رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

جورج شيحان.. مطران الموارنة: مصر وطننا الروحى والإنسانى


7-1-2026 | 19:10

جورج شيحان.. مطران الموارنة

طباعة
حوار: سارة حامد- عدسة: ناجى فرح

عيد الميلاد فى مضمونه واحد ولكن طرق التعبير عنه تتفاوت فكل مجتمع يحتفل به بشكل مغاير، فى طريقة الزينة والزيارات والأطعمة والأجواء التى تصاحب العيد، وكذلك فى الكنائس

قدمت طلبا وأوراقى إلى الرئيس السيسى والجهات المعنية للحصول على الجنسية المصرية، لأن 90 فى المائة ممن يصلون داخل كنيستنا مصريون، والخدمات التى نستطيع تقديمها حين نحمل الجنسية المصرية أكثر تسهيلا فروح المبادرة والعطاء طبع مصرى

14 عاما قضاها المطران جورج شيحان، راعيا لإيبارشية مصر والسودان المارونية والزائر الرسولى على شمال إفريقيا، معتزا دوما بحضارة مصر، وفى كل محافله يردد: فى مصر، لم نجد وطنًا ثانيًا، بل وجدنا جذورنا.. وستبقى مصر أرض اللقاء والحوار.. وسيظل الموارنة هم ترجمة البشرية وخط الوصل الحضارى بين الشرق والغرب.. فإلى نص الحوار

 

 

فى البداية.. أهلا بك على صفحات مجلة المصور فى مئويتها الثانية

أعلم تاريخ مؤسسة دار الهلال جيدا، لأن مؤسسها اللبنانى البارز جورج زيدان فهو كاتب عظيم وشقيقه أيضا، لذا من دواعى سرورى الحديث إلى مجلتكم العريقة، وبشكل أشمل دار الهلال التى تجاوزت قرنا من الزمن وهذا يعنى أصالة المكان وجذوره ومصداقيته التى جعلته يستمر مع القارئ هذه المدة الطويلة.

حدثنا عن عيد الميلاد فى الكنيسة المارونية؟

نحتفل بعيد الميلاد فى الكنيسة المارونية متذكرين بأن لدينا 6 آحاد، بكل أحد نتناول محطة من محطات البشارة بمجيء المسيح نبدأها ببشارة زكريا حيث كان كبيرا بالسن ولم يكن لديه ولد فقال الله له فى الكتاب المقدس: آية (لو 1: 13): فقال له الملاك: لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سمعت وامرأتك أليصابات ستلد لك ابنا وتسميه يوحنا، تعنى الحنان أو أن الله يتحنن على شعبه والمقصود منها أن الله قادر من خلال الحكم أن يعطى حياة، وبعد ستة أشهر انتقلت البشارة إلى السيدة مريم وبشرها: السَّلام عليكِ يا مريم، يا ممتلئة نعمة، الرّبُّ معك مباركة أنتِ فى النساء ومباركة ثمرة بطنك سيّدنا المسيح.

ميلاد المسيح هو حدث الخلاص الرئيسى للبشرية حيث جاء ليخلص الناس من الخطية والموت ويمنحهم الحياة الأبدية، وهو يمثل مجيء «ملك السلام» والمخلص الذى يحمل الرجاء للعالم، ويعلن نهاية سلطان الظلام وبداية ملكوت الله على الأرض، فميلاده هو تجسيد لرحمة الله ومحبته العظيمة للبشر، عندما يخطئ أحد أبنائنا ويترك البيت يأتى له يوم ويرجع هكذا البيت الأبوى لأن المسيح أتى ليقول للإنسان أنه ابن الحياة وابن السماء وأن الله الذى خلقك يحبك ويريد لك كل خير لذا أعطاك نعمة الحياة.

ما طقوس الكنيسة المارونية فى عيد الميلاد؟

فى الكنيسة المارونية نقوم بصلوات نسميها تسعة أيام، بدأت من 15 ديسمبر حتى 24 من ذات الشهر، وهذه الأيام يكون بها صلوات خاصة بتلك المناسبة وترانيم وتراتيل ميلادية وتأملات بكل القراءات التى تعنى بالعهد القديم وتتنبأ عن مجيء المسيح وما كتب الآباء عنه وعن ميلاده ونرجع نتذكر ونصلى ونقرأ لكى نتأمل بكل الأمور، وهناك كنائس أخرى بدأت صوم الميلاد منذ 15 نوفمبر وهو الفرق الأساسى هى مدة الأيام لأن كل كنيسة لديها تقليدها.

أما عن تفاصيل يوم صوم الميلاد لدينا، فيبدأ صوم الانقطاع من الثانية عشرة منتصف الليل حتى الثانية عشرة ظهرا لمدة 12 ساعة، وفى هذه الأيام نكثف عمل الخير كأن نجمع الملابس والطعام الزائد عن حاجتنا ونوزعها على من هم فى حاجتها لنشرك الآخرين معنا الفرح.

فى الصوم.. هل تكثف طقوس العبادة بالأديرة؟

كل البيوت هى أديرة، فكل بيت يحرم نفسه من شيء فى الأكل أو أشياء يمتلكها كى يقدمها لآخر غير قادر ونخرجها بشكل حصص أو كميات محددة فى كل مرة، ليس لدينا فكرة الرهبنة بمعناها الأرثوذكسى لكن رهباننا موجودون فى الكنائس ومندمجون مع المجتمع دون أن يكونوا مغلقين على أنفسهم، تلك الخدمات المجتمعية التى نقدمها هى نفس شكل ما تقدمه الكنيسة المارونية فى لبنان.

إذن الاختلاف الوحيد فى صيام الكنائس يكمن فى فترة ومدة الصوم لكن نوعية الأكل مشتركة بين كل الكنائس، وهو الطعام النباتى وكل كنيسة تجتهد فى تحديد الطعام المصرح به، وهناك مصطلح «الإماتة» والغرض منها تدريب النفس على حياة فاضلة ومقدسة بالانصراف عن تناول البيض أو اللحوم والابتعاد عن كل الطعام المرفه، وهو حرمان النفس من شهوات الطعام، وأركز كل جهودى على تأمل الصلوات وذلك بمقاومة الإغراءات وتغليب إرادة الله، وهى ممارسة تشمل الصوم والتأمل والتقشف، بهدف إظهار حياة المسيح فى المؤمنين، نغلق فمنا ونفتح عقولنا وقلوبنا.

ما الفوارق فى الاحتفال بالميلاد بين مصر ولبنان؟

عيد الميلاد فى مضمونه واحد ولكن طرق التعبير عنه تتفاوت فكل مجتمع يحتفل به بشكل مغاير، فى طريقة الزينة والزيارات والأطعمة والأجواء التى تصاحب العيد، وكذلك الكنائس فمثلا الأرمن يحتفلون بطريقة مختلفة عن الموارنة ومختلفين عن الأقباط، كل كنيسة تختلف وفقا لثقافة شعبها، لكن يظل العيد بالقلب وبالصلوات لتمجيد الله وشكره على الحياة التى منحها لنا.

هل تمارس طقوس الكنيسة المارونية فى مصر؟

لا توجد طقوس تمارسها الكنيسة المارونية، أى ممارسات تتم هى طقوس ثقافية وموروثات من المجتمع، فهناك خدمة الفقراء لمشاركة المحتاجين وأيضا نقيم احتفالات للأطفال فى مدارسنا يتزينون خلالها بلباس «سانتا كلوز» بابا نويل للاحتفال بالميلاد، وكل الأطفال مسلمين ومسيحيين يشاركون فى الحفلات برأس السنة ونقوم بتوزيع الهدايا عليهم، ونقوم بجولات لدور الأيتام والمسنين، وهنا تأتى رسائل العيد أن الإنسان لا يستطيع العيش بمفرده و التقارب بين البشر يصنع جمال الأعياد، وفى النهاية الإنسان مسلم أو مسيحى يعنيه العيش المشترك فى سلام مع الغير.

كم دولة حول العالم يوجد بها الكنيسة المارونية؟

حاليا توجد كنائسنا فى دولة لبنان وفى النطاق البطريركى وهو مصر وسوريا والأردن وأيضا الأرضى المقدسة، هذا النطاق البطريركى يشمل بلدانا حول لبنان غير أن كنيستنا توجد فى دولة فرنسا أو بكل أوروبا فى كل من ألمانيا، المجر وبلجيكا، كندا، أمريكا، أستراليا، الأرجنتين، يعنى تقريبا كل بلدان العالم، وأيضا فى إفريقيا حيث أتولى المسئولية عن شمال إفريقيا، التى تشمل دول ليبيا وتونس والمغرب، الجزائر التى تحوى جالية مارونية ليست بالكبيرة، وأتواصل معهم عبر الهاتف لأنه ليس بالهين الزيارات والتنقلات المستمرة لكل الدول، لكن أكثر تلك الدول التى بها أعداد من المارونيين هى مصر.

كم عدد المارونيين فى مصر؟

حوالى ألفى عائلة.. الموارنة بمصر ويمكن تقديرهم بحوالى 20 ألف شخص إلى 50 ألفا وتناقصت الأعداد بعد انتهاء عهد الملكية فى مصر حيث كان الموارنة يمتلكون مساحات واسعة من الأراضى والبيوت والممتلكات، وبعد الجمهورية وثورة 1952م ترك المارونيون مصر وهاجر أغلبهم إلى دول أوروبا، وكانت قد بدأت الهجرة المارونية بشكل ملحوظ من لبنان إلى مصر منذ القرن السابع عشر، مع وصول الرهبان إلى دمياط.

هناك مطالبات بتوحيد موعد عيد الميلاد بين الكنائس.. ما تعليقك؟

ليس عيد الميلاد وحده فعيد الفصح أيضا نختلف على مواعيد الاحتفال به، فالكنائس الغربية تعيد فى 25 ديسمبر بينما تعيد الشرقية فى 7 يناير من كل عام، لكن هناك سعى مستمر للتوحيد، وقد بدأ الوحدة البابا ليون الرابع عشر حين زار تركيا فى أوائل زياراته الخارجية ليكسر أى فرقه بين البشر من خلال لقائه مع بطريرك الأرثوذكس فى أنقرة، وزيارة الجماعات المسيحية المقدمة هناك وأيضا زيارة هامة تمت مع رئيس دولة تركيا أردوغان، وقبل رحيل البابا فرنسيس بعث رسالة إلى الكنائس المختلفة مفادها أن الوقت المناسب للاحتفال بالنسبة لهم هو نفس الوقت المناسب لنا، وقد تحدثنا وقتها مع البابا تواضروس لكن داهمتنا وفاة البابا فرنسيس قبل تلقى رد بالموافقة على تحديد موعد محدد للاحتفال، والعالم أجمع يحتفل يوم 25 ديسمبر عدا الأرمن الأرثوذكس فقط يحتفلون يوم 6 يناير، والإنجيليين يوم 5 يناير، والأرثوذكس يوم 7 من ذات الشهر، وحاليا مع البابا ليون قد ندرس ترتيبات الأمر مجددا، والأهم من توحيد يوم الاحتفال هو أننا نعيش بتعليم المسيح.

أؤيد فكرة توحيد موعد الأعياد المسيحية كى نحتفل ونفرح ونصلى سويا، ولا يوجد فى الكتاب المقدس ما يؤكد أى مواعيد من تلك التى تحتفل بها الكنائس بينما هى اجتهادات وحسابات التقويم.

هل للكنيسة المارونية طقوس تميزها عن طائفتها الكاثوليكية؟

للأقباط الكاثوليك سبع كنائس أو مذاهب، وهم كنائس مشرقية وغربية متحدة بالكامل مع الكرسى الرسولى (البابا)، وتضم الطوائف المذكورة مثل المارونية، والروم الملكيين، والأرمن الكاثوليك، بالإضافة إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية الكبرى (اللاتينية) والعديد غيرها مثل الأقباط والكلدان والسريان الكاثوليك، وجميعها تشترك فى العقيدة الكاثوليكية لكنها تختلف فى الطقوس اللغوية والثقافية، فنحن الكلدانيين والسريان نتحدث لغة آرامية، وهى لغة سامية قديمة ازدهرت فى بلاد ما بين النهرين، وتفرعت منها السريانية كإحدى اللهجات الرئيسية، والتى أصبحت لغة الكنيسة.

وفى الاحتفالات الكاثوليكية المشتركة تقوم كل كنيسة تابعة بطباعة التراتيل والألوان باللغة التى تتحدث بها وتوزعها على رعاياها لمتابعة الصلاة بلغتهم هذا فقط الاختلاف بين الكنائس السبع ولكن هيكل القداس يكون حسب الكنيسة التابعة لها بابا روما، وكذلك فى حال أقامت الكنيسة المارونية احتفالا وإن كان بحضور مدعوين من كنائس أخرى فأيضا يكون الاحتفال بالطقس المارونى، لكن لا يوجد اختلافات جوهرية داخل الكنيسة الكاثوليكية.

قبل أيام احتفلتم باليوبيل المآسى للكنيسة المارونية بالقاهرة.. كيف ترى ذلك؟

أنا المطران رقم سبعة فى تعداد المطارنة الموارنة فى إيبارشية مصر، لكن رقم أربعة من بعد استقلالها الذى نحتفل به، حيث أصبح لدينا كل الصلاحيات دون الرجوع للبطريرك، لكن مرجعيتى للبطريرك المارونى بلبنان وهو المسئول والمرجع فى الأمور القانونية والتنظيمية وكل شأن لحياة الإيبارشية، لكن المطران فى مصر مستقل بقرارات وشعب الكنيسة المارونية وكهنتها، وهذا هو سبب احتفالنا بمرور 75 عاما على استقلالنا.

هل كان للكنيسة المارونية دور خلال الحرب على غزة أو لبنان؟

الكنيسة المارونية كانت دائما ترفع الصلوات من أجل أن يعم السلام، وأيضا تساعد بجنوب لبنان سواء من خلال إرسال الأطباء وأدوات الإسعافات الأولية وعمل أماكن للإيواء، وهو دور خدمى مجتمعى نقدمه.

ابعث رسالة بمناسبة أعياد الميلاد..

الأعياد تعطينا فرحا وسلاما، والميلاد هو عيد السلام وعيد الفرح للأرض، والمجد لله فى العلا وعلى الأرض السلام، وبهذه المناسبة نتمنى نحن الكنيسة المارونية لكل الشعب المصرى ولإخواننا المصريين كل الخير وكل الحب لمصر التى دوما مشرقة ومتميزة بأدائها وسياساتها وحكامها وبإرادتها القوية، وأيضا أبعث بتهنئة عظيمة إلى فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى ولكل عضو فى الحكومة المصرية وكافة القيادات الذين نفتخر بهم دوما.

تمنياتنا أن يدوم الازدهار والتطور فى مصر وتكون دوما رائدة السلام، نحن نفخر أن مصر أقامت مؤتمر شرم الشيخ بحضور رؤساء العالم للتوقيع على سلام غزة وأيضا الحضور المشرف لقادة العالم فى افتتاح المتحف المصرى الكبير والذى أعطى صورة مميزة للعالم بما تحمله مصر من تراث وتاريخ وعراقة.

أما أبناؤنا أبناء الكنيسة المارونية وكل مسيحى، فأتمنى أن نستكشف فى هذا العيد، المعانى الروحية ومحبة الله للإنسان، كل الحب والسلام والفرح لكل إنسان يسعى للخير والسلام والبناء.