انتهى عام 2025 بحصاد مهم فى قطاع البترول.
يأتى أول هذا الحصاد، بالانتظام فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب، الأمر الذى أدى إلى عودة ضخّ المزيد من الاستثمارات فى البحث والاستكشاف وتنمية العديد من الاكتشافات.
وأدى هذا فى حد ذاته إلى تحقيق العديد من الاكتشافات وتنميتها، وبشكل أدى إلى زيادة إنتاج الغاز الطبيعى، ووقف معدلات التناقص الطبيعى فى إنتاج الحقول.
رغم عدم تحقيق طفرات كبيرة فى الإنتاج، فإن الإنتاج اليومى فى الغاز الطبيعى تجاوز 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم، ليصل إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعب فى اليوم.
وإن دلّ هذا على شيء، فإنه يشير إلى إمكانية عودة إنتاج الغاز الطبيعى إلى أكثر من 6 مليارات قدم مكعب فى اليوم خلال خمس سنوات، وتحديدًا فى عام 2030.
لكن هذا، يتطلب جهودًا كبيرة من جانب المسئولين فى قطاع البترول، خاصة أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بالانتظام فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب، كانت هى الأساس فى عودة الشركاء الأجانب لزيادة استثماراتهم وزيادة الإنتاج فى الغاز الطبيعى بشكل أساسى.
ليس هذا فقط، بل إن حرص الرئيس السيسى، على عقد العديد من الاجتماعات لمتابعة الأداء فى قطاع البترول، فضلًا عن الاجتماع بقيادات بعض الشركاء العالمين العاملين فى مصر، قد أديا إلى دفع العمل فى قطاع البترول، ولا سيما تحفيز الشركاء الأجانب على زيادة استثماراتهم فى البحث والاستكشاف وتنمية الاكتشافات الجديدة.
وإذا كان هذا قد أدى إلى تحقيق نتائج إيجابية فى زيادة إنتاج الغاز الطبيعى، وإبرام إتفاقيات جديدة، فإن ما سيتحقق خلال عام 2026 سوف يكون أكثر وأكثر.
وعلى هذا فإن عام 2026، سوف يكون عامًا مهمًا فى تحقيق زيادة أكبر فى إنتاج الغاز الطبيعى، حصادًا للسياسات التى بدأت فى عام 2025.
وهذا يحتم حوافز وأفكارًا أكثر وأكثر والتخلص نهائيا فى عام 2026 من سداد بقية مستحقات الشركاء الأجانب، حتى تكون هناك دفعات أقوى فى زيادة إنتاج الغاز الطبيعى تحديدا، والزيت الخام أيضًا.
وعندما نقول حوافز وأفكار أكثر وأكثر فى 2026، فهذا لأن ما تحقق فى 2026 قد حقق أهدافه، ولا بد من الاستمرار فى تحديث النظم والحوافز للشركاء الأجانب، بحيث تكون جاذبة دائمًا.
وقبل هذا وذاك، لا بد من تطوير سياسات قطاع البترول، وكسر أطواق الأهداف الستة التى أعلنها المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، لأن الأصل فى أى سياسات حاكمة للنشاط البترولى أن يتم تحديثها بشكل مستمر وفقا لما يتحقق وأهداف الدولة المصرية، والمتغيرات التى تحدث على مستوى صناعة البترول عالميا.
وعندما نؤكد على ضرورة تحقيق طفرات أكبر فى زيادة إنتاج الغاز الطبيعى فى 2026، فهذا لأن الاحتياجات المتزايدة من الغاز الطبيعى للاستهلاك المحلى، تحتم ذلك، وعدم استسهال استيراد الغاز الطبيعى المُسال، نظرًا للأعباء المتزايدة من العملات الصعبة التى تذهب فى استيراد الغاز المُسال.
ورغم الزيادة المحدودة فى إنتاج الغاز الطبيعى خلال 2025، فإن صيف هذا العام لم يشهد أى انخفاض فى أحمال الكهرباء، وذلك نتيجة السياسة التى اتبعتها الحكومة بزيادة واردات الغاز المسال، وإعادة تغييزه من خلال أربعة مراكب للتغييز بميناء العين السخنة.
وهذا الغاز المسال، الذى وصلت وارداته إلى ما يقرب من 3 مليارات قدم مكعب فى اليوم، كان هو الأساس فى توفير الغاز الطبيعى لمحطات الكهرباء، وكذلك للمصانع وعدم حدوث أى تخفيض فى أحمال الكهرباء.
وقد استطاعت الحكومة، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، توفير كافة الاعتمادات اللازمة لاستيراد الغاز المسال دون أدنى اختناق.
وهنا لا بد أن نسجل أن رجال قطاع البترول قد استطاعوا إنجاز ملحمة بترولية فى استقدام مراكب التغييز الأربعة وربطها بالشبكة القومية للغازات الطبيعية التابعة لشركة «جاسكو».
وتلك الملحمة من أهم إنجازات قطاع البترول فى عام 2025، ولولا ذلك، وتوفير كافة الاعتمادات لاستيراد الغاز المُسال، لكان معدل انقطاع الكهرباء قد وصل إلى 12 ساعة يوميا، وفقا لتصريحات الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء.
وبوجود مراكب التغييز الأربعة التى تسمح باستيراد نحو 3 مليارات قدم مكعب فى اليوم، أصبح هناك أمان كبير فى توفير الوقود لمحطات الكهرباء وتأمين الطاقة بصفة عامة لمصر، ولا سيما مع إضافة طاقات جديدة من الكهرباء الجديدة والمتجددة، خاصة من الطاقة الشمسية.
وبينما، شهد عام 2025 ظاهرة تناقص إنتاج الغاز الطبيعى، رغم محدودية هذه الزيادة، إلا أن هذا بداية لمرحلة صعود إنتاج الغاز الطبيعى، شريطة أن تكون هناك حوافز دائمة لضمان استمرار ضخ استثمارات جديدة، وسياسات ديناميكية من جانب المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، لأنه لا بديل عن أن تتم زيادة إنتاج الغاز الطبيعى بمعدلات أكبر فى 2026، وذلك حتى يمكن تحقيق الهدف الأكبر بعودة زيادة إنتاج الغاز الطبيعى إلى نحو 6.5 مليار قدم مكعب يوميا حتى عام 2030.
وأعتقد أن هذا ليس مطلبًا بعيد المنال، بل يمكن تحقيقه، خاصة مع إبرام اتفاقيات بترولية مع شركات عالمية، سوف تعمل لأول مرة فى مصر.
والمثير أن كافة الشواهد تؤكد أنه بالإمكان تحقيق ذلك فى الغاز الطبيعى، إلا أن معدلات الزيادة فى إنتاج الزيت الخام لا تزال دون المستوى وتحقيق الهدف الأكبر، والأسابيع الأخيرة من عام 2025 قد شهدت تحقيق عدة اكتشافات محدودة فى إنتاج الزيت الخام.
لكن هذا لا يمنع أن هناك مشكلة كبيرة تواجه توفير احتياجات معامل تكرير البترول المحلية من الزيت الخام اللازم لتكريره من الإنتاج المحلى، وبالتالى فإنه يتم التوسع فى استيراد الزيت الخام وكذلك التوسع بمعدلات كبيرة فى استيراد المنتجات البترولية.
وهذا فى حد ذاته قد جعل فاتورة استيراد الغاز الطبيعى والزيت الخام وبعض المنتجات البترولية تقترب من 3 مليارات دولار شهريًا، بما فى ذلك واردات الغاز الإسرائيلى.
وتلك الأرقام، أصبحت عبئًا على الدولة المصرية، وتحتم ضرورة العمل على تخفيض تلك الأرقام من الواردات، بالعمل على زيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى والزيت الخام والمنتجات البترولية.
ولا بديل عن أن يكون هذا هو الهدف الأكبر خلال عام 2026، مع العمل على تعظيم صادرات المشروعات البترولية القائمة، التى تحتم على المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، أن تكون هناك إدارة اقتصادية احترافية لتحقيق هذا الهدف، لا سيما أن هناك كوادر اقتصادية عالية المهارة فى قطاع البترول.
وهنا أسأل المهندس كريم بدوى: ماذا يمنع أن يكون لدى قطاع البترول كوادر بترولية شابة، تكون مهمتها إعداد الخطط الاقتصادية، جنبًا إلى جنب مع الكوادر الفنية؟
لقد آن الأوان، أن تكون هناك إدارات اقتصادية فى كافة الشركات والمشروعات البترولية، حتى لا تلتهم فاتورة الاستيراد أية جهود فى بناء المشروعات البترولية، وتذهب أية عوائد فى سداد القروض وفوائدها.
ونتطلع أن يشهد عام 2026 إنشاء إدارات اقتصادية بخبرات عالية، فى كافة الشركات والمشروعات البترولية.
وإذا كان عام 2025 لم يشهد تأسيس أية مشروعات جديدة، وإنما متابعة عدد من المشروعات القائمة، والتى سبق تأسيسها قبل تولى المهندس كريم بدوى مهام وزارة البترول والثروة المعدنية، فالسؤال: هل يشهد عام 2026 تأسيس عدد من المشروعات البترولية الجديدة التى تحقق المزيد من القيمة المضافة لقطاع البترول وللاقتصاد القومى، فهل يفعل الوزير ذلك؟
وهل يشهد عام 2026 خططًا جديدة لإنعاش عمليات توصيل الغاز الطبيعى للمنازل، خاصة أن هذا المشروع القومى قد شهد الكثير من الصعوبات، الأمر الذى أدى إلى انخفاض معدلات توصيل الغاز الطبيعى للمنازل، ما انعكس على زيادة معدلات استهلاك البوتاجاز؟
أيضًا نسأل: هل يشهد عام 2026 رؤية جديدة فى تعيين المهندسين بالشركات، بعد أن وصل عدم تعيين المهندسين بالشركات إلى حد الخطر، خاصة مع حدوث موجات من استقالات المهندسين الشباب وهجرتهم إلى الخارج لعدم كفاية المرتبات، قياسًا بالأسواق المنافسة فى العراق ودول الخليج العربى؟
دون لفّ ودوران، يمكن القول إن قطاع البترول يواجه مشاكل خطيرة فى وفرة المهندسين، ولن يصلح لحلها الاستعانة بالمهندسين بنظام اليومية كالعمال، الأمر الذى يهدد تواصل أجيال المهندسين بالشركات.
وإذا كنا نركز فى هذه السطور على عام 2026، فقد أصبح من المستحيل أن يستمر قطاع التعدين بذات آليات 2025، دون التحرك لتأسيس مشروعات جديدة برأس مال وطنى، مثلما يحدث فى تأسيس المشروعات البترولية.
وقد آن الأوان، بعد أن أعلن وزير البترول عن حزمة من الحوافز لجذب الشركات العالمية للاستثمار بالتعدين فى مصر، أن ينتقل إلى مرحلة تأسيس المشروعات مع القطاع الخاص، سواء المصرى أو الأجنبى.
وهنا أقولها بكل شفافية، إذا لم يشهد عام 2026 التحرك لتأسيس مشروعات جديدة لاستغلال الثروات التعدينية وإقامة مجمعات صناعية تعدينية، سوف نظل فى مرحلة الكلام فقط، ولن يتم اتخاذ خطوات فعلية لاستغلال الثروات التعدينية، باستثناء الذهب.
لا ننكر أن المناخ أصبح جيدًا، لجذب الاستثمارات إلى التعدين، لكن لا بد أن تكون بتحرك الوزير لتأسيس مشروعات جديدة لتصنيع الثروات التعدينية.
وهنا أسأل الوزير: هل هناك موانع لتأسيس مشروعات جديدة لتصنيع الثروات التعدينية؟
أعتقد أنه لا توجد موانع، والأمر يتعلق بسياسات الوزير.
لذا نسأل: هل يشهد عام 2026 تأسيس مشروعات جديدة برأس مال وطنى لتصنيع الثروات التعدينية؟
دون ذلك، لن تكون هناك قائمة لتأسيس مشروعات لتصنيع الثروات التعدينية، ويظل الأمر فى حدود الكلام، لتفقد مصر أهم المشروعات لتصنيع الثروات التعدينية والنهوض بالصناعة المصرية، وخلق الآلاف من فرص العمل، وتعمير الصحراء المصرية وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد القومى.

