انخفاض أسعار الحديد ما بين 4 إلى 5 آلاف جنيه للطن، اعتبره العديد من العاملين بقطاع التشييد والمطورون العقاريون بشرة خير منتظرين استمرار حالة الهبوط لتنعكس إيجابا على أسعار العقارات بالانخفاض.
يقول أحمد الزينى رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية لـ«رحاب فوزى»، إن ما يحدث الآن فى سوق أسعار الحديد لم يكن متوقعا بنسبة كبيرة حيث يرجع ذلك إلى حالة الركود التى يمر بها سوق مواد البناء بشكل عام، وعلى سبيل المثال أسعار الخامات العالمية انخفضت، وسعر طن الحديد الخردة انخفض 1500 جنيه، فى الفترة الحالية ولنهاية العام هناك استقرار فى الأسعار، والانخفاضات الأخيرة فى الحديد وصلت إلى أقل من 4000 جنيه.
ويقول رئيس الشعبة إن بعض المصانع تعمل فقط بنسبة 30–40 فى المائة من طاقتها، وهذا الضغط الإنتاجى يدفعها لتخفيض الأسعار، وهنا لا بد وأن نذكر أن هناك عدة دوافع واضحة وراء تراجع سعر الحديد، من أبرزها انخفاض أسعار الخام عالمياً وتقلل الخامات مثل خام الحديد والخردة من تكلفة الإنتاج عندما تنخفض، أيضاً استقرار أو توافر الدولار لأن توافر الدولار لدى المصانع يسهل استيراد الخامات، بمعنى أن تكلفة الشراء والتنقل المالى أصبحت أقل ضغطًا مما قبل، وركود الطلب المحلى لا يمكننا أن ننكر أن هناك تراجعا واضحا فى الطلب على مواد البناء، وهو ما يضغط على المصانع لتخفيض أسعارها من أجل دفع المبيعات، وزيادة المعروض بحسب تقارير شعبة البناء نجد أن المعروض من الحديد كبير جدًا، وهو ما يسهم فى تقليل الأسعار إذا لم تصاحب هذه الزيادة زيادة مماثلة فى الطلب.
أما عن تأثير انخفاض أسعار الحديد على سوق العقارات، فقال الزينى إن هناك احتمالا كبيرا لتأثير ملموس، لكن الأمر ليس تلقائيًا بالكامل لأن هناك خفض تكلفة البناء بما أن الحديد يمثل جزءًا كبيرًا من مدخلات البناء، فإن انخفاض أسعاره يقلل تكلفة التشييد، والانخفاض الحالى فى الحديد والخردة ينعكس مباشرة على مدخلات البناء، ويمكن أن نقول إنها فرصة للمطورين العقاريين لأن بعض المطورين قد يرون هذا الانخفاض كفرصة لخفض تكلفة المشاريع أو إعادة تقييم الأسعار، خصوصًا فى ظل الضغوط على سوق العقارات من حيث الإقبال.
ورغم الانخفاض فى الحديد، فإن بعض المختصين يقولون إن التأثير على أسعار العقارات قد يكون تدريجيًا وليس سريعًا جدًا، بحسب تصريحات أحمد فراج مدير قطاع بشركات عز الدخيلة مؤكداً أن تكاليف العقار لا تعتمد فقط على الحديد، بل على الأرض، اليد العاملة، التراخيص، والبنية التحتية، وتوافر المعروض من الحديد قد يساعد فى انخفاض شامل فى مدخلات البناء، ما يمكن أن ينعكس على انخفاض أسعار العقارات إذا استمر هذا الوضع، والانخفاض الكبير فى الحديد والخردة قد يعطى مؤشراً لتراجع تكاليف البناء، وبالتالى إمكانية تخفيض بعض أسعار الوحدات السكنية.
وعن تأثير الانخفاض على الصناعة بشكل عام قال «فراج»: إن صناعة الصلب قد تتأثر فيها الهوامش الربحية للمصانع، خاصة إذا قل الطلب المحلى كثيرًا، لكن خفض الأسعار يُساعدها على تصريف الإنتاج الزائد، وبعض المصانع تعمل بطاقات منخفضة جدًا، ما يدفعها إلى خفض الأسعار كوسيلة لتحريك السوق، أما صناعة البناء فهنا المستفيد المباشر هو قطاع التشييد، تكلفة الحديد الأقل تعنى إمكانية تخفيض تكلفة البناء أو تحسين الربحية للمقاولين، لكن هذا يعتمد على ما إذا كان المقاولون والمطورون يستفيدون من الانخفاض أو يمررونه إلى العملاء.