ما تشهده مصر فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى يعكس إدراكاً عميقاً لقيمة الهوية الوطنية الجامعة، القائمة على وحدة الشعب والمصير المشترك، واستدعاء التاريخ الحضارى الممتد لآلاف السنين كمرتكز لبناء دولة حديثة لا تقصى أحدًا، حيث إن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الأخيرة فى إعادة صياغة علاقتها بملف الكنائس ودور العبادة، من خلال إطار قانونى ومؤسسى أنهى تراكمات تاريخية، وجعل من حق العبادة مسألة قانونية منضبطة لا تخضع للاجتهاد أو الحلول المؤقتة.
وفى هذا الإطار، قال الدكتور وسيم السيسى، الكاتب فى الآثار المصرية القديمة، إن «قوة مصر الحقيقية تكمن فى وحدة شعبها، حيث إن هذا التماسك الوطنى هو السد المنيع الذى يحمى الدولة فى مواجهة التحديات، كما أن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين فى مصر ليست علاقة تعايش عابر، بل وحدة تاريخية متجذرة تشكلت عبر آلاف السنين، وشكلت أحد أهم عناصر بقاء الدولة المصرية واستمرارها، كما أن الحفاظ على هذه الوحدة مسؤولية مشتركة، تقوم على الوعى بقيمة التنوع واحترام الآخر، حيث إن أى تقدم حقيقى لا يمكن أن يتحقق إلا فى ظل مجتمع متماسك يرى فى اختلافه مصدر قوة، لا سببًا للانقسام، وهو ما يجعل الوحدة الوطنية خط الدفاع الأول عن الوطن ومستقبله».
وأشار «د.وسيم»، إلى ضرورة اليقظة تجاه محاولات إثارة الفتن، مشددًا على أن المصريين يشكلون شعبًا واحدًا يجمعه مصير مشترك لا ينفصل، حيث إن ما يربط أبناء الوطن ليس مجرد حاضر مشترك، بل تاريخ ممتد لأكثر من ستة آلاف عام من الحضارة المتواصلة التى صهرت الجميع فى هوية وطنية واحدة، كما أن التاريخ الوطنى المصرى يثبت وجود علاقة راسخة بين المسلمين والمسيحيين قائمة على الشراكة والنضال والعمل المشترك، حيث إن هذا الإرث الحضارى والإنسانى هو الضمانة الحقيقية لمواجهة أى محاولات للوقيعة أو الانقسام، وأن الحفاظ على وحدة الصف مسئولية جماعية تقع على عاتق الجميع.
وأضاف: الرئيس عبدالفتاح السيسى أدرك مبكرًا أهمية العودة إلى الجذور الحضارية العميقة للدولة المصرية، باعتبارها أحد أهم مصادر القوة وبناء الوعى الوطنى، حيث إن التاريخ المصرى الممتد لآلاف السنين يعد من أعظم تواريخ البشرية، وأن استحضاره فى الوعى الجمعى يسهم فى تعزيز الانتماء وترسيخ الهوية الوطنية الجامعة، حيث إن العودة الواعية إلى التاريخ لا تعنى الانغلاق على الماضى، بل توظيفه كقيمة ملهمة فى بناء الحاضر وصياغة المستقبل، كما يعزز روح الاعتزاز بالذات الوطنية، ويحصن المجتمع من محاولات التشكيك أو التفكيك، ويؤكد استمرارية الدولة المصرية عبر العصور.
وتابع: الجمهورية الجديدة فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى شهدت تجليات غير مسبوقة لمعانى الوحدة الوطنية، حيث تجسدت فى الانتقال من الشعارات إلى الإجراءات العملية التى رسخت قيم التعايش والشراكة بين أبناء الوطن، حيث إن صدور قانون تنظيم بناء الكنائس ودور العبادة مثل خطوة تاريخية أسهمت فى معالجة ملفات ظلت عالقة لعقود، وأكد احترام الدولة لحق العبادة باعتباره حقًا دستوريًا أصيلًا، كما أن إنشاء بيت العائلة المصرية، إلى جانب إطلاق عدد من المبادرات المجتمعية المختلفة، عكس توجه واعٍ نحو بناء جسور الثقة وتعزيز الحوار المجتمعى، بما أسهم فى ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية كواقع ملموس، لا مجرد خطاب، ودعم استقرار المجتمع وتماسكه فى مواجهة التحديات.
«د. وسيم»، شدد على أن «ما يميز نهج الجمهورية الجديدة هو التعامل مع مفهوم المواطنة والحقوق المتساوية باعتباره خيارًا استراتيجًيا ثابتًا للدولة المصرية، لا مجرد استجابة ظرفية أو شعار سياسي، حيث إن هذا التوجه يعكس وعيًا بطبيعة الدولة المصرية الممتدة تاريخيًا، والتى لم تقم يومًا على الإقصاء، بل على دمج جميع مكوناتها فى مشروع وطنى واحد، كما أن السياسات التى انتهجتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، سواء على المستوى التشريعى أو التنفيذى، كشفت عن انتقال واضح من منطق إدارة التنوع إلى منطق توظيفه كعنصر قوة، بما يعزز الاستقرار السياسى ويحمى المجتمع من محاولات الاستقطاب».
كما أكد أن تكريس مبدأ الحقوق المتساوية للجميع دون تمييز دينى أو اجتماعى أسهم فى إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وهو ما يعد إحدى أهم ركائز الجمهورية الجديدة، حيث إن الدولة حين ترسخ المواطنة كممارسة يومية فى التعليم والتخطيط العمرانى وبناء دور العبادة والخطاب العام، فإنها تؤسس لشرعية سياسية قائمة على العدل والمساواة، وتغلق الطريق أمام أى توظيف سياسى أو خارجى لملف الحقوق والحريات، بما ينعكس إيجابيًا على قوة الدولة ومكانتها إقليميًا ودوليًا.
من جانبه، قال الباحث فى الشئون الكنسية بولس حنا، إن «العلاقة بين الكنائس المصرية والدولة شهدت تحولات إيجابية غير مسبوقة منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد الحكم، حيث إن هذه المرحلة اتسمت بإرادة سياسية واضحة انعكست فى إنجازات حقيقية على أرض الواقع، سواء فيما يتعلق بملف الكنائس وحقوق الأقباط بمختلف طوائفهم، أو على مستوى ترسيخ قيم المواطنة والمساواة بين جميع أبناء الوطن، كما أن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة يمثل نقلة نوعية مقارنة بمراحل سابقة، حيث انتقلت العلاقة من إدارة الأزمات إلى منطق الشراكة الوطنية، فى إطار «دولة»، تسعى إلى تثبيت دعائم الاستقرار واحترام الدستور وسيادة القانون، بما عزز الثقة المتبادلة ورسخ شعور الانتماء لدى المواطنين الأقباط فى مصر».
وأضاف «حنا»: تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسى على قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس، شكل نقطة تحول تاريخية فى هذا الملف، بعدما أنهى عقودًا من التعقيدات الإدارية والتشريعية التى واجهت الكنائس فى مختلف المحافظات، حيث إن القانون لم يكن مجرد إجراء قانونى، بل عبر عن توجه سياسى واضح يعترف بحق العبادة بوصفه حقًا دستوريًا أصيلاً، كما أن هذه الرؤية تجسدت عمليًا فى خطوات رمزية وعملية، من بينها تشييد أكبر كاتدرائية فى مصر والشرق الأوسط، كرسالة مباشرة تؤكد أن الدولة تنظر إلى الكنيسة باعتبارها شريكًا وطنيًا أصيلاً، وأن مرحلة جديدة قد بدأت تقوم على ترسيخ المواطنة واحترام التنوع الدينى، وتحويل الشعارات إلى واقع ملموس على الأرض.
«حنا»، أكد أن «الرئيس عبدالفتاح السيسى يضع القضايا الوطنية فى صدارة أولوياته، ويولى ملف المواطنة أهمية خاصة باعتباره إحدى ركائز بناء الدولة الحديثة، حيث إن هذا التوجه انعكس فى إعادة الاعتبار لقيم التسامح وقبول الآخر، والعمل على إحياء مفهوم الشراكة الوطنية بين عنصرى الأمة، بما يضمن مشاركة الجميع فى بناء الوطن دون أى تمييز دينى أو اجتماعى، كما أن هذه الرؤية لم تبقَ فى إطار الخطاب السياسى فقط، بل ترجمت إلى سياسات وتشريعات وممارسات عملية عززت مناخ الثقة والتلاحم المجتمعى، وأسست لمرحلة جديدة تقوم على العمل الوطنى المشترك باعتباره الضمانة الحقيقية للاستقرار والتنمية».
وأكمل: ما تشهده مصر فى السنوات الأخيرة من تطور فى ملف الكنائس يعكس انتقال الدولة من التعامل مع القضايا الدينية بوصفها ملفات أمنية إلى إدارتها باعتبارها حقوقًا دستورية أصيلة، حيث إن هذا التحول أسهم فى إزالة كثير من الاحتقانات التاريخية، ورسخ شعورًا عامًا بالاستقرار داخل المجتمع، خاصة فى المناطق التى كانت تعانى سابقًا من تعقيدات تتعلق ببناء أو ترميم الكنائس، كما أن هذه المقاربة الجديدة عززت مفهوم الدولة المدنية القائمة على المواطنة وسيادة القانون، وفتحت المجال أمام الكنيسة للقيام بدورها الروحى والمجتمعى فى إطار من الشراكة الوطنية، بما يخدم فى النهاية وحدة النسيج الوطنى ويحصن المجتمع من محاولات الاستقطاب أو الفتنة.
كما لفت إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى حرص فى مختلف المناسبات والمحافل، سواء على الصعيدين المحلى أو الدولى، على التأكيد أن مبدأ المواطنة والحقوق المتساوية لجميع المصريين يمثلان القوة الثابتة فى سياسة الدولة، كما أن هذه القيم لم تعد مجرد عناوين فى الخطاب الرسمى، بل أصبحت نهجًا عمليًا يترجم آثاره فى سياسات وتشريعات وممارسات واقعية تمس حياة المواطنين فى مختلف المجالات، حيث إن ما تشهده الدولة من خطوات تنفيذية على الأرض يعكس جدية هذا التوجه، ويؤكد سعى الدولة إلى ترسيخ مفهوم المساواة وعدم التمييز، بما يعزز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ويدعم استقرار المجتمع ووحدته الوطنية.
وأشار «حنا»، إلى أنه لم يكن ملف بناء الكنائس ودور العبادة فى مصر مجرد قضية إجرائية، بل ظل لعقود طويلة محملاً بتراكمات تاريخية وإدارية جعلته أحد أكثر الملفات حساسية فى المجال العام، ومع انطلاق الجمهورية الجديدة، بدا واضحًا أن الدولة اتجهت إلى إعادة تعريف هذا الملف، ليس بوصفه مصدرًا للأزمات، وإنما باعتباره حقًا دستوريًا لا يخضع للاجتهاد أو المعالجة الاستثنائية، حيث إن التحول الأبرز تمثل فى الانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق بناء القاعدة القانونية، وذلك عبر إصدار قانون تنظيم بناء الكنائس، الذى تم تفعيله على أرض الواقع من خلال تقنين أوضاع آلاف الكنائس والمبانى الخدمية التابعة لها، وهذا التحول أخرج الملف من الدائرة الأمنية إلى الإطار المؤسسى، وهو ما أسهم فى تقليل الاحتقان المجتمعى وفرض حالة من الانضباط القانونى فى التعامل مع دور العبادة.
كما لفت إلى أن «الأهمية الحقيقية لهذه الخطوات لا تكمن فقط فى عدد الكنائس التى جرى تقنينها أو بناؤها، وإنما فى الرسالة السياسية والاجتماعية التى حملتها، والتى مفادها أن الدولة تتعامل مع مواطنيها على أساس المساواة الكاملة، وأن حق العبادة لا يقبل التمييز أو التأجيل، حيث قد تعزز هذا المعنى من خلال إدراج الكنائس ضمن التخطيط العمرانى للمدن الجديدة، جنبًا إلى جنب مع المساجد، بما يعكس تصورًا حديثًا للدولة الوطنية، كما لعبت الرمزية دورًا محوريًا فى هذا السياق، لا سيما مع افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة، التى لم تكن مجرد صرح دينى، بل رسالة مباشرة تؤكد أن التنوع الدى جزء من الهوية الوطنية، وأن الدولة حريصة على تحويل قيم المواطنة إلى مشهد بصرى وواقع ملموس».
واختتم حديثه بالقول، إن «ملف بناء الكنائس فى عهد الجمهورية الجديدة تحول من إحدى بؤر التوتر التاريخية إلى أحد مؤشرات الاستقرار المجتمعى، ومن قضية خلافية إلى نموذج تطبيقى لفكرة الدولة المدنية القائمة على الدستور وسيادة القانون، وهو ما يجعل هذا الملف شاهدًا على تغير أعمق فى فلسفة الحكم، يتجاوز الإجراءات إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس الحقوق لا الاستثناءات».