مع حلول فصل الشتاء وبرودة الأجواء تكثر الشكوى من أمراض الجهاز الهضمي وخاصة ما يعرف بـ «أنفلونزا المعدة» أو التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي وهذا المرض شديد العدوى يتسبب في أعراض مزعجة مثل القيء والإسهال الحاد ويرتبط انتشاره بشكل وثيق بفصل الشتاء و للوقوف على أسباب هذه الظاهرة وكيفية التعامل معها، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور حسنى سلامة أستاذ أمراض الجهاز الهضمي والكبد.
نلاحظ مع بداية كل شتاء ارتفاعاً ملحوظاً في حالات التهاب المعدة والأمعاء ..ما السبب وراء هذه الحالة ؟
هذا السؤال مهم بالفعل، التهاب المعدة والأمعاء وخاصة الفيروسي منه يصبح أكثر نشاطاً في الأشهر الباردة والسبب الرئيسي يعود إلى فيروس «النوروفيروس» شديد العدوى الذي يشار إليه غالباً باسم «فيروس القيء الشتوي»، كما أن هناك عدة عوامل تجتمع في الشتاء لتسهيل انتشاره أولاً: الهواء البارد والجاف يوفر ظروفاً مثالية لبقاء الفيروس حياً لفترات أطول على الأسطح المختلفة، ثانياً: يميل الناس إلى قضاء وقت أطول في الداخل وفي أماكن مغلقة ومزدحمة سواء في المنازل أو المدارس أو وسائل النقل، مما يزيد من فرص انتقال العدوى بالاتصال المباشر أو عبر الأسطح الملوثة، ثالثاً: تزداد التجمعات العائلية والاجتماعية في موسم الأعياد وهي بيئة خصبة لتفشي الفيروس.
إذاً، «النوروفيروس» هو المتهم الرئيسي...هل يمكنك أن تشرح لنا طرق انتقاله؟ كيف ينتقل من شخص لآخر بهذه السرعة؟
فيروس «النوروفيروس» معدي للغاية ويمكنه الانتقال بعدة طرق، مما يفسر سرعة تفشيه، والطرق الرئيسية هي الاتصال المباشر من خلال مصافحة أو لمس شخص مصاب بالفيروس، تناول طعام أو شراب ملوث بجزيئات الفيروس هو طريق شائع للعدوى ، الأسطح الملوثة فالفيروس قادر على العيش على الأسطح مثل مقابض الأبواب وأسطح المطابخ لأيام أو حتى أسابيع. لمس هذه الأسطح ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين يؤدي للعدوى، أو عن طريق الرذاذ المحمول جواً يمكن أن تنتشر جزيئات صغيرة محملة بالفيروس في الهواء وتستقر على الأسطح أو تستنشق من قبل الآخرين.
ما هي الأعراض التي يجب أن ينتبه لها الشخص ليتجنب إصابته؟
أعراض التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي وخاصة «النوروفيروس » تكون واضحة ومفاجئة تظهر عادة بعد 12 إلى 48 ساعة من التعرض للفيروس وتستمر من يوم إلى ثلاثة أيام أهمها قيء مفاجئ وشديد ،وإسهال مائي، وتقلصات وألم في البطن، وغثيان، وحمى خفيفة وصداع في بعض الحالات.
الخطر الحقيقي لا يكمن في هذه الأعراض بحد ذاتها، بل في الجفاف الناتج عن فقدان السوائل والأملاح عبر القيء والإسهال وهذا الخطر يكون أكبر لدى الرضع وكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة و علامات الجفاف تشمل العطش الشديد، قلة التبول أو تحوله للون الداكن، جفاف الفم والدوخة أو الإعياء الشديد.
مع ظهور هذه الأعراض، ما هو التصرف الصحيح للعلاج؟ وهل هناك أدوية محددة؟
العلاج هو علاج داعم ويركز على تعويض السوائل هذا هو حجر الزاوية في العلاج و يجب شرب كميات صغيرة ومتكررة من السوائل الصافية مثل الماء، مرق الدجاج أو محاليل معالجة الجفاف، وتجنب المشروبات السكرية أو الغازية التي قد تزيد الإسهال، والراحة حيث يحتاج الجسم للطاقة لمحاربة الفيروس، و عند تحسن القيء يمكن البدء بتناول أطعمة خفيفة وسهلة الهضم مثل الموز، الأرز، التفاح والخبز المحمص، بالإضافة إلى تجنب الأدوية المضادة للإسهال دون استشارة طبية خاصة في الحالات البكتيرية، لأنها قد تبطئ التخلص من العامل الممرض وإذا استمر القيء الشديد لأكثر من يومين أو ظهرت علامات الجفاف أو كان المصاب رضيعاً أو مسناً يجب التوجه للطبيب فوراً.
بما أن العلاج وقائي وداعم في الغالب، كيف يمكننا حماية أنفسنا وعائلاتنا من هذا الفيروس الشتوي؟
الوقاية هي السلاح الأقوى وتعتمد بشكل كبير على النظافة الشخصية والعامة، وأهم هذه الإجراءات هى غسل اليدين بعناية باستخدام الصابون والماء الدافئ لمدة 20 ثانية على الأقل، خاصة بعد استخدام الحمام وقبل تحضير أو تناول الطعام وبعد العطس أو السعال وتنظيف وتطهير الأسطح التي تلمس بكثرة يومياً بمطهر فعال ضد الفيروسات، كما يجب تجنب التعامل مع المريض فإذا ظهرت الأعراض على أحد أفراد الأسرة يجب أن يبقى في المنزل ويتجنب تحضير الطعام للآخرين لمدة 3 أيام على الأقل بعد اختفاء الأعراض، لأنه يظل قادراً على نقل العدوى وغسل الملابس والأغطية الملوثة بشكل فوري ومنفصل عن ملابس الآخرين، باستخدام الماء الساخن، وغسل الفواكه والخضراوات جيداً وطهي الطعام بشكل كامل، حيث تقوى المناعة عبر نظام غذائي متوازن ونوم كاف.
نسمع أيضاً عن فيروس «الروتا» خاصة عند الأطفال.. كيف يختلف عن «النوروفيروس»؟
صحيح فيروس «الروتا» السبب الرئيسي لالتهاب المعدة والأمعاء الحاد عند الأطفال الرضع والأصغر سناً، و الفرق الرئيسي هو الفئة العمرية المستهدفة، حيث يركز الروتا على الأطفال دون الخامسة، بينما يصيب «النوروفيروس» جميع الأعمار ولحسن الحظ، أن لقاح الروتا متوفر للتحصين و يخفض حالات الإصابة به بشكل كبير عالمياً.
في الختام، ما هي رسالتك الأساسية مع اقتراب ذروة الموسم؟
رسالتي هي أن الوعي والوقاية هما مفتاح الحماية فالتهاب المعدة والأمعاء الشتوي مرض مؤلم ومزعج، لكنه في معظم الحالات يزول من تلقاء نفسه مع العناية المنزلية الجيدة، والتركيز يجب أن يكون على منع حدوثه من الأساس عبر غسل اليدين والحفاظ على النظافة وعزل المصابين، كما أؤكد على أهمية ترطيب الجسم جيداً عند الإصابة لمنع المضاعفات الخطيرة للجفاف، كن حريصاً وكن سباقاً في الوقاية، لتحظى أنت وعائلتك بشتاء صحي وآمن.