رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أحمد سامى الجوهرى.. «درس فى الخشوع»


23-11-2025 | 18:02

.

طباعة
تقرير: أميرة صلاح

فى قلب القاهرة، وبين جدران الأزهر العريق، يسطع نجم شاب لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، اسمه أحمد سامى الجوهرى، يقف إماما فى ليلة رمضانية لا تُنسى، وقف إماما للمصلين فى الجامع الأزهر خلال الليلة الخامسة والعشرين من رمضان. يقول: «إنه لشرف لا يوصف أن أقف إمامًا فى هذا الصرح الذى تتردد فى أركانه أنفاس التاريخ وعبق القرآن».

 

وأضاف أن الأزهر كان ولا يزال مهدًا لأعظم المقرئين فى مصر والعالم الإسلامي، ومنبرًا تتوارث أجياله فنون التلاوة جيلاً بعد جيل.

ويسترجع رحلته مع حفظ القرآن الكريم، تلك الرحلة التى أهلته ليتصدر محراب الأزهر، مستذكرًا البدايات الأولى حين كان صوته الصغير يردد السور القصيرة فى الكُتّاب وعمره خمسة أعوام، وكيف مضى بخطى ثابتة حتى أتمّ حفظ المصحف كاملًا وهو فى الثانية عشرة من عمره.

ومع انشغاله بمناهج الأزهر، استطاع أن يوازن بين الدراسة وحلقات الحفظ، مستلهمًا قوله تعالى: «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»، ليبقى القرآن مصدر قوته وسنده، أنهى دراسته الثانوية الأزهرية واضعًا لنفسه هدفًا واحدًا: أن يجعل القرآن رفيقًا ودربًا، فيتابع دراسته الجامعية فى كلية الدراسات الإسلامية، عاقدًا العزم على أن يصبح من حملة العلم والبيان.

«أحمد» يجد فى بعض السور بردًا وسكينة، وعلى رأسها سورة البقرة التى يعتبرها بابًا للبركة، مستشهدًا بقول النبى صلى الله عليه وسلم: «اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة». أما سورة الأعراف فكانت تحديًا خاصًا بتشابه آياتها، لكنه بالصبر والتكرار جعلها راسخة فى صدره، محافظًا على وِرده اليومى من ثلاثة إلى خمسة أجزاء يختم بها المصحف أسبوعيًا.

موهبة التلاوة ظهرت لديه مبكرًا، فتوجه إلى كبار المقرئين يستمع ويتأمل. كان يقتفى أثر أصوات الشيوخ ليملأ قلبه بالسكينة ويغذى طموحه. ويقول: «كنت أتعلم من كل نغمة درسًا فى الخشوع، فكان استماعى لهم يبث بداخلى روح العزم والطمأنينة».

بدأ «أحمد» يؤم المصلين، قبل أن يحظى بفرصة ذهبية هى المشاركة فى مشروع المصحف المرتل لطلاب الأزهر الشريف، الذى وصفه بأنه أعظم نعمة أنعم الله بها عليه: «ربنا وفقنى وسجلت كامل المصحف، وهو شرف عظيم لا يضاهيه شيء». ويرى أن هذه التجربة امتداد لدور الأزهر فى ترسيخ مكانة مصر كـ«دولة التلاوة» التى تخرج فيها أعظم الأصوات.

رغم ما يحيط بجيله من مغريات، استطاع «أحمد» أن يظل ثابتًا فى طريق الحفظ والتلاوة، بل وتفوق دراسيًا، وهو يعتقد أن الثبات على هذا الدرب اصطفاء من الله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بقوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا»، مؤكدًا أن الإنسان يسعى ويجتهد، لكن التوفيق من الله وحده.

يؤمن أن القرآن ليس مجرد نص يُتلى، بل هو حياة متكاملة، ويقول: «القرآن يؤدّب الإنسان ويهذّب أخلاقه، فلا تجد حافظًا لكتاب الله سيئ الخلق. مع القرآن يلين القلب وتهدأ النفس، حتى لو كان المرء حادًا فى تعامله مع الآخرين»، ويصف القرآن بأنه نبع لا ينضب من الطمأنينة، يفيض سكينـة فى القلوب كلما تُليت آياته. يقول إن كل حرف من كتاب الله يلامس الروح قبل الأذن، ويهدى السامعين إلى معانى الرحمة والهدى. تلك الأيات تجعل المستمع ينسى صخب الدنيا ومشاغلها، ليتذوق حلاوة لا تشبه أى جمال آخر.

ويؤكد أن التلاوة ليست مجرد أداء صوتي، بل هى عبادة تجمع بين العلم والخشوع؛ فالقارئ الحق يعيش مع كل آية، يستحضر معانيها، ويؤدى مخارجها كما أُنزلت. ويرى أن جمال القرآن يكمن فى كلماته وأثره معًا، كلماتٌ تحيى القلوب، وأثر يغيّر حياة من يقرأ ويسمع. يحلم «أحمد» بأن يصبح أستاذًا فى جامعة الأزهر، ليواصل تعليم علوم القرآن للأجيال المقبلة، ويختم حديثه برسالة للشباب: “تمسكوا بالقرآن؛ فهو اللبنة الأولى لمجتمع صالح، من اكتفى بالقرآن فقد ملك الدنيا والآخرة”. 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة