رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

سائقو الـ«توك توك»: موافقون على التغيير لكننا خائفون


30-11-2025 | 11:44

.

طباعة
تقرير: منة خضر

فى الوقت الذى تواصل فيه الجهات المعنية دراسة أساليب التعامل مع عدم تنظيم سير التكاتك لعشرات السنوات وإيجاد بدائل عاجلة، يبقى مشهد النقل داخل الأحياء على أعتاب مرحلة دقيقة، وهى مرحلة تتطلب التوازن بين التطوير التنظيمى وحماية حقوق العاملين فى المهنة، خاصة الذين يعتمدون على «التوك توك» كمصدر رزق وحيد لعائلاتهم، فهناك ما لا يقل عن 5 ملايين شاب ورجل تركوا حرفهم لقيادة المركبة ذات الربح السريع، ورغم تخوفهم الحالى، فإنهم أكدوا رغبتهم فى التطوير لكن دون المساس بمصدر رزقهم.

وفى متابعة ردود الفعل على الأرض، تبين أن الآراء تتفاوت بين الترقب والقلق، بين مَن يرحب بالنظام الجديد ويرى فيه تنظيمًا ضروريًّا، ومَن يشعر بالقلق على مصدر رزقه، تبدو الصورة واضحة على أهمية الوضوح والشفافية فى تنفيذ هذه الإجراءات.

 

سامح سيد، أحد سائقى التوك توك، قال إن «القرار أثار تساؤلات واسعة بين العاملين فى المهنة، لا سيما مَن يعتمد على التوك توك كمصدر دخل يومى، كما أن انتشاره فى السنوات الماضية جاء استجابة لحاجة حقيقية داخل الأحياء الضيقة، لكن غياب التنظيم أدى إلى حالات عشوائية، ما ربما دفع الجهات المختصة للتفكير فى اعتماد مركبة جديدة، تضمن الانضباط المرورى وتحافظ على الشكل الحضارى للشوارع.

«سيد» أشار إلى أن «عددًا كبيرًا من السائقين لا يزالون يسددون أقساط مركباتهم الحالية، ما يجعل فكرة الاستبدال مفاجئة وصعبة عليهم»، لافتًا إلى أن «نجاح هذه الخطوة يتطلب تقديم تسهيلات مالية، مثل مقدم منخفض وفترات سداد طويلة، أو دعم جزئى لتخفيف تكلفة المركبة الجديدة، لضمان ألا يتحول التطوير إلى عبء اقتصادى على العاملين فى المهنة».

من بين الذين عبّروا عن مخاوفهم، سلطان محمد، وهو سائق شاب غير متعلم، يعتمد وحده على التوك توك كمصدر رزق.. بدأ «محمد» العمل على مركبته منذ أربع سنوات، وذلك لمساعدة أسرته فى توفير المصاريف اليومية؛ إذ يعلم أولاده الصغار فى سن مبكرة، ويحتاج إلى توفير احتياجاتهم الأساسية.

وقال: «التوك توك بالنسبة لى ليس مجرد وسيلة نقل، بل هو مصدر حياتنا الوحيد. إذا توقفت المركبة عن العمل، لن يكون هناك دخل آخر نستطيع الاعتماد عليه لتغطية احتياجات البيت وأولادى الصغار».

وأضاف: «لا أرفض التطوير، بالعكس، أريد أن أرى شوارعنا منظمة، لكن التغيير المفاجئ يثير قلقى، فأنا بحاجة لفترة انتقالية كافية كى أتمكن من ترتيب أمور حياتى وأستمر فى كسب رزقى دون أضرار، هناك شباب مثلى يعتمدون على التوك توك منذ سنين لتوفير قوتهم اليومى، ووقف المركبة فجأة سيضعهم فى مأزق كبير، لذلك يجب توفير بدائل عملية وفرص عمل جديدة قبل تطبيق أى قرارات نهائية».

فى حين أكد سيد أحمد، أحد سائقى التوك توك فى منطقة السيدة زينب، أن منع التوك توك من الشوارع الرئيسية قد يكون غير عادل، لأنه لا يمثل السبب الوحيد فى العشوائية المرورية، وقال: «أصحاب السيارات الملاكى أيضًا يسيرون عكس الاتجاه ويتعمد بعضهم الاشتباك مع سائقى التوك توك باعتبارهم درجة ثانية، ونحن نسعى لكسب الرزق الحلال، وليس لدينا أى مصدر آخر للدخل سوى هذه المركبة الصغيرة. المفترض أن يتم تطبيق القانون على جميع المخالفين دون استثناء».

وأشار إلى أن أى تنظيم حقيقى لحركة المرور يجب أن يشمل الجميع، وليس الاقتصار على التوك توك فقط، «نحن مع التنظيم، ومع احترام القانون، لكن لا يمكن أن نكون نحن فقط مَن يتحمل العواقب.. المطلوب عدالة فى التطبيق حتى يشعر السائقون بأن القرار منطقى ويخدم المصلحة العامة».

أما محمد غريب، سائق آخر، فيرى أن الالتزام بالقرارات الجديدة ليس صعبًا، لكنه يشدد على ضرورة تحديد تعريفة ركوب واضحة للتوك توك، على غرار الميكروباص والمواصلات العامة.

وقال: «الزبائن كثيرًا ما يرفضون دفع الأجرة المناسبة، ويعتقدون أن التوك توك وسيلة رخيصة، مع أن المركبة تحتاج إلى وقود وصيانة، وأن السائق يستحق أجرًا مثل أى وسيلة نقل أخرى، لماذا لا تتضمن القرارات الجديدة تحديد الأسعار، كما نصت على تنظيم الشوارع وتسجيل المخالفات؟.. يجب أن يكون هناك عدل بيننا وبين كل وسائل النقل الأخرى، فنحن نطالب بتقنين أوضاعنا بالكامل، ونحن لا نرفض النظام».

وتابع: «نجاح أى تطوير مرتبط بفهم الجميع للخطوات القادمة، نحن نتابع الأخبار ونسعى لمعرفة تفاصيل المرحلة الانتقالية والإجراءات البديلة، المهم أن تكون الصورة واضحة أمام كل سائق ليتمكن من ترتيب أوضاعه بسهولة».

فى المقابل، لم ينكر حسين يونس، سائق توك توك، أن المهنة مليئة بالدخلاء من أطفال أقل من 15 عاما بخلاف الشباب الهارب من أحكام ومسجل خطر، وبالتالى فهو يتفق مع توجه الحكومة فى تنظيم تلك المهنة لكن دون إجحاف بالجميع، فهو يرفض إيقاف التوك توك بشكل نهائى دون توافر بديل يستطيع السائق التعامل معه ماديا دون التأثير على دخل أسرته، وبالتالى فمن الأفضل حاليًا ترخيص كافة التكاتك من المرور بشكل رسمى وعمل تحليل دورى للمخدرات والمخالف يتم سحب التوك توك منه مباشرة وبالتالى تنتهى أيضا ظاهرة الأطفال، فـ«للأسف صديقى اشترى توك توك لابنه والذى يبلغ من العمر 12 عاما، لكن الطفل تعرض للنصب من اثنين من الركاب وسرقوا السيارة منه وما زال الأب يسدد الأقساط».

«يونس» كشف أنه تعرض للسرقة من مجموعة من البلطجية حينما كان سعر التوك توك 105 آلاف جنيه واضطر بعدها لشراء آخر بالتقسيط، وما زال يسدد قيمته، وبالتالى عدم تنظيم المهنة يتسبب فى مخاطر لسائقى التوك توك أنفسهم، لكن إذا قامت الحكومة بتقنين أوضاعهم وقامت بتفعيل خاصية الـ«جى بى إس» مع وجود تطبيقات للتوك توك سيكون هناك أمان للسائق والراكب معه أيضا.

كما أبدى تخوفه من السيارات الحضارية الجديدة نظرا لتأكيد البعض أنها تعمل بالكهرباء وبالتالى سيضيع منه وقت طويل للشحن بما يؤثر على دخله النهائى، لكنه أكد إذا أصبحت تلك السيارات إجبارية مستقبلا سيضطر للتحول إليها فهى مظهرها جيد لكن الأهم بالنسبة له الدخل الذى سيحصل عليه من خلالها. 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة