رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

اللواء د. هشام أبو النصر.. محافظ أسيوط: نستعد لطرح فرص استثمارية وخارطة متكاملة للتنمية


1-1-2026 | 17:47

.

طباعة
حوار: إلهام على

على أرض الصعيد، حيث تختلط التحديات بالفرص، تكتب محافظة أسيوط فصلًا جديدًا من حكاية التنمية، مستندة إلى رؤية طموحة تستهدف تحويل الإمكانات الكامنة إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في تفاصيل حياته اليومية. فبين حصاد عام حافل بالمشروعات الاستثمارية والتنموية، واستعدادات جادة لعام جديد يحمل فرصًا أوسع للنمو، تبرز أسيوط كنموذج متقدم للتنمية المتوازنة في قلب مصر.

وفى حواره مع«المصوّر»، يكشف اللواء الدكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، ملامح ما تحقق على أرض المحافظة خلال عام 2025 من استثمارات وفرص عمل ومشروعات خدمية، ويستعرض خريطة الطريق للعام المقبل 2026، بما تحمله من خطط استراتيجية تستهدف دعم الاقتصاد المحلي، وتمكين الإنسان، وتعزيز مكانة أسيوط كمركز واعد للاستثمار والتنمية في صعيد مصر.

 

بدايةً.. ما حجم الاستثمارات التي استقبلتها محافظة أسيوط خلال عام 2025، وما القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمار؟

شهدت محافظة أسيوط خلال عام 2025 طفرة ملحوظة في معدلات جذب الاستثمارات، إذ ركزت المحافظة على تهيئة مناخ استثماري جاذب يقوم على تبسيط الإجراءات، وتذليل العقبات أمام المستثمرين، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وقد انعكس ذلك في تنوع الاستثمارات التي تم جذبها، خاصة في القطاعات الحيوية ذات القيمة المضافة.

ويأتي في مقدمة هذه القطاعات التصنيع الزراعي، ولا سيما الصناعات الغذائية والحرفية والمنتجات الزراعية، إلى جانب الاستثمارات الخدمية والتجارية، فضلًا عن مشروعات البنية التحتية ورفع كفاءة المرافق الداعمة للاستثمار داخل المناطق الصناعية.

كما أولت المحافظة اهتمامًا خاصًا بدعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، من خلال تبني نهج التكتلات الاقتصادية، سواء القائمة على النباتات الطبية والعطرية واستخراج الزيوت، أو التكتلات الجديدة التي نعمل على تنفيذها حاليًا، مثل تشجيع تربية الطيور كالحمام والبط، وإنشاء مناحل لإنتاج العسل، وغيرها من الأنشطة التي تحرك الاقتصاد المحلي.

ما هي أبرز الفرص الاستثمارية والمشروعات الجديدة المتوقعة بالمحافظة خلال عام 2026؟

تستعد المحافظة لطرح وتنفيذ عدد من الفرص الاستثمارية والمشروعات الجديدة، من أبرزها التوسع في طرح الأراضي والمجمعات الصناعية داخل المناطق الصناعية القائمة، وكذلك في المدن الجديدة، وعلى رأسها مدينة أسيوط الجديدة ومدينة ناصر بالهضبة الغربية، بما يسهم في استقطاب استثمارات جديدة وتخفيف الضغط عن الوادي القديم.

كما نولي اهتمامًا خاصًا بمشروعات التصنيع الزراعي المرتبطة بالمحاصيل الاستراتيجية في المحافظة، مثل الرمان والنباتات الطبية والعطرية، إلى جانب التوسع في تنفيذ مشروعات الخدمات اللوجستية والتخزين والتعبئة والتغليف، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في دعم سلاسل الإمداد والتسويق وزيادة القيمة المضافة للمنتج المحلي.

وفي قطاع السياحة، ندرس طرح فرص استثمارية واعدة في السياحة الدينية والثقافية، خاصة تلك المرتبطة بمسار رحلة العائلة المقدسة والمناطق الأثرية بالمحافظة، فضلًا عن مشروعات إنشاء أسواق ومعارض دائمة لدعم وتسويق المنتجات المحلية والحرفية.

ما عدد فرص العمل التي تم توفيرها خلال عام 2025؟ وما المستهدف خلال 2026؟

بحسب بيانات مديرية العمل، تم خلال عام 2025 توفير 11 ألفًا و540 فرصة عمل في قطاعات متنوعة، فضلًا عن التنسيق المستمر مع القطاع الخاص والشركات لتلبية احتياجات سوق العمل. وشملت هذه الفرص 180 فرصة عمل مخصصة للأشخاص من ذوي الهمم، تأكيدًا على حرص الدولة على تحقيق الدمج المجتمعي وتكافؤ الفرص. كما حرصت المحافظة على تنفيذ عدد من المبادرات التي تستهدف تأهيل الشباب وربط التدريب باحتياجات سوق العمل.

أما خلال عام 2026، فتستهدف المحافظة زيادة معدلات التشغيل من خلال التوسع في طرح فرص استثمارية جديدة، وزيادة حجم المشروعات الإنتاجية والخدمية، وتشجيع ريادة الأعمال والعمل الحر، إلى جانب زيادة الاهتمام بالمنتجات اليدوية والصناعات الحرفية.

قصور الثقافة من أهم أدوات بناء الوعي ودعم الإبداع.. ما هي رؤيتكم لتطوير دور قصور الثقافة؟

تمثل قصور الثقافة ركيزة أساسية في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز الهوية الوطنية ودعم الإبداع، خاصة لدى الشباب، وتحتل موقعًا محوريًا في رؤية الدولة لبناء الإنسان المصري. وانطلاقًا من ذلك، تحرص المحافظة على التوسع في البرامج الثقافية والفنية والأدبية، ودعم المواهب الشابة، وإقامة ورش عمل ومسابقات وأنشطة تفاعلية تواكب اهتمامات الشباب والمتغيرات الحديثة، بما يحول قصور الثقافة إلى مساحات حقيقية للإبداع والتعبير.

كيف تستعد المحافظة لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل؟

يُجرى تنفيذ خطة متكاملة بالتنسيق الكامل مع وزارة الصحة والسكان والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، تشمل رفع كفاءة البنية التحتية الصحية بالمحافظة عبر تطوير المستشفيات والوحدات الصحية، وتحسين أقسام الطوارئ والاستقبال، وتحديث الأجهزة والتجهيزات الطبية، مع استيفاء معايير الجودة والاعتماد المطلوبة.

كما تولي الخطة اهتمامًا بتأهيل الكوادر الطبية والإدارية من خلال برامج تدريبية متخصصة، وتطوير نظم العمل والإدارة داخل المنشآت الصحية، بما يسهم في تسهيل حصول المواطنين على الخدمات الصحية، وتحقيق الهدف الأساسي للمنظومة المتمثل في الارتقاء بجودة الرعاية الصحية وضمان استدامتها على المدى الطويل.

كيف تعمل المحافظة على تقليل كثافة الفصول وبناء مدارس جديدة؟

يأتي ملف تقليل كثافة الفصول وبناء مدارس جديدة على رأس أولويات محافظة أسيوط، نظرًا لتأثيره المباشر على جودة العملية التعليمية ومستقبل الطلاب. وتعمل المحافظة على توفير الأراضي اللازمة لإنشاء مدارس جديدة، بالتنسيق المستمر مع هيئة الأبنية التعليمية ووزارة التربية والتعليم، ضمن خطة شاملة تستهدف التوسع في إنشاء المدارس، سواء عبر الاستغلال الأمثل للأراضي المتاحة أو بإقامة أجنحة وفصول دراسية جديدة داخل المدارس القائمة.

كما تشمل الخطة إحلال وتجديد وصيانة عدد من المدارس، إلى جانب تطبيق حلول مرنة لتخفيف كثافة الفصول، مع متابعة مستمرة لسير العملية التعليمية، بما يضمن توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة تدعم التحصيل والإبداع.

ما خطتكم لتطوير التعليم الفني ليتماشى مع احتياجات سوق العمل؟

ننسق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على رفع كفاءة المدارس الفنية، وتحديث التجهيزات والمعامل وورش التدريب العملي، بما يواكب التطور التكنولوجي واحتياجات القطاعات الإنتاجية المختلفة. كما نحرص على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين، من خلال تطبيق نظم التدريب العملي والتدريب المزدوج داخل المصانع وورش الإنتاج، الأمر الذي يتيح للطلاب اكتساب مهارات حقيقية وخبرات عملية تؤهلهم للاندماج في سوق العمل فور التخرج.

ماذا تقدم المحافظة لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟

تولي المحافظة اهتمامًا خاصًا بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر باعتبارها محركًا رئيسيًا لتنمية الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل، خاصة للشباب والمرأة المعيلة، حيث جرى تقديم حزمة متكاملة من الدعم تشمل تيسير الإجراءات، وتوفير أراضٍ وأماكن مناسبة، والتوسع في برامج التدريب والتأهيل، وربط أصحاب المشروعات بالجهات التمويلية والتسويقية.

كيف يتم تدريب الشباب والنساء على الحرف الحديثة التي تخدم اقتصاد المحافظة؟

نعمل على تنفيذ برامج تدريبية متخصصة تجمع بين الجانبين النظري والتطبيقي والعملي، مع التركيز على الحرف والأنشطة التي تتماشى مع طبيعة المحافظة واحتياجات سوق العمل، مثل الصناعات الغذائية، والتصنيع الزراعي، والحرف اليدوية، والحرف التراثية المطورة، وإعادة التدوير، بما يسهم في تعظيم القيمة المضافة للموارد المحلية.

كما يتم التنسيق بشكل وثيق مع مديرية العمل لتدريب الشباب من خلال مراكز التدريب المهني على مختلف الحرف المطلوبة بسوق العمل، مثل النجارة، والسباكة، وصيانة الهواتف المحمولة، والخياطة، والتكييف والتبريد، وغيرها من المجالات المهنية.

في إطار المبادرات الرئاسية التي أطلقها الرئيس لتحسين جودة الحياة للمواطنين، كيف تستفيد المحافظة من هذه المبادرات حاليًا؟

نستفيد حاليًا من عدد كبير من هذه المبادرات، التي أحدثت فارقًا ملموسًا في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، لا سيما في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا. وتأتي في مقدمة هذه المبادرات مبادرة «حياة كريمة»، التي أحدثت نقلة نوعية حقيقية في القرى المستهدفة.

كما يستفيد أبناء أسيوط من عدد من المبادرات الرئاسية المهمة في القطاعين الصحي والاجتماعي، من بينها «100 مليون صحة»، ودعم صحة المرأة، و«نور حياة»، و«تكافل وكرامة»، فضلًا عن مبادرات تمكين الشباب والمرأة، والتي تضمن تقديم حزمة متكاملة من الخدمات الصحية والاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية، وتحقيق مظلة حماية اجتماعية أكثر شمولًا.

ما الجديد في مشروعات الطرق والكباري وتطوير المحاور المرورية بمحافظة أسيوط؟

تم تنفيذ عدد من المحاور التنموية المهمة بمركزي ديروط ومنفلوط، لربط الطرق الصحراوية الشرقي والغربي والزراعي وطريق الجيش، مرورًا بنهر النيل، والترعة الإبراهيمية، وخط السكة الحديد، وهو ما أسهم في تقليل زمن الانتقال، وتسهيل حركة النقل، ودعم النشاط الاقتصادي. كما يجري حاليًا تنفيذ محور أبو تيج، إلى جانب تطوير عدد من المحاور المرورية الحيوية والطرق الداخلية التي تخدم المواطنين وتدعم حركة الاستثمار.

وشملت الأعمال كذلك استكمال طريق يربط 7 قرى بمركزي ديروط والقوصية، إلى جانب تمهيد وتسوية الطريق التنموي الذي يربط قرى مركز البداري بطريق البحر الأحمر الصحراوي، بما يسهل الوصول إلى الموانئ ودعم حركة نقل الصادرات الزراعية. كما يجري العمل على ازدواج الطريق الزراعي (ديروط – أسيوط) للحد من الكثافات المرورية وتقليل معدلات الحوادث.

ماذا عن مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، خاصة في القرى والمناطق المحرومة؟

يحظى هذا الملف بأولوية قصوى على أجندة العمل بمحافظة أسيوط، لما له من تأثير مباشر على صحة المواطنين وجودة حياتهم وتحسين مستوى المعيشة. وخلال الفترة الماضية، شهدت المحافظة التوسع في عدد كبير من مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي بعدد من القرى والمراكز، إلى جانب مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي أحدثت نقلة نوعية حقيقية في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين بالريف، خاصة في القرى المحرومة.

ويجري الانتهاء من 150 مشروع صرف صحي بمختلف مراكز المحافظة، من بينها 9 محطات معالجة، إلى جانب مشروعات توفير مياه شرب سليمة، وإنشاء خطوط وشبكات جديدة، واستكمال الأعمال الجارية بها، مع المتابعة الميدانية المستمرة لضمان سرعة التنفيذ وجودة الأعمال، وتشغيل المشروعات في أسرع وقت ممكن وفقًا للجداول الزمنية المقررة.

كيف تعمل المحافظة على تحسين الخدمات اليومية للمواطن، مثل النظافة والكهرباء؟

فيما يخص منظومة النظافة، تعمل المحافظة على تطوير آليات جمع ونقل المخلفات الصلبة، ودعم منظومة الإدارة المتكاملة للمخلفات البلدية، من خلال التنسيق مع الوحدات المحلية والجمعيات الأهلية المرخصة، إلى جانب تنفيذ حملات وندوات توعوية لرفع وعي المواطنين بأهمية الحفاظ على النظافة العامة. كما تتم المتابعة المستمرة لرفع كفاءة الشوارع والميادين، والتعامل الفوري مع أي تراكمات أو شكاوى، بما ينعكس على تحسين المظهر الحضاري والصحة العامة.

أما في ملف الكهرباء، فنواصل التوسع في تركيب وصيانة كشافات الإنارة العامة بمختلف الشوارع والطرق، بما يسهم في تعزيز الأمان وتحسين الرؤية الأفقية للمواطنين ورفع مستوى الخدمة، إلى جانب تحسين الشكل العام للطرق والمناطق السكنية.

أخبار الساعة