رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

القاهرة تقود المصالحة لسد الذرائع وإفشال المخططات الإسرائيلية.. وحدة الصف الفلسطينى.. أولوية مصرية


12-12-2025 | 12:51

.

طباعة
تقرير: منار عصام

«لا للتهجير.. لا للتصفية.. لا للإبادة».. لاءات تلاث تاريخية رفعتها - ولم تزل - مصر، قيادة وشعبًا، فى تعاملها مع القضية الفلسطينية منذ سنوات طويلة، وقد تجدد «الرفض المصرى القاطع» منذ بدء العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، وأضيفت إليه مواقف جديدة جاءت جميعها؛ لتؤكد الرؤية الثابتة التى تتعامل بها القاهرة مع الأزمة فى فلسطين، وتكشف - فى الوقت ذاته - استعدادها لمواجهة أى ضغوط فى سبيل عدم تحقيق طموحات «تل أبيب».

الرؤية المصرية لحل الأزمة الفلسطينية تضمنت جهودا مستمرة نحو «وحدة الصف الفلسطينى» باعتبار العمل الحاسم لإنهاء الانقسام وتنسيق الرؤى بين كافة الفصائل من أجل سد الذرائع أمام الاحتلال وإفساد مخططاته ضد حقوق الشعب الفلسطينى.

 

 

ودائما ما تسعى الدولة المصرية إلى الوصول إلى اتفاق ملزم لكلا الجانبين بما يضمن حقوق الفلسطينيين التاريخية فى أراضيهم، ولعل القضية الفلسطينية فى الأعوام الأخيرة شهدت تصعيدا غير مسبوق كان ينذر باحتمالية تهجير الفلسطينيين بالكامل من قطاع غزة إلى مصر وعدد من الدول المجاورة والقضاء التام وتصفية القضية الفلسطينية للأبد، إلا أن مصر وقفت ضد مخطط التهجير الإسرائيلى للفلسطينيين من أراضيهم، واعتبرت أن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم خطا أحمر بالنسبة لمصر لا يمكن تجاوزه، بل ونجحت بجهودها فى الوصول إلى اتفاق سلام بضمان دولى موسع على رأسه الولايات المتحدة الأمريكية.

بداية، قال اللواء طيار د. هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية: الدور المصرى فى القضية الفلسطينية دور واضح المعالم، ولم يكن وليد الأحداث الأخيرة، لكنه دور قديم جدا قدم القضية الفلسطينية نفسها، خاصة أن الدولة المصرية دائما ما تتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مصرية وليست قضية إقليمية، فهى قضية لا تشغل بال المستوى الرسمى المصرى فقط، لكنها حاضرة لدى جموع الشعب المصرى باختلاف أجياله.

«الحلبي»، أضاف: التحرك المصرى الأخير فى شأن القضية الفلسطينية كان تحركا مهما وفعالا تُوج بالوصول إلى مؤتمر السلام الذى عقد فى مدينة السلام شرم الشيخ والذى أقيم فى وجود كافة الرموز السياسية للدول الكبرى وعلى رأسهم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والذى يمثل أهم أوراق الضغط على الحكومة الإسرائيلية، بالإضافة إلى عدد من زعماء ورؤساء الدول الأوروبية والعربية، وهذا المؤتمر قد نتج عنه التوصل إلى اتفاق سلام يتم تنفيذه حاليا على أرض الواقع، ولكن يجب أن نتوقع أن نشهد العديد من العقبات خاصة أن إسرائيل لم تكن ترغب فى الوصول إلى تلك المرحلة، ولكنها كانت تسعى إلى استمرار القتال والاستيلاء على كامل قطاع غزة وتنفيذ مخطط التهجير.

وأوضح أن «الدور المصرى كان محترفا فى هذا الشأن، فقد كان أكثر ما يميزه هو أنه لا يرفض فقط ما تقوم به إسرائيل ويكتفى بالشجب والإدانة، لكن كانت له خطوات فعلية ومحترفة على أرض الواقع بالتنسيق مع قوى دولية وعلى رأسها أمريكا لإيقاف القتال والوصول لمرحلة التنفيذ الفعلى لخطة السلام»، مشيرًا إلى أن «المرحلة الحالية تشهد عددا من العقبات التى تواجه عملية السلام، إلا أن مصر والشركاء الدوليين يسعون لحل تلك العقبات، وتعتبر أهم تلك العقبات هى الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الأمر الذى يقف حائلا أمام الدخول إلى المرحلة الثانية من الاتفاق».

كما لفت إلى «مصر تقوم بجهود حثيثة رفقة الشركاء الدوليين للتغلب على تلك العقبات، فعلى سبيل المثال كانت هناك عراقيل كبيرة خلال المرحلة الأولى، وتحديدا فى عملية تحديد أماكن جثامين الإسرائيليين المدفونة فى قطاع غزة تمهيدًا لتسليمها إلى إسرائيل، وتم الدفع بفريق مصرى لتيسير عملية البحث والوصول إلى تلك الجثامين وتحديد أماكنهم بدقة، وهو ما توج فى الأخير بالنجاح فى المرحلة الأولى».

«الحلبي»، أكد أن «مصر أيضا استعدت للدخول إلى المرحلة الثانية، وذلك عبر تدريب عدد من قوات الشرطة الفلسطينية داخل مصر وبعض الدول العربية الشقيقة تمهيدا لتوليها المسئولية داخل القطاع»، مضيفا أن «المرحلة الثانية من اتفاق السلام تنص على ضرورة وجود لجنة فلسطينية تكنوقراط تشرف على القطاع، وهو أمر يجب أن تحدث به حالة من التوافق بين كافة القوى والفصائل فى الداخل الفلسطينى وبين السلطة الفلسطينية فى الضفة الغربية، وتسعى مصر لإيجاد نقطة التلاقى بين الفصائل وبعضها داخل القطاع وبين السلطة، وذلك لأن تلك اللجنة ستقوم مقام الحكومة الفلسطينية بإقناع كافة أطياف الشعب الفلسطينى وأيضا المجتمع الدولى، الأمر الذى سيعزز تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وقد شهدت القاهرة استضافة العديد من اللقاءات بين الفصائل الفلسطينية من أجل التوافق فيما بينها مؤخرا إيمانا من القاهرة بضرورة نزع الخلافات وتغليب مصلحة فلسطين فوق أى اعتبار».

مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، شدد على أن «الحكومة الإسرائيلية لا ترغب فى إنجاح ذلك الاتفاق، لذلك فإن التحرك داخل القطاع فى تنفيذ مراحل اتفاق شرم الشيخ يتم ببطء وتشوبه بعد العقبات، خاصة وأن الطبيعة الإسرائيلية على مر التاريخ تغلب عليها النزعة التوسعية، لذلك فإنها تماطل من مختلف الاتفاقيات التى تستشعر فيها أنه سيتم تقييد آلتها العسكرية التوسعية، والدليل على ذلك مؤخرا استغلال إسرائيل للأوضاع فى سوريا والتقدم شمالا لاحتلال بعض الأراضى هناك وكذا فى لبنان وغزة».

وحول احتمالية عدم التزام إسرائيل باتفاق السلام قال «الحلبي»: يظل احتمالا رغم كونه ضعيفا جدا فى المرحلة الحالية، وذلك نظرا للدور الأمريكى الضاغط والذى يلعبه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والذى يتبنى مشروع السلام داخل غزة والشرق الأوسط والعالم أجمع، فهو أيضا له مساعٍ حثيثة للتوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، وذلك رغبة فى إرساء السلام فى العالم أجمع تمهيدا لحصوله على جائزة نوبل للسلام، ومصر تستغل الفرص الموجودة فى هذه الأزمة وعلى رأسها رغبة الرئيس الأمريكى ترامب بوقف الحرب.

فى سياق متصل أوضح الدكتور نزار نزال، المحلل السياسى الفلسطينى، أنه «مما لا شك فيه أن مصر لها دور كبير جدا فى لجم الإسرائيليين ووقف حمام الدم داخل قطاع غزة، وتجلى ذلك من خلال الدبلوماسية المصرية التى كان أداؤها يتحرك بين الخشن والمتوسط فى بعض المراحل، وهو ما ميّز الدور المصري، وقد أثمر فى نهاية المطاف بعد عامين من المعركة داخل قطاع غزة عن التوصل إلى اتفاق سلام»

«د. نزار»، أشار إلى أن «مصر كان لها طابع مميز أيضا فى طبيعة تعاطيها مع الولايات المتحدة الأمريكية فى تصريح ساستها ضد الإسرائيليين، وكذا تحرك الجيش المصرى فى سيناء كان له دور كبير جدا فى ردع الآلة العسكرية الإسرائيلية، هذا فضلا عن فتح خطوط وقنوات اتصال مع تركيا كقوة إقليمية مؤثرة بشأن قطاع غزة والجرائم الإسرائيلية التى ترتكب بداخله بجانب الحراك مع المملكة العربية السعودية، والذى نتج عنه مجموعة من التغيرات الدراماتيكية فى المنطقة، وقد استقبلت مصر هذا التغير بالنسبة لأدوار بعض الأقطاب فى المنطقة لصالح تجنيد زخم كبير جدا لدفع الولايات المتحدة الأمريكية للوقوف فى وجه إسرائيل والضغط على حكومة نتنياهو للقبول بوجهة نظر ورؤية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب توج فى شرم الشيخ بالتوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار فى أكتوبر الماضي».

«نزال»، انتقل بعد ذلك للحديث عن «التحديات»، وقال: كانت هناك مجموعة من التحديات من جملتها استشراس إسرائيل واحتلال محور صلاح الدين، والتهديدات بفتح معركة مع المصريين، هذا إلى جانب محاولة تغييب الدور المصرى باحتلال معبر رفح وكذا محور فيلادلفيا وتهديد صريح بتهجير كل سكان فلسطين إلى سيناء، هذا إلى جانب أنه كانت هناك ضغوط تُمارس من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى تحدث منذ أن تسلم سلطة الحكم فى يناير الماضى عن الحل السحرى لقطاع غزة وهو تهجير السكان الفلسطينيين إلى مصر، بينما نجحت الدولة المصرية فى دفع الضغوط إلى خارج أراضيها، بل الأكثر من ذلك أنه قد تم توجيه الدعوة إلى الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية، وقوبلت تلك الدعوات بالرفض مع التصريح برفض مناقشة موضوع التهجير كحل للقضية الفلسطينية، وهو ما اعتبره الرئيس السيسى خطا أحمر، وكان المصريون حتى على المستوى الشعبى على أتم الاستعداد للدخول فى مواجهة عسكرية مع إسرائيل.

«د. نزار»، سلط الضوء على أن «الدولة المصرية مؤخرا أيضا وقفت حائلا أمام إحدى الحيل الجديدة التى قامت بها إسرائيل فى ملف التهجير عندما أعلنت أنها على استعداد لفتح معبر رفح أمام الفلسطينيين لكن فى اتجاه واحد فقط، وهو ما يعنى خروج الفلسطينيين بلا عودة إلى أراضيهم مرة أخرى، حيث أعلنت الدولة المصرية أنها منفتحة على تنفيذ رؤية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن آلية عمل معبر رفح بأن يكون فى الاتجاهين ذهابا وإيابا بالسماح للفلسطينيين بالعودة مرة أخرى إلى أراضيهم»، لافتًا إلى أن «إسرائيل حاولت مراراً وتكراراً أن تستفز القيادة السياسية المصرية عبر القيام بأعمال عسكرية بالقرب من الحدود المصرية مع قطاع غزة، غير أن مصر لم تنجرف وراء تلك الاستفزازات، بل إن الدولة المصرية هى الدولة الوحيدة فى المنطقة التى بقيت صامدة فى وجه العنتريات والتهديدات الإسرائيلية».

وفيما يخص التأييد العالمى للقضية الفلسطينية أكد «نزال» أنه بالفعل شهد العالم أجمع على المستوى الشعبى تحولا كبيرا فى مسألة دعم القضية الفلسطينية، ويتجلى ذلك أيضا من خلال المبادرة «السعودية _ الفرنسية» التى حشدت الحكومات الدولية إلى الاعتراف فى جلسة الأمم المتحدة بفلسطين كدولة مستقلة، ومصر لم تكن بعيدة عن هذا الحراك بل إن المصريين استثمروا فى هذا الحراك، وكان هناك تحذير رسمى مصرى بأن تلك العدوى ستتنقل إلى المدن الأمريكية، لذلك كانت دائما مصر تستشعر الخطر المحدق بالمنطقة وتحديدا التهديد بأن المنطقة قد تنجرف إلى نزاع مسلح فى كامل المنطقة، لذلك شهدنا اعترافا دوليا واسع المدى بدولة فلسطين شمل المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا وأستراليا وأيرلندا.

«د. نزار» انتقل بعد ذلك للحديث عن الداخل الفلسطيني، وقال: أتوقع أنه فى ظل الأسماء الحالية التى تتصدر المشهد السياسى والعسكرى داخل فلسطين فى غزة والضفة الغربية لن نصل إلى توافق، خاصة وأن هناك برامج مختلفة بين القيادات فى حماس وبعضهم البعض، فضلا عن أن حماس حتى هذه اللحظة لا توافق على الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية لاعتبارات تتعلق بعدم الاعتراف بإسرائيل على سبيل المثال لا الحصر، وكذلك فإن الاتفاقات التى وقعت بين منظمة التحرير وإسرائيل حماس لا تعترف بها، لذلك فإن الخلافات أكبر من نقاط الالتقاء، وهو ما يعنى أنه من الصعب الوصول إلى وحدة وطنية فلسطينية فى ظل وجود تلك الاختلافات، كما أن مسألة تجاوز هذه الخلافات فى الوقت الحاضر أمر غير وارد».

كما شدد المحلل الفلسطيني، على أن «مسألة الوحدة الوطنية الفلسطينية هى قضية أكثر أهمية من مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، فالشعب الفلسطينى يعانى من العديد من الكوارث أبرزها مسألة الانقسام، لذلك دائما ما ينادى الساسة والمهتمون بالشأن الفلسطينى والعربى بضرورة توحيد الصف الفلسطينى تحت غطاء منظمة التحرير الفلسطينية من أجل الوصول إلى مرحلة البيت المرتب الفلسطينى الذى يستطيع مخاطبة العالم بلغة واحدة وكلمة واحدة، ولكن للأسف لا زال الانقسام قائماً وسيبقى على أقل التقديرات خلال السنوات المقبلة»، مؤكدًا أنه «لو كانت هناك وحدة وطنية فلسطينية لكان هناك حديث مختلف تماما، لذا فإنه يقع على عاتق الفلسطينيين الكثير من المسئولية سواء فى قطاع غزة أو حتى فى الضفة الغربية».

وعن تأثير الحراك الشعبى العالمى مؤخرا على الوحدة الوطنية الفلسطينية، قال «د. نزار» إنه «للأسف لم يكن بدرجة التأثير الكافية لخلق صف فلسطينى موحد، فرغم سقوط أكثر من 70 ألفا من الشهداء و13 ألف مفقود و170 ألفا من الجرحى بجانب تدمير قطاع غزة كليا، الأمر الذى أدى إلى تعاطف وحراك دولى موسع، لكن للأسف لم نشهد إسقاطات هذا الحراك على الداخل الفلسطينى وتحديدا الوصول إلى وحدة وطنية فلسطينية ورأس واحدة لنظام سياسى فلسطينى موحد».

بدوره، أكد السفير جمال بيومى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن «وحدة الصف هى غاية تسعى الدبلوماسية المصرية إلى تحقيقها فى كل الدول العربية والدول الصديقة والشقيقة التى تعانى من أهوال الانقسامات، لا سيما فلسطين، التى تعتبر قضية محورية للدولة المصرية على الصعيد السياسى والدبلوماسى والشعبى على حد سواء».

وأضاف «بيومى»: حماس لا تعتبر سلطة شرعية، نظرا لأنها اقتنصت السلطة لحسابها، رغم أنها لم تُنتخب من قِبل الشعب الفلسطينى سوى مرة وحيدة، ولم تتداول السلطة منذ ذلك الوقت، ليس هذا فحسب فحماس لم تكتفِ بذلك لتقوم بعدم الاعتراف بالسلطة الشرعية الوحيدة للشعب الفلسطينى وهى منظمة التحرير الفلسطينية، هذا فضلا عن نواياهم بإقامة إمارة إسلامية فى قطاع غزة فهم يتبعون النهج الخاص بتنظيم جماعة الإخوان الإرهابى، وهو ما يمثل نقط خلاف محورية بين حماس وبين دول المنطقة، وفى مقدمتها مصر التى لا تتدخر جهدا فى الالتقاء بوفود حماس ومحاولة الوصول لاتفاق معهم الجانب الإسرائيلى من أجل حقن دماء الشعب الفلسطينى.

مساعد وزير الخارجية الأسبق، كشف أن «المساعى الدبلوماسية المصرية مؤخرا كانت مدروسة، وتُوجت فى الأخير بمؤتمر السلام فى شرم الشيخ الذى أفضى إلى الوصول لاتفاق وقف إطلاق النار داخل قطاع غزة، فضلا عن الضغط السياسى الكبير الذى مارسته القيادة السياسية المصرية على حكومة إسرائيل وتوجيه المساعى الأمريكية الرامية لإحلال السلام فى المنطقة برعاية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، من أجل الضغط على نتنياهو وحكومته لإيقاف الآلة العسكرية الإسرائيلية من الاستمرار فى الإبادة المنظمة التى تُمارس فى حق الشعب الفلسطينى».

وشدد «بيومى» على أن «مصر تقوم بدورها التاريخى فى مساندة الشعب الفلسطينى منذ اندلاع الأزمة الأخيرة عبر إدخال المساعدات الإنسانية والاغاثية إلى قطاع غزة والتى وصلت إلى 70 فى المائة من إجمالى المساعدات هى مساعدات مصرية، وهذا دور مصرى تقوم به مصر تجاه كافة الدول التى تشهد انقسامات مثل ليبيا واليمن والصومال»، موضحًا أن «ذلك يرجع إلى أن مصر وجه مقبول لدى الجميع، ودائما عندما تقع خلافات وانقسامات يتم اللجوء إلى الشخصيات المحايدة التى تكون محل ثقة، ولا يوجد أفضل من الدولة المصرية التى تتوافر فيها هذه الصفات».

وتابع: ليس من قبيل الصدفة أن تصبح القاهرة واحدة من ضمن عواصم قلائل حول العالم التى تستضيف عددا كبيرا من أكبر السفارات والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، وتستغل مصر ذلك الوضع فى كسب ثقة كافة الأطراف، خلال العشرين سنة الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق مبارك حرمنا، ما يطلق عليه «دبلوماسية الرئاسة»، خاصة بعدما تعرض لمحاولة اغتيال فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لكن خلال فترة حكم الرئيس السيسى تمتعت الدبلوماسية المصرية بأعلى وأرفع المستويات فى الاتصالات الدولية عبر دبلوماسية الرئيس، وقد استخدمت للمرة الأولى مع الاتحاد الأوروبى الذى عقد قمة للمرة الأولى مع زعيم دولة غير أوروبية، ما يوحى بتقدير الاتحاد الأوروبى لدور مصر المحورى فى المنطقة، وقد جاب الرئيس العالم شرقا وغربا، ما أضفى على سياسة مصر الخارجية لمسة مهمة وطابعا مميزا.