رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

معركة الشفافية النووية.. إيران تحت الضغط الغربى


28-11-2025 | 13:53

.

طباعة
تقرير: أمانى عاطف

يتصاعد التوتر بين إيران والغرب يومًا بعد يوم بعدما ألغت طهران عمليات التفتيش النووية الجديدة التى وافقت عليها بعد حملة القصف الأخيرة، ما يزيد من حدة التوترات والمخاوف من احتمال اندلاع حرب بين إسرائيل وإيران مجددًا، لذلك تواجه طهران اختبارا ومفترقا دبلوماسيا حاسما.

 

صوّتت 19 دولة من أعضاء مجلس محافظى الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 عضوًا لصالح القرار فى مقر الوكالة فى فيينا، وينص القرار الذى أصدره مجلس محافظى الوكالة على مطالبة إيران بتقديم «معلومات دقيقة» حول اليورانيوم المخصب والمواقع النووية فى طهران «دون تأخير»، وفقًا لدبلوماسيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم وعارضته روسيا والصين والنيجر، بينما امتنعت 12 دولة عن التصويت، ولم تصوّت دولة واحدة. وأفاد بيان صادر عن وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى أن الدول التى صوّتت لصالح القرار بدعم من فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة أظهرت «تجاهلًا» لـ«حسن نية إيران وانخراطها» وعرقلت التعاون بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران. واتهمهم «عراقجى» بالتسبب فى «الإنهاء الرسمى» لاتفاق القاهرة.

ولا تزال العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية متوترة وتصاعدت التوترات بين إيران والوكالة مرارًا وتكرارًا خلال السنوات الأخيرة، وتفاقمت بعد حرب يونيو التى استمرت 12 يومًا والتى تُوجت بهجوم جوى أمريكى على مواقع التخصيب والتخزين النووى الرئيسية فى إيران فى فوردو ونطنز وأصفهان، وزعم الرئيس دونالد ترامب أن الضربات الأمريكية «قضت» على البرنامج النووى الإيرانى، وقد أثار رفض الوكالة إدانة الهجمات غضب إيران.

وعلّقت إيران بعد ذلك عمليات التفتيش الدورية التى تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهى عمليات مطلوبة بموجب معاهدة حظر الانتشار النووى، واستمر التصعيد ورغم ذلك استمرت الجهود المصرية لاستئناف الاتصالات بين إيران والوكالة للتوصل إلى تفاهمات لخفض التصعيد وإفساح المجال أمام الدبلوماسية والحوار، تمهيداً للعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية سلمية للبرنامج النووى الإيرانى ووافقت إيران على استئناف التفتيش خلال اجتماع عُقد فى القاهرة فى سبتمبر، والذى مهد الطريق لتجديد التعاون واستئناف عمليات تفتيش منشآتها النووية، ما يُفترض أنه خفف التوترات بشأن قانون سابق وقّعه الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان يقضى بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فى حين سُمح للمفتشين بزيارة بعض المواقع التى لم تمسّها الهجمات، لكن الوكالة صرّحت الأسبوع الماضى بأنه لم يُسمح لها بزيارة «المنشآت المتضررة».

تُصرّ إيران على أن برنامجها النووى مُخصّص للأغراض السلمية فقط، لكن المفتشين والدول المعنية نفت وجود استخدام سلمى لهذا اليورانيوم عالى التخصيب. وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسى أن الكمية التى خصبتها إيران تصل إلى 60 فى المائة أى أقل بقليل من نسبة 90 فى المائة اللازمة لإنتاج سلاح نووى يكفى لتشغيل 10 قنابل نووية، إذا قررت إيران تسليح برنامجها.

وأشارت إيران إلى أنها لن تواصل التعاون النووى مع الوكالة وفق الشروط السابقة، وصاغت موقفها بشكل أقوى كرد فعل على ما تعتبره ضغوطًا واستفزازات غربية. ويثير هذا مخاوف جديدة بشأن الأنشطة النووية الإيرانية، التى تحذر الحكومات الغربية من أنها تشمل مستويات تخصيب تقترب من مستوى الأسلحة. على صعيد آخر، لم تُستأنف المحادثات مع الولايات المتحدة؛ إذ تواصل إيران إدانة الهجمات، التى شنت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على منشآت نووية إيرانية، معتبرة إياها سببًا رئيسيًا للمواجهات النووية.

تزامنًا مع ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أكثر من 170 سفينة مسئولة عن شحن النفط الإيرانى ومنتجاته، ما أدى إلى ارتفاع التكاليف على مصدّرى النفط الإيرانى وتقليص الإيرادات التى تحصل عليها إيران من كل برميل نفط مبيع. كما اتخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إجراءات إضافية ضد شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير»، التى تعاونت بشكل وثيق مع فيلق القدس التابع للحرس الثورى الإيرانى لتسليح وإمداد الجماعات المدعومة من إيران فى جميع أنحاء الشرق الأوسط.

فى هذا السياق، أوضح الدكتور هانى سليمان، مدير المركز العربى للبحوث والدارسات والباحث فى الشأن الإيرانى، أن قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذى يطالب إيران بتعاون كامل وتقديم معلومات كاملة حول مخزونها النووى هو خطوة طبيعية. كما أن الإعلان الإيرانى بوقف تخصيب اليورانيوم وأن كافة المنشآت النووية الإيرانية خاضعة للرقابة والتفتيش من قِبل الوكالة، هو بمثابة إعلان مهم وخطوة مفصلية فى الملف النووى الإيرانى، وفى علاقة إيران بالمجتمع الدولى والدول الغربية والوكالة الذرية بشكل أساسى. ويمكن قراءة هذا الطلب أنه نتاج ما أقدمت عليه إيران استباقًا وخطوة أولية بإعلانها وقف تخصيب اليورانيوم فى تطور مهم ومتسارع، فالوكالة تريد من خلال ذلك التأكد من حسن النيات فى الإدارة الإيرانية بالإفصاح عن كافة المعلومات والبيانات الخاصة بالمخزون النووى، خاصة اليورانيوم المخصب الذى يبلغ 408 أو 460 كيلو جرامًا والذى يصل تخصيبه إلى 60 فى المائة، وكذلك المواقع والمنشآت النووية المعلنة وغير المعلنة التى تمارس فيها إيران أنشطة انشطارية علاوة على أجهزة الطرد المركزى المختلفة، لتقييم الأوضاع والوقوف على طبيعة البرنامج النووى الإيرانى واختبار جدية إيران، ثم اتخاذ العديد من الإجراءات للتعاطى مع طهران، وفقًا لهذه المعلومات.

وأضاف سليمان أن ردّ إيران الرسمى لن يكون بالتصعيد لأن التشدد مع الوكالة الذرية يوحى بأن طهران ليست جادة؛ وإنما تريد عمل نوع من المراوغة لتسريب الضغوط الواقعة عليها وأنها تتلاعب بالمجتمع الدولى والوكالة، لذلك إيران معنية بتقديم بوادر إيجابية والإعلان عن هذه البيانات والمعلومات بشكل واضح وإلا سيكون هناك اكتشاف لعدم الجدية الإيرانية. إذا كانت طهران بالفعل حريصة على إبداء مرونة وتنازلات وأنها بالفعل ستوقف تخصيب اليورانيوم، فأعتقد أن ذلك سيجعل لديها رغبة أكبر لتقديم حسن النية ولكنها لن تقوم بتقديم معلومات أولية أو جزئية حتى تخرج من دائرة التوتر، وتمهيدا للدخول فى مفاوضات وترتيب خطوات العلاقة مع الوكالة والترويكا الأوروبية، ثم بعد ذلك حسب المعطيات ستكون هناك مفاوضات كاملة وشفافة مع الوكالة الذرية.

ولفت إلى أن إعطاء كافة المعلومات والبيانات سيؤدى إلى وقف الهواجس لدى الدول الغربية وسيرفع الضغوط ويقلل التطورات وعدم تبنى الجانب الأمريكى الرؤية الإسرائيلية والقيام بعملية عسكرية ثانية، وسيكون السماح للمفتشين بالوصول الكامل إلى المواقع الحساسة خلال الفترة المقبلة مرهونا ببعض الضمانات والشروط والاعتبارات وبنود التفاوض مع الوكالة. ويرى الدكتور سليمان أننا أمام مرحلة لجس النبض ومرحلة من المفاوضات الجزئية، ربما تسفر عن التهدئة وبعض التنازلات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة