فى سنٍ مبكرة، بزغ صوت فارس أحمد حسن، الطالب بالصف الثالث الثانوى الأزهرى من أصحاب البصيرة، ليصبح أحد النماذج المضيئة لبراعم التلاوة فى مصر، تميّز فارس بموهبة فريدة وصبرٍ على التعلم، ما جعله يُتقن حفظ القرآن الكريم منذ نعومة أظافره، متحديًا العوائق، ومثبتًا أن البصيرة الحقيقية لا تتعلق فقط بما يُرى، بل بما يُحفظ فى القلب ويُتلى بالروح.
يتلقى «فارس» تعليمه فى معاهد الأزهر الشريف بمحافظة الإسكندرية، ويخضع لتدريب متخصص داخل إدارة شؤون القرآن بالأزهر الشريف، وهى جهة تُعنى بإعداد وتحفيز حفظة كتاب الله، وفقًا للقراءات المتواترة وأصول التلاوة.. وقد برز أداؤه بين أقرانه، حيث مثّل محافظته فى العديد من المسابقات، وحصد مراكز متقدمة على مستوى الجمهورية، خاصة فى مسابقات وزارة الأوقاف الرسمية.
بدأ «فارس» حفظ القرآن الكريم فى سن الرابعة من عمره، مدفوعًا بحب والدته وحرصها على أن ينشأ نشأة قرآنية؛ فبدأت معه بسور قصيرة، ومع المثابرة والتشجيع، تمكن فارس من حفظ جزءٍ بعد الآخر، حتى ختم القرآن الكريم كاملًا فى سن العاشرة.
يقول «فــارس» عن الدافع الذى قاده إلى حب التلاوة: «إن القرآن كما قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين)، والقرآن كنز، من امتلكه استغنى، وهذا ما جذبنى للتلاوة وعشق الترتيل».
لم يتوقف «فارس» عند الحفظ فقط، بل ارتوى بأصوات كبار المقرئين، فتشرّب من أصوات العظماء، مثل الشيخ محمد صديق المنشاوى، الذى يعتبره أقرب صوت إلى قلبه، ومن المقرئين المجوّدين الشيخ محمد عمران، ليستلهم منهم الأداء والإحساس، قبل أن يُكوّن أسلوبًا خاصًا به، جعله يتميّز بصوته المستقل وروحه المتفاعلة مع الآيات.
ومن السور الأقرب إلى قلبه، كما يقول، «سورة يوسف»، التى تمثل له نموذجًا لرحلة الصبر والعفة والانتصار على الابتلاء، تمامًا كما يرى رحلته مع القرآن.
ورغم توتره فى أول مرة وقف فيها ليقرأ أمام جمع من الناس، إلا أن رهبة الجمهور سرعان ما تلاشت حين انسجم مع الآيات، حتى أنه لم يشعر بالحضور من حوله، ومع الوقت، أصبح أكثر تفاعلًا مع المستمعين، لا سيّما عندما يُطلب منه تكرار آية معينة إذ يقول: «أشعر بسعادة غامرة عندما يطلب منى أحد أن أعيد آية، فهذا يعنى أن التلاوة أثرت فيه، وهذا أجمل ما قد يشعر به المقرئ».
ورغم صعوبة المواد الدراسية فى المرحلة الثانوية الأزهرية، يجد «فارس» متعة وسهولة فى دراسة المواد الشرعية، خاصة الفقه والحديث والتفسير، معتبرًا أنها مواد تضيف فهمًا أعمق للحياة والدين، وأن سماعه المتكرر للأحاديث النبوية ساعده فى الاستيعاب.
ويحلم أن يصبح فى المستقبل أحد قراء إذاعة القرآن الكريم، كما يتمنى أن يؤم المصلين فى رحاب الجامع الأزهر.
وفى حياته اليومية، لا يغفل «فارس» عن أهمية اللياقة البدنية، حيث يحرص على ممارسة رياضة الجرى بانتظام، مؤكدًا أنها من العوامل المساعدة فى التحكم بالنفس والقدرة الصوتية أثناء التلاوة.
وقد حصل «فارس» على مراكز أولى على مستوى الجمهورية فى مسابقات وزارة الأوقاف، ما يُعد شهادة تقدير رسمية لجهده وتفوّقه، ودافعًا للاستمرار فى طريقه نحو التميز، كما كرمه رئيس الجمهورية فى افتتاح أحد المشروعات السكنية سنة 2016.
ويؤكد أن أساس التلاوة الناجحة هو فهم أحكام التجويد والضبط الصحيح، فالصوت الجميل لا يُغنى وحده عن الإتقان العلمي. ويُعرب عن أسفه لأن بعض القراء الجدد يركّزون على المقامات الصوتية دون عيش حقيقى لمعانى الآيات، بعكس الجيل القديم الذى كان يقرأ بإحساسٍ عميقٍ فهم من وضعوا أساس مدارس التلاوة حتى الآن، وينقل المعنى من قلبه إلى قلوب المستمعين، ليبقى صوته خالدًا فى الذاكرة.
«فارس» وجه رسالة لكل من يسلك طريق القرآن: «النية الخالصة، والإخلاص فى الحفظ، وفهم المعنى.. هى مفاتيح البقاء فى طريق النور».