رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أن تعود فأرًا؟!


4-12-2025 | 16:00

.

طباعة
بقلم: سحر رشيد

فراشة تطير.. لديها الكثير ما يكفى لوقف غدر السنين.. بعيدا عن أيادى الغدر.. سكن ووعاء من الأمل.. يعرفها الكل وأمامها تسقط القلوب والعقول.. كل الخطى حيالها مبعثرة.. حتما ستلتقط نجمة وتحظى بساعة الحظ رغم التوقف والمرض.. تبصر الوصول وتنسى التعاسة.. واثقة فى عبور أمكنة ما كانت بها تليق.. ربما جلست طويلا لكن ما أضاعت العزم والأثر.. ازدادت فهما رغم حبس الأيام.. قريبا سترى نفسها أمام مرآة حسناء.. رغم فيض مباغت مربك من تافه.. حمل الزيف وأتقنه وخطف الأبصار بداية ومخاضا.. أخذ أكثر مما يستحق فذاب رغم استعراض القوى.. مصيره الفناء.. فأر داسته الأقدام دون آهات تصاحبه.. ويبقى هو هو وأنا حيث كنت لم يفوتنى شيء ولم أتغير.

 

لم نختر أن ندفع الثمن.. ولكننا نخطو خطوات ونتنازل ونضحى لثمن لما نريد أو لما فُرض علينا.. ويبقى الثمن مبهما يدفعنا دائما أن نختبر فى لحظات مناضلة وضعف لمنْ ستكون المصلحة؟!.. ربما رأينا خطأ أن الصالح العام أفضل فضحينا بأجزاء من أنفسنا فندمنا العمر كله عليها.. لن تعود وغالبا كانت فى غير محلها.. فالعقاب دائما على الفعل والنتيجة.. تحمله الأيام لبشر يخطئون ويتناسون أخطاءهم بين الخوف والأمل.. فى خطوات مرتجفة نحو مجهول حتى تلك البسيطة فى ظاهرها.. نقبل ونقدم لننجو أو نتغاضى عن ظلم وقع علينا؛ لنسلم ولا نتعلم ونُساوم ونخسر ولا أثمان تكافئ!.. ودائما الدرس واحد والنتيجة واحدة!.. نضحى حتى نضحى بأنفسنا فنتلاشى أو نشرف على الانتحار!.. عدل يغيب فنحن منْ ظلمنا أنفسنا فنسقط فى فخ ما صنعناه!. رغم سلامة عقولنا ونفوسنا نحاول فى أنين مكتوم.. نتجرع الخوف والألم ونترك الكشف أو قبول ما كشف.. نتطوح ونشطح بأحلامنا ونمارس كل الطقوس المعلنة للتوافق والتآلف لاستنهاض قوانا.. ولا شىء يؤكد موافقتنا أو رفضنا رغم ارتعاد فرائسنا.. نتآلف ونتقابل ونغرد للريح لنعشقها متوهمين ملاذا من هجوم!.. فيقايضنا الظالم على ثمن الحرية!.. ونحن منْ كنا الكرماء الغافلين غير الحاسبين لذلك اليوم.. الذى تفجرت فيه براكين الغدر حتى كتمت الأنفاس.. نبحث عن ثمن النجاة رغم أننا صرنا مجردين من كل ما هو ثمين بخططهم المحكمة.. لكن إعادة الهواء إلينا يدفعنا للمقايضة بأى شىء مهما كان عزيزا علينا.. ملاذ منْ كان وحيدا وسط بحر الخسة.

رجاء وعجز رافض أن تخور قواك وتسقط.. فما عاد لك سوى الصلابة والمواجهة.. ولم تعد الصلابة وهمًا تتزين به بل أصبحت سلاحا.. تحاول أن تبقى مواجها للص استل أمانا فى غفلة واطمئنان.. وصار كل شىء بالنسبة لك مغامرة.. البقاء أو الرحيل.. أيهما يأتى قبل الآخر غير واضح؟!.. تخوض معركتك بشرف رافضا التنازل عن الحياة مهما كانت عتمة الطريق ومهما كان خصمك من الحقارة والوضاعة.

لغط وضجة واجتياح وتجرّؤ ولصوصية.. خوف وبنيان ووكر ملتف بأوهام وظنون وحقائق غائبة.. ربما لا نراها من فرط تضخيم السياجات والحماقات رغم أنها واضحة فاضحة موثقة.. ونحن منْ حاولنا القفز عليها ورتق تمزق تهلهلاتها!.. فكنا نقطع الرحلات ونحمل المهمات ونتوج الإنجازات حتى يصيروا أصحاب شأن مهابين.. أو نتحايل لنحظى بنظرة عطف كانوا يضنون بها!.. فتات يلقون به إلينا ونحن منْ نحمل أوراق الثبوت ومقاطع وفضائح لكننا نتداركها!.

نكافح لحظات من الوعى قبل السقوط.. نرفض الموت والهزيمة.. محاولين أن نحيا داخل زمن جديد. مرحلة غريبة رغم أننا لسنا عاجزين بتأجيل القرار.. يبدو أنها مرحلة واجبة قبل الطوفان؟!.. مرحلة لا حرب ولا سلام لعمر كان ينتظر أن يحتفظ به فى سجل الذكريات الحافلة، والآن يحاول الخصم أن يلقى به فى سلة المهملات!.. فنفحص أنفسنا فى مواجهة طمع وتنافس واغتصاب ودوافع الشر والعداوة.. فتختلط دواخلنا فى متناقضات من أشياء كثيرة لمواجهة عقد نقص ومكر وخبث.. ونتفحص الآخر الذى نسى فى لحظة غرور أمام مرآة الزيف أن يأخذ شاربه وسترته التى صنعناها له.. تصور أن الفأر يمكن أن يكون أسدا!.. فأصبح لزاما علينا أن نسحب المرآة من أمامه ليعود لأصله.. وينكشف ويتكشف وتسقط أقنعة الزيف فيفر هاربا.

جبان مهما التصق بالحائط.. غالبا بل دائما يسلم نفسه للقط.. ولا قط يطارد فأرا.. دائما تصيبه الرعشة ويسقط مواجها مصيره بالفناء.. يحكمه الخوف مهما تظاهر بالقوة.. يسكنه الفزع فيخرج من شعوره ليدارى العجز والخوف من السقوط.. يتملكه الاضطراب فيزداد عدوانا ليعتم على هشاشته.. فداخل كل شرير ضعف وخوف يحركه فيجور على حقوق الطيبين ويخون أمانتهم وعهدهم.. عقد تجعله يستمتع معها بإيذاء الضحية!.. مفترسا منْ يكشف حقيقته!. فى وقت يمنعه خوفه من امتداد شره إلى الخارج!.

يقولون إن الفأر أذكى من القط، ورغم ذلك يفوز القط على الفأر دون مجهود يذكر، دون مطاردة!.. فضعف الفأر هو ما يمنح البقاء للأقوى وليس للأذكى وإن كان الغباء يؤذى صاحبه وغيره.. على أية حال لابد من خليط ومزيج من أشياء كثيرة متناقضة لتبقى.. ربما النفاق والمكر والمهارة تمنحك فرصة البقاء حتى وإن فقدت ثباتك لكنها لا تمنع هلاكك لو فقدت القوة!.

فتلاعب الخصم قد يدفعه لطمس الحقائق حتى يضلل غيره خوفا من سقوط القناع الذى يحكم عليه بالموت!.. ففى الصدامات أو الاحتكاكات ممنوع عليك استخدام سلاح المواجهة فرغم قوته قد يسلبك وجودك!.. فالمكر والغدر لدى خصم يمكر لك طوال الوقت، وأنت من السذاجة منْ تظن أن مجرد مواجهتك بحقيقته قد انتصرت عليه!.. ربما انتصرت لثوانٍ معدودة أربكته لكن القادم دائما يأتى بالأسوأ!.. فبعد سنوات طويلة لابد من الانتقام ممن جرده من ملابسه وكشف عن عورته.. يتوعده بالتدمير حفاظا على سره الحقير.. وعبثا تظن أن وصولك للحقيقة هو آخر المطاف ولكن الواقع أنها بداية حرب الخبيث.. الذى يعمد فرض واقع مغاير من قوة وتسلط لهش يتجرأ ويعتدى.. قد تتنوع ردود الأفعال بين صبر على الجار السَّو.. وآخر يجاهد حتى يسقط الفأر صريعا مهما صعد عاليا.. فى كر وفر دون صدام حقيقى.. احتقان وتربص ممن يكذب ويراوغ محاولا أن يزأر ليخيف منْ يعلمون حقيقته.. فيضحك الصغار قبل الكبار من نظراته العوراء ذات العبثية الساذجة.. عجز فى مواجهة قطه فيفقد توازنه ويعود لأصله.. أى مصيدة خائبة تنال منه.. وجوده وارد فى كل البيوت فهى تحوى سلات قمامة وفتات طعام وبواقيه وغفلة ترك بعض النوافذ والشقوق ما تجعل إمكانية تواجدها.. فتسكن الجحور فى روايات العمر الكئيب.. محاولين القضاء عليها كآخر حلقات العذاب.. دون ذكرى تليق أو شجاعة تذكر، فالفأر يدفن ولا يبكى عليه!.

الرحيل حتما سيكون من منطلق الأحداث.. فالقادم يأتى إلينا ولا يشفع معه توقف أو هرولة.. التفاصيل تكفى لكشف جوهر الأشياء.. ربما أوشكت النهاية وربما يتبقى عليها بضع من الوقت.. لكن المهم انتشال ذواتنا.. دون قول حانت ساعة الصفر.. فهى حانت بالفعل وما نحن عليه من ترقب!.. ما بعد الصفر عندها يكون التألق.. حتى وإن انتزع من سطوة التنازل وفداحة التضحية.. بسقوط المتحايل رغم تأجيله للوصول لأعلى المكاسب.. فالقط من كان يعيق طريق الفناء.. فى انتظار أنهكه.. فخرج من جحره قبل لباس الوهم والتضخيم.. غبى كان عليه الانتظار كى يكمل هيئته ويستعد لمقابله سيده.. فهو هو وسيده حيث يكون دائما!.

وبات علينا أن نعيد البناء من ركام الغدر!.. بوعى الوجود والتحرر من القيود بلسان حال: أيقظنى غدرك فابتسمت وسجدت لله وابتلعت سنينى.. فى دربى أحرس دربى من رياح الخبث.. جفت الدموع فما عادت على خائن تذرف.. نظراتى للسماء وللحين ولنفسي.. صوت الأيام يصالحنى.. أحسن الوقوف وأصدق وأرفض الهزيمة.. لست مكسورا.. أهرول دون خوف فأتجمد!.. أعرف العلة وإلا فما فائدة الوجع غير درس فى التأديب والتهذيب لخصم بالنظرة يصعق.. رغم صعوده الواهم على كتفى يحاول قبض روحى.. ناضلت لغيرى وكانت فجأة الخصم!.. لكنى عائد غير فارغ.. كبرت ولم أهرم.. واشتعلت بالحكم.

أسرد حقائبى لمنْ أراد سماعا أو تعلما ووعيا.. عدت من المنفى أحمل حقائب ذاتى.. أصحح سير حياتى بصيغة الحق.. بالألم كان الشدو مستحقاً.. دون كشف أسرار فما كان السر سوى فضيحة.. رغم أن من ينظرنى يعلم السر وما أخفى.. كل الهموم كانت تحاصرنى وصرت بالجهاد أطرب متجاوزا فى لباس الراحة.. الحق لا يغيب وإن تعثر فى الوصول.. فهو الذى يصلك دون جهد.. أسترخى وأتنفس وأدبّ على الأرض الخطى.. فما وهن صاحب حق غير من خاب ظنه فى قداسته.. رغم عتامة الرواية صرت فى الحق أستأنس ولجمال روحى أغفو وأحلم.. برهافة قلوب الطيبين عدت.. دون كيد أسير دون اكتراث لخطط المكائد.. فأنا لا أجيد أسلوب الكيد رغم وقوعى ضحية.. كنت من التيه شابع وفى الحيرة ممزق.. لا يضرنى كذب ولا افتراء من صانع مكر.. فى حفرة كيده يسقط.. يقزم ويعود لحمه متكشفا من أقنعته.. لن أكتب كنت وكان يكفينى النهاية.. فأر وأسد وكل فى غرفته يسمى نفسه.. مرور حتى ولو كان مؤلما.. تنسى كل وخزة بلمسة مؤجلة.. تنسى ما كان وما كان وكم من مآسٍ!.. سأفعل وسأفعل بلا احتمال أو ندم!.. لا أذكر أو أتذكر حتى الأسماء، فالممحاة أخذت نصيبا وما عادت غير نفسى أعهد.

 
    كلمات البحث
  • فراشة
  • غدر
  • السنين
  • القلوب
  • العقول

أخبار الساعة

الاكثر قراءة