق ملتقى الحوار الأوروبي الأردني الأول للأمن والدفاع في عمّان مطلع عام 2026، وتعزيز التعاون في المجالات الدفاعية والأمنية ومكافحة الإرهاب، وإدارة الحدود، والتصدي للجريمة المنظمة.
وفي الشأن الإقليمي، أكد الجانبان دعم استقرار لبنان وسوريا وسلامة أراضيهما، وضرورة احترام سيادة الدول، ودعم جهود الانتقال السلمي الشامل في سوريا، مع التأكيد على أهمية العدالة الانتقالية وإصلاح القطاع الأمني، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين السوريين بشكل آمن وطوعي وكريم.
كما أكد البيان دعم الاتحاد الأوروبي لاستضافة الأردن ملايين اللاجئين، وتجديد دعمه للاجئين والمجتمعات المستضيفة، مع التأكيد على الدور الحيوي لوكالة الأونروا في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين.
وفي مجالات الطاقة والمياه والمناخ، رحب البيان بانضمام الأردن إلى منتدى التحول العالمي للطاقة، وتعميق التعاون في الطاقة المتجددة، والهيدروجين منخفض الكربون، وكفاءة الطاقة، والأمن المائي، ودعم مشروع الناقل الوطني للمياه.
وشدد الطرفان على أهمية التعاون في البحث العلمي والابتكار، وتمكين الشباب، والتعليم والتدريب المهني، وتعزيز الحماية الاجتماعية، إلى جانب دعم مشاريع الربط الإقليمي، ومنها الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.
واختُتم البيان بالتأكيد على عقد القمة الأردنية الأوروبية المقبلة في بروكسل عام 2028، استمرارًا لتطوير الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين في مختلف المجالات.