حزب الله قال :إن إسرائيل تخطت الخط الأحمر، وتنتهك اتفاق وقف إطلاق النار الذى تم برعاية أمريكية والذى بدأ تنفيذه منذ 27 نوفمبر 2024 ويوجه حزب الله اتهاما للولايات المتحدة الأمريكية بإعطائها الضوء الأخضر لإسرائيل للقيام بالتصعيد، وعن إمكانية قيامه بالرد أشار الحزب إلى أن كل الاحتمالات مفتوحة، ولكنه أكد التزامه بالتنسيق مع الدولة اللبنانية ومع الجيش.
الرئيس اللبنانى طالب المجتمع الدولى بالاضطلاع بمسؤولياته ووقف الاعتداء الإسرائيلى على لبنان.
ولكن العالم مشغول بمشروع ترامب العجيب لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
اغتيال «أبو على الطبطبائى» يستعيد ذكرى اغتيال فؤاد شكر رئيس أركان حزب الله ومسؤولها العسكرى الأول. حيث خلفه الطبطبائى فى ذات الموقع فى المجلس الجهادى للحزب، ويعتبر الطبطبائى من أبرز القيادات فى حزب الله رأس القوات الخاصة فى سوريا واليمن، وشارك فى توفير العتاد والجنود والتدريب، وفى عام 2016صنفته وزارة الخارجية الأمريكية إرهابيًا ورصدت 5 ملايين دولار لمن يرشد عنه.
تعرض لمحاولتين لاغتياله نجا منهما.
فى الأيام الأخيرة توالت اعتداءات إسرائيل على لبنان فى الجنوب والبقاع، والضاحية الجنوبية فى بيروت حيث اغتالت أبو على الطبطبائى لتكمل سلسة الاغتيالات لقيادات وكوادر حماس.
اتفاقات وقف إطلاق النار بدت وكأن الهدف منها هو امتصاص الغضب الجماهيرى فى أمريكا وأوروبا خاصة حرب الإبادة على غزة بينما الغارات الإسرائيلية على غزة لم تنقطع، وكذلك لبنان لكنها حرب على مهل بدلًا من قتل الآلاف تقتلهم بالمئات.
إسرائيل أرادت أن تصعد الحرب فى لبنان حيث ترى أن الظرف مواتٍ، وأن ما تستطيع تحقيقه اليوم ليس بالسهل تحقيقه غدًا، رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو قال «سنواصل كل ما يلزم لمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته« المؤكد أن جل ما يقوم به نتنياهو يتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية ومباركتها، وأن تصريحات نتنياهو وبعض المسؤولين الأمريكيين عن أنهم لم يبلغوا بعملية الاغتيال إلا أثناء وقوعها هراء. والدلائل على التنسيق بينهما حاضرة، تصعيد عسكرى من جانب إسرائيل وتصعيد سياسى من جانب أمريكا. منذ أوائل شهر نوفمبر الحالى وحتى الآن تكررت الغارات الإسرائيلية على لبنان آخرها قيامها بضرب كبرى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين فى لبنان مخيم عين الحلوة، وضرب مناطق فى الجنوب اللبنانى والبقاع، بما يمثل انتهاكا صارخا من قبل إسرائيل لاتفاق وقف الأعمال العدائية، الذى عُقد بين إسرائيل ولبنان تحت رعاية أمريكية منذ نوفمبر من العام الماضى بعد حرب حدودية بين إسرائيل وحزب الله بدأت عقب عملية «طوفان الأقصى» التى شنتها «حركة حماس» على الداخل الإسرائيلى، ثم قيام إسرائيل بشن حرب الإبادة على غزة، حيث قام حزب الله بتوجيه ضربات لإسرائيل تضامنًا مع الفلسطينيين فيما أطلق عليها(جبهة الإسناد)، حيث قامت إسرائيل بالرد باغتيال العديد من قيادات الصف الأول فى حزب الله حتى استطاعت اغتيال الشيخ حسن نصر الله الأمين العام للحزب.
على المستوى السياسي، تصاعد التوتر بين لبنان والولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا بسبب إلغاء اجتماعات مهمة لقائد الجيش اللبنانى العماد رودولف هيكل فى زيارته إلى واشنطن المقررة سلفًا مما استدعى الوزير إلغاء السفر، وكانت الإدارة الأمريكية قد اتخذت هذا القرار احتجاجا على بيان أصدره الجيش اللبناني، اتهم فيه إسرائيل وحدها بالقيام بانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار والتعدى على سيادة لبنان، وتجاهل عدم قيام الجيش اللبنانى بنزع سلاح حزب الله طبقا للاتفاق، بسبب تعنت الحزب من وجهة نظر الأمريكيين، وتقاعس الجيش عن القيام بذلك .
رئيس لبنان حاول تجاوز الموقف. كرر التزامه ببنود اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل وقال :إنه لا مجال لحل غير دبلوماسى للصراع، وطرح مبادرة جديدة من 5 نقاط فى كلمته بمناسبة عيد الاستقلال، أهم بنودها استعداد لبنان للدخول فى مفاوضات مع إسرائيل برعاية أممية أو أمريكية أو مشتركة، للوصول لحل نهائى للصراع بين البلدين والعمل من أجل احتواء كل سلاح خارج الدولة. واستعداد الجيش اللبنانى لاستكمال انتشاره على الحدود الجنوبية مقابل انسحاب إسرائيل من المناطق التى تحتلها.
ولم تعلق إسرائيل على المبادرة، بل قامت بالاعتداء على الجنوب والبقاع ثم اغتيال الطبطبائى فى حارة حريك فى الضاحية الجنوبية فى بيروت.
بعض المحللين السياسيين يقولون :إن إسرائيل تسعى إلى خلق انقسام لبنانى داخلى يصل إلى حرب أهلية من جديد. والبعض الآخر يرى أنها كما قال الرئيس عون لا تأبه بالمبادرات ودعوات الحل الدبلوماسى ولكنها تسعى للتصعيد. حيث استمرار الحرب من مصلحة نتنياهو الذى يستعد للانتخابات المقبلة.
أما على صعيد حزب الله فهو بالفعل فى أزمة، إذا قرر الرد فهو يعطى الفرصة لإسرائيل لتجتاح الجنوب وتفرض سيطرتها على مناطق أكثر من النقاط الخمس التى تتمركز فيها قواتها الآن على الحدود
حيث فقد حزب الله الكثير من قوته من الضربات التى تعرض لها وخسر الكثير من عناصره المقاتلة بخلاف قيادات الصف الأول والثاني، وفقده للدعم الخارجى المهم خاصة من سوريا بعد رحيل بشار الأسد، وانخفاض دعم إيران حتى وإن كان الإعلام الإسرائيلى يؤكد أن الحزب حصل على مليون دولار منها
خلال هذا العام، ولكن بحكم تغير الأوضاع فى المنطقة وما حدث لإيران من ضربات أمريكية وإسرائيلية لم تعد وسائل الدعم كما هى خاصة توصيل السلاح. كما يعانى حزب الله من افتقاده للحاضنة الشعبية التى كان يحظى بها. فى الجنوب الذى رحل عنه ولم يبق فيه من أتباعه سوى القليل، وفى كل لبنان حيث ينقسم الشارع بين مؤيد ومعارض للحزب،
هذا من جانب إذا أراد الحزب الرد على إسرائيل، أما إذا لم يقم الحزب بالرد يكون قد أصبح فى موضع ضعف يزيد من غلو من يرفضونه فى الداخل، ويزيد من غلو إسرائيل فى العدوان عليه.
الواقع أن لبنان تعيش هذه الأيام على سطح صفيح ساخن وكل الاحتمالات مفتوحة.