«عشوائية.. جرائم.. حوادث سير».. الأوضاع السابقة وغيرها الكثير حملتها مركبات الـ«توك توك» وهى تشقّ طريقها فى شوارع وطرقات غالبية المحافظات، وتعالت المطالبات بـ«المحاسبة والتقنين»، بل هناك مَن وصل به الأمر للمطالبة بـ«الإيقاف الكامل»، غير أن سنوات كثيرة مرت ولم تُتخذ أى إجراءات من شأنها تنظيم عملية «سير التوك توك»، لكن يبدو أن الفترة المقبلة ستشهد نقلة نوعية فى هذا الملف، بعدما بات الأمر «قاب قوسين أو أدنى» من توديع مصر لـ«عصر التوك توك»، وتوفير بديل آمن وعصرى.
فى هذا السياق، وقّعت وزارة الإنتاج الحربى عقد تعاون بين شركة حلوان للآلات والمعدات (مصنع 999 الحربى) والشركة الدولية للتجارة والتسويق والتوكيلات التجارية «إيتامكو»، فى مجال تصنيع وتجميع مركبة خفيفة ذات 4 عجلات والتى تعمل بمحرك نظام ثنائى مزدوج (بنزين/غاز طبيعى) تحت اسم «كيوت» وستقوم شركة حلوان للآلات والمعدات (مصنع 999 الحربى) بموجب هذا التعاون بتجهيز خط الإنتاج المطلوب لتصنيع المركبة «كيوت» وإجراء الصيانة الدورية والمعايرة لمعدات وأدوات الإنتاج.
وتعد سيارة كيوتQute مركبة خفيفة رباعية العجلات من إنتاج شركة باجاج الهندية، تتميز المركبة بمحرك سعة 1/ سى سى، مع قدرتها على العمل بوقود البنزين أو الغاز الطبيعى، تبلغ سرعتها القصوى 70 كيلومترًا فى الساعة، بينما يصل معدل استهلاكها للوقود 2.8 لتر لكل 100 كيلومتر، ما يجعلها خيارًا مثاليًا من حيث السلامة والكفاءة والتكلفة مقارنة بالمركبات غير المرخصة.
وقد حصلت السيارة على اعتماد رسمى من مجلس النواب المصرى فى مارس 2024، حيث تم تصنيفها ضمن فئة المركبات رباعية العجلات الخفيفة .Quadricycle هذا الاعتماد مكّن من إصدار تراخيص لها والبدء فى التوسع باستخدامها كبديل قانونى وآمن لمركبات التوك توك.
وأوضح المستشار أسامة أبوالمجد، رئيس رابطة تجار السيارات، أنه «رغم التوسع الأخير فى استبدال التوك توك بالعربة صغيرة الحجم وأكثر أمانًا، فإنه إلى الآن لا توجد علامة تجارية واحدة ثابتة تورد هذا النوع من العربات، وهناك اعتماد كبير حاليًا على عدد 2 طراز صينى من تلك العربة لتكون بديلاً عن التوك توك، أبرز مواصفاتها تتمثل فى الحجم الصغير ولها باب واحد ومزودة بأربعة مقاعد من الداخل وهى النموذج الأقرب، والذى سيتم تعميمه فى المحافظات خلال الفترة المقبلة.
«أبوالمجد»، ذكر أن «البديل الحقيقى لـ«التوك توك» الذى تم تطبيقه فى محافظة الإسكندرية هى السيارة الـ«مينى فان» التى تحمل من الركاب سعة قصوى تصل إلى 7 ركاب بخلاف السائق والتى تحظى بلقب متداول بين المواطن وهو«التومناية» والتى يصل سعرها حاليا إلى 400 ألف جنيه، وبالتالى فمن المتوقع ألا يتخطى سعر السيارة الصينى البديل مبلغ الـ400 ألف جنيه.
رئيس رابطة تجار السيارات، أكد أنه بمجرد تحديد علامة تجارية معينة من قِبل المحافظات لتحل محل الـ«توك توك» سنرى كميات كبيرة منها تغزو شوارع المحافظات كما حدث فى بداية انطلاقته فى مصر حتى أصبح الآن موجودًا بكثافة داخل القرى والمدن ومراكز المحافظات المختلفة، مشيرًا إلى أن العربات الموجودة حاليًا فى الشارع المصرى ما هى إلا نتاج استيراد بعض المستوردين لكميات قليلة لا تعبر عن إرادة دولة فى إحلال الـ«توك توك».
«أبوالمجد»، أشار إلى أن اتجاه الدولة حاليًا لمنع ظاهرة التوك توك خطوة صحية وضرورية حاليًا خاصة، بعدما أصبح التوك توك يُستخدم من جانب مرتكبى الجرائم بشكل موسع نظرًا لعدم وجود لوحات مرورية عليه، مضيفًا أن «كافة أشكال الجرائم تم ارتكابها بواسطة التوك توك بداية من الاختطاف والسرقة والقتل وكذا الاتجار بالمخدرات، فضلاً عن عدم التزام سائقيه بالإرشادات المرورية، ويصل الأمر فى كثير من الأوقات للسير عكس الاتجاه، ما قد يتسبب فى كوارث مرورية تعرض حياة المواطنين للخطر».
رئيس رابطة تجار السيارات، لفت إلى أنه خلال السنوات الأخيرة ومع زيادة انتشار التوك توك فى الشوارع المصرية فى مختلف المحافظات تأثرت الصناعات الحرفية بشكل كبير نتيجة لعزوف عدد كبير من الشباب عن تعلم الحرف وامتهانها مقابل قيادة التوك توك لمجرد كونه يوفر كسبًا ماديًا كبيرًا وسريعًا نظير جهد أقل، ما أثر على الأجيال الجديدة من الحرفيين والفنيين المصريين، الأمر الذى يؤثر بالتبعية على الصناعة نتيجة لعدم توفر كوادر مؤهلة من الفنيين والحرفيين.
وفى منطقة حدائق المعادى، بدأت السيارة الجديدة بديل التوك توك تنتشر فى شوارع المنطقة، حيث تسلم أحمد ربيع -34 سنة- سيارته بعد ترخيصها فى «مرور المعادى»، وقال: «أنا سعيد جدًا أن الدولة وفرت عربة آدمية تحمى السائق والركاب وبنفس حجم التوك توك عشان نقدر نوصل للأماكن اللى كان المواطنين بيحتاجوا فيها التوك توك».
«ربيع» ، أشار إلى أنه سدد ثمن السيارة «كاش» والذى وصل إلى 200 ألف جنيه «بعت التوك توك القديم وكملت على فلوسه وربنا قدرنى واشتريت العربية».
«ربيع» الذى يعمل على سيارته من خلال ورديتين، وردية صباحية يقوم فيها بتوصيل بعض أبناء جيرانه إلى المدرسة، والوردية الأخرى يقوم فيها بتوصيل المواطنين داخل شوارع منطقة حدائق المعادى، أوضح أنه «من أبرز مميزات العمل على تلك العربية هو أنه يستطيع التحرك بحرية وثقة كاملة وهو أمر كان غير متوفر لديه عندما كان يقود التوك توك نظرا لحظر سيره فى بعض الأماكن».