مع اقتراب دخول فصل الشتاء، تشهد الأسواق حركة متزايدة وإقبالًا من المواطنين لشراء احتياجاتهم من الملابس الشتوية، ويأتى هذا الإقبال فى ظل تفاوت واضح فى الأسعار بين مختلف الأماكن؛ إذ تُعد الأسواق الشعبية الأكثر جذبًا لأصحاب الميزانيات المحدودة نظرًا لانخفاض أسعارها مقارنة بالمحال الكبيرة، بينما ترتفع الأسعار داخل المولات والسلاسل التجارية تبعًا لجودة الخامات والماركات المعروضة، وتنعكس هذه الفروق على اختيارات الأسر، التى تحاول الموازنة بين السعر والجودة، خاصة مع ارتفاع تكلفة المعيشة وتزايد احتياجات أفراد الأسرة خلال موسم الشتاء.
وفى جولة لـ«المصوّر» داخل عدد من الأسواق والمحال لرصد الفروق بين الملابس الرجالى والحريمى والأطفال، اتضح أنه اتجاه عام يحاول فيه التجار موازنة هامش الربح مع القدرة الشرائية، بينما تواصل الأهالى البحث عن أنسب الخيارات لتأمين احتياجات الأسرة دون تحميل الميزانية أعباء إضافية، فعلى سبيل المثال تراوحت أسعار «الجاكيت» الرجالى بين 700 و1,200 جنيه، أما فى المولات فكانت الأسعار تتراوح ما بين 3000-5000 وأكثر على حسب الماركات التجارية، فى حين كانت أسعار «بلوفر حريمي»، بين 350 و600 جنيه، فى المحال، والـ«جاكيت حريمي»: بين 800 و1,400 جنيه، أما بنطلون جينز (رجالى أو حريمي) فهو بين 400 و650 جنيهًا.
فيما كانت الملابس الأطفال ما بين المرتفع والمتوسط على حسب الخامات والجودة، فكان بلوفر أطفال بنحو 300 جنيه فقط، فيما قد تجد بلوفر آخر بـ600 جنيه، بخلاف الجاكيت الذى وصل سعره من 600-900 جنيه.
وفى هذا السياق، قال خالد عبدالرحمن، صاحب محل ملابس: الإقبال أقل نسبيًا، ومن المعروف أن أسعار الجواكيت والخامات الثقيلة تكون مرتفعة نسبيا، و«الناس بقت تيجى وتسأل كتير وتاخد وقت فى المقارنة قبل ما تشترى، وده مفهوم طبعًا، كل أسرة بتحاول تجيب لبس الشتاء بما يناسب ميزانيتها. وإحنا كأصحاب محلات بنحاول نوفّر مستويات سعر مختلفة علشان نرضى كل الزباين»، والمحل لجأ لتقديم عروض وتخفيضات محدودة لجذب الزبائن وتخفيف العبء عنهم فى بداية الموسم.
فى حين أكد محمود الشافعى، صاحب محل ملابس، أن بعض الزبائن أصبحوا يشترون القطع الأساسية فقط، مثل الجاكيت أو البلوفر الثقيل، ويؤجّلون بقية احتياجاتهم، مضيفًا: «إحنا بنحاول نعمل عروض على قد ما نقدر، علشان نسهّل على الزبون وما نخسرش الحركة فى الموسم، خاصة أننا نمر هذه الأيام بموسم الخصومات، فنسب الخصم لقطع الموسم الماضى تتراوح بين 50-70 فى المائة، أما قطع الموسم الجديد فتكون بخصم يصل لـ10 فى المائة».
فيما أكدت سماح هيكل، عضو شُعبة الملابس الجاهزة، أن «أسعار الملابس الشتوية تشهد استقرارًا فى ظل تحسُّن الأوضاع الاقتصادية وتوافر العملة الصعبة اللازمة لاستيراد الخامات، بل هناك انخفاض فى الأسعار عن العام الماضى بنسبة 20 فى المائة»، مشيرةً إلى أن الانخفاض الطفيف الذى شهده سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، أدى إلى تثبيت أسعار المنتجات دون زيادات، كما كان يحدث خلال فترة نقص العملة الأجنبية والاضطرابات والأحداث الجيوسياسية التى ضاعفت أسعار التأمين وحركة الشحن وسلاسل الإمداد.
وتابعت: أسعار مستلزمات الإنتاج من الأقمشة والخامات والخيوط والإبر، وكذلك الإكسسوارات الخاصة بالملابس مثل الأزرار والسحابات والشرائط، لم تشهد أى زيادات خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذى انعكس بشكل مباشر على أسعار الملابس الشتوية، كما أن نسب استيراد الملابس الجاهزة من الخارج تتراجع تدريجيًا، نتيجة توجيهات الدولة بالاعتماد على المنتج المحلى، خاصة بعد تحسن جودة الصناعة المصرية ومنافستها فى الأسعار، بل إن نسب تصدير الملابس المصرية ارتفعت ارتفاعا ملحوظا هذا العام.
وأشارت إلى أن السوق المحلية باتت تضم علامات تجارية مصرية تضاهى الماركات العالمية، بفضل جودة الخامات وانخفاض تكلفة التصنيع، إضافة إلى عدم خضوعها لرسوم جمركية لكونها مصنوعة داخل البلاد.