رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مصر.. ضمير الإنسانية

26-11-2025 | 19:16
طباعة
الدولة المصرية فى مسيرة مساندة الشعوب ماضية، وفى طريق الحفاظ على استقرار الدول عازمة، وفى مسار إطفاء نيران الحروب فى الإقليم جادة، وعلى العهد فى نشر السلام باقية، لا تكل من الجهود الجبارة، ولا تمل من التحركات القوية لإنهاء الصراعات بالحلول السياسية، والجلوس على مائدة المفاوضات لفض النزاعات، وتسوية الخلافات، وإزالة التوترات، ودائمًا القاهرة يحركها ضميرها الحى، ونيتها الطيبة، وسيرتها الحسنة فى التعامل مع كل الأزمات، وجميع المحن، إعلاء الإنسانية غايتها، وتجسيد قيمها النبيلة هدفها، فمن حق كل إنسان أن يعيش مكرمًا فى وطنه، آمنًا فى بلده، مطمئنًا على ممتلكاته، ولن يتحقق ذلك إلا بالاستثمار فى الاستقرار وفقًا لفلسفة الجمهورية الجديدة، وبصيرة قائدها الرئيس عبدالفتاح السيسى، مما جعل مصر بمثابة طريق العودة فى صراعات عدة، وأزمات شتى.
 
تتابع جولات القاهرة المتواصلة، ومساعيها المستمرة لإطفاء حرائق دول المنطقة، وفى مقدمتها بعض العواصمالعربية التى تعرضت لانتكاسة فى أمنها القومى، ودخلت فى دائرة جهنمية من الحرب الأهلية التى لا تُبقى ولا تذر، وتهدد بتدمير البشر والحجر، وضياع السيادة، وتقسيم البلاد، ومن أوضح الأمثلة خلال الفترة الأخيرة على هذه الحالة الكارثية، السودان الشقيق، جارُنا المنكوب، فعلى مدى أكثر من عامين تتواصل الحرب الأهلية المدمرة، وتتوالى تداعياتها المهلكة، وترتكب ميليشيات الدعم السريع جرائم الحرب بألوان شتى، وصور متعددة، ورغم نداءات القاهرة المتكررة، وصوتها الذى وصل إلى كل المنظمات الأممية، وجميع العواصم العالمية بضرورة وقف التدخلات الخارجية فى السودان، وإطلاق عملية سياسية شاملة، مازالت القوى الدولية تتحرك بسرعة السلحفاة، وتفكر ببرود أعصاب، مما زاد من أزمة الشعب الشقيق، وجعل الأمور تزداد سوءًا.

وبدافع الإنسانية الخالصة، تحملت مصر ما تنوء بحمله الجبال من أجل التخفيف من معاناة السودانيين الأبرياء، فقد تدفقوا فرادى وجماعات على الحدود المصرية هربًا من ويلات الحرب، وخوفًا من الجوع والعطش، فاحتضنهم المصريون فى مختلف المحافظات، واستقبلوهم فى المدن والقرى، ووفرت لهم الدولة المصرية الأمن والأمان، وقدمت لهم الخدمات، وفتحت لهم المرافق من التعليم إلى الصحة كغيرهم من المواطنين، فلا معسكرات ولا أماكن احتجاز، كما يحدث فى شتى الدول وعلى رأسها البلدان الأوروبية، ورغم الضغوط الاقتصادية على الدولة والمواطن إلا أن العطاء بطيب خاطر، وفضيلة الإيثار كانت حاضرة بين جموع المصريين حتى تزول الغمة، وتنتهى المحنة، ويعود الأشقاء إلى بلادهم معززين مكرمين، وهو ما حدث مع من قرر الرجوع لوطنه فى رحلات العودة الطوعية من خلال السكك الحديدية، أما من بقى فلا إجبار ولا ترحيل، ومازال يعيش آمنًا مطمئنًا فى وطنه الثانى مصر، يمارس مهنته أو يعمل فى القطاع الخاص بأريحية كاملة، وسماحة تامة من الحكومة والناس معًا.

وبنفس القناعة الراسخة، والمبدأ الثابت فى إرساء مبادئ الإنسانية، تدفقت المساعدات المصرية تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسى إلى السودان لنجدة المستغيثين، ومساعدة الملهوفين، فتتابعت القوافل المصرية برًّا وبحرًا وجوًّا لتوفير المساعدات الغذائية والإغاثية لأهلنا فى السودان، مع تقديم الهلال الأحمر المصرى للخدمات الطبية والدعم النفسى للمتضررين من الأزمة، مع جهود ضخمة من المتطوعين المصريين من خلال معبرى قسطل وأرقين، بمعدل أكثر من 34 ألف ساعة تطوع منذ أبريل 2023 وحتى أبريل الماضى، مع استجابة فرق الهلال الأحمر الفورية لإغاثة السودانيين عبر إقامة الخدمات الإنسانية بعد يومين من بدء تلك الحرب فى بداية أبريل 2023، مع جاهزية تامة بفرع الهلال الأحمر بأسوان لضمان توافر الإمدادات اللازمة، وتفعيل فرق الاستجابة لإدارة العمليات الميدانية على طول الحدود المصرية السودانية، بل وصل الأمر إلى توزيع المساعدات المالية وتنسيق وسائل النقل المختلفة لتوصيل الفارين إلى الأماكن الراغبين فى التوجه إليها، مع تقديم خدمات إعادة الروابط العائلية وخدمات الاتصالات والإنترنت، وما خفى كان أعظم فى بحر المساندة الإنسانية المصرية للأشقاء، ولا تفاخر، فهو واجب الجيرة، وحق العروبة، ودائمًا مصر على قدر التحدى، وعلى قدر أهل العزم تأتى العزائم.

أما على المستوى السياسى والدبلوماسى، فحدِّث ولا حرج، الرئيس السيسى حريص على مناقشة الأزمة السودانية مع كل الأطراف المعنية، ويسعى بكل السبل إلى ضمان وحدة البلد الشقيق، والحفاظ على سيادته، وحماية مقدرات شعبه، ويتكرر التأكيد بحسم خلال استقباله لكبار المسؤولين السودانيين، وفى مقدمتهم الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالى، مع الوقوف على تطورات الأوضاع الميدانية فى السودان الشقيق، ومناقشة الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى وقف الحرب، وتحقيق الاستقرار، والتشديد على ثوابت الموقف المصرى تجاه السودان، ودعم القاهرة الكامل لسيادته وسلامة أراضيه، والتصدى لأية محاولاتلتهديد أمنه أو النيل من تماسكه الوطنى، ورفض أى كيانات حُكم موازية للحكومة السودانية الشرعية، وباستمرار يقابل المسؤولون السودانيون الدعم المصرى بالتقدير والاحترام، مع الاعتراف المستمر بجهود الرئيس السيسى لدفع السودان للخروج من أزمته الراهنة، واستعادة الأمن والاستقرار، وفى هذا الاتجاه تأتى مشاركة مصر الفاعلة فى اجتماعات ومشاورات الرباعية كمظلة ضرورية لتسوية الأزمة السودانية، والتوصل لوقف الحرب.

ومن هذا المنطلق، لا تتوقف الرحلات المكوكية لوزير الخارجية د. بدر عبد العاطى إلى عدة عواصم ومنها الخرطوم،ولا تنقطع اتصالاته ولقاءاته مع نظرائه من شتى الدول من أجل الاتفاق على مسار ينهى المحنة، ويضع البلاد على طريق العودة حتى لا تتيه فى الدروب الوعرة، والمتاهات الخطيرة، وكثيرًا ما طالبت مصر المجتمع الدولى بأن يبادر بإنقاذ السودان، وعدم تجاهل ما يحدث من فظائع، خصوصًا الانتهاكات المروعة فى مدينة الفاشر على يد ميليشيات الدعم السريع، والقضية السودانية متواجدة بقوة فى كل المحادثات الدبلوماسية لإنهاء مأساة الشعب الشقيق، ولملمة جراح دولته، مع التصدى بكل السبل لإحباط مؤامرة التقسيم، ودعم قدرات مؤسسات الدولة الوطنية، باعتبارها الدرع الواقية من الفتن، ومخططات التفتيت، ولدى قناعة تامة بأن المفاوض المصرى بخبرته الطويلة، وحكمته فى إدارة المواقف المتأزمة بين المتصارعين، وقدرته على الصبر على المكاره سينجح فى إطلاق عملية سياسية شاملة تحفظ وحدة السودان، وتصون سيادته، كما نجح فى وقف حرب غزة، وكان الجميع يظن أنها مهمة بعيدة المنال.

الوازع الإنسانى هو الذى يجعل القاهرة تواصل العمل ليل نهار، والتنسيق مع كل الشركاء الإقليميين والدوليين، وفتح خطوط التفاوض من الطرفين، بهدف تسريع الخطى فى تنفيذ نتائج قمة شرم الشيخ للسلام، وآخرها لقاء السيد اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة هذا الأسبوع مع قيادات حركة حماس برئاسة محمد درويش رئيس المجلس القيادى للحركة، مما يتيح مسارًا واضحًا لحصول الفلسطينيين على حقهم فى إقامة دولتهم المستقلة، ووضع نهاية عادلة للظلم التاريخى الذى وقع عليهم على مدى قرابة 80 عامًا، إلى جانب التحضيرات المصرية لعقد المؤتمر الدولى للتعافى المبكر، وإعادة إعمار قطاع غزة لإصلاح ما دُمر، وبناء ما هُدم نتيجة للعدوان الإسرائيلى الغاشم، وجرائم النازية على الطريقة الصهيونية، وتتابع التحركات المصرية بغية الحشد العربى والإقليمى والدولى لخطة التعافى والإعمار للقطاع، لتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطينى، وفى ذات الوقت مازال نهر المساعدات ينهمر من جنبات الدولة المصرية ومؤسساتها الرسمية والأهلية لإطعام الأشقاء، ومدهم بالغذاء والكساء والدواء والاحتياجات كافة.

ودائمًا تتحدث مصر بلسان ضمير الإنسانية، وتسعى بكل طاقتها لإسكات البنادق، ونشر السلام، والرئيس السيسى يؤمن بأن القيادة الحقيقية ليست فى شن الحروب، وإنما فى القدرة على إنهائها، ولذلك نجده فى كل أزمة صوته يعلو بنداء التهدئة، والدعوة لوقف الحرب، وهذا لا يقتصر على دول منطقة الشرق الأوسط فقط، كما هى الحال فى اليمن وليبيا ولبنان وصولًا إلى الصراع الإيرانى الإسرائيلى ثم التوسط بنزاهة بين وكالة الطاقة الذرية وطهران حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة، بل يمتد إلى جميع البؤر الملتهبة، وكل النقاط المشتعلة، وقد سبق الجميع فى طرح مبادرة مصرية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، خلال كلمته فى الجلسة الافتتاحية للشق الرئاسى من أعمال الدورة الـ27 لمؤتمر تغير المناخ بمدينة السلام «شرم الشيخ»، ووجه نداءً إلى جميع قادة العالم بضرورة التحرك معًا لوقف الحرب الروسية الأوكرانية، وهنا نتخيل جميعًا، لو توقفت تلك الحرب استجابة لمبادرة القاهرة الإنسانية، لتغيير الكثير من أقدار العالم على المستويات كافة، وما تواصل هذا الصراع الدامى على مدى 3 سنوات و9 أشهر من الدمار، وتشريد الضحايا، وإهدار مقدرات الشعبين والدولتين، وما زالت آلة الحرب تأكل الأخضر واليابس.

وعند اندلاع أى خلاف بالإقليم تتقدم القاهرة بجسارة لإطفاء الحرائق، وتبريد الصراعات؛ حرصًا على حياة الشعوب، ومنعًا لانزلاق العواصم إلى هاوية الفوضى مع تقديم يد العون ماديًّا ومعنويًّا، وفى أى محفل للسلام تتنافس الدولة المصرية فى تصفية الخصومات، وإصلاح ذات البين، بلا أية مآرب خاصة أو مصالح ضيقة، لا يشغلها إلا مصلحة الشعوب وحماية استقرار الأوطان، وما إن يتحقق وقف إطلاق النار، تدخل مرحلة الوساطة الخالصة من أجل السلام الدائم، مع إعادة الإعمار والتنمية تأكيدًا على الإنسانية، والتزامًا بمساندة تطلعات الشعوب.

حمى الله مصر وشعبها وقيادتها

ومؤسساتها الوطنية من كل سوء

أخبار الساعة

الاكثر قراءة