رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«مقابر السيارات».. الأراضى المنسية فى المدن


23-11-2025 | 18:44

.

طباعة
تقرير: نور عبدالقادر

فى مناطق متفرقة من المحافظات المصرية، تختبئ مساحات واسعة داخل الكتل السكنية تعرف بـ«مقابر السيارات»، وهى مواقع تراكمت فيها لسنوات سيارات مضبوطة أو مهملة أو تالفة، حتى تحولت إلى جزر من الحديد وسط العمران، تشوه المظهر الحضرى وتهدر فرصًا تنموية ثمينة، وهذه المساحات، التى تشغل فى بعض المواقع عشرات الأفدنة، ظلت خارج الاستخدام الفعلى، رغم وقوعها فى مناطق ذات قيمة اقتصادية عالية.

ومع صدور توجيه رئاسى بضرورة استثمار الأراضى غير المستغلة داخل المحافظات، تحركت وزارة التنمية المحلية لفتح هذا الملف المعقد، والبدء فى إعادة تقييم مواقع مقابر السيارات كأصول يمكن تحويلها إلى مشروعات خدمية وتنموية تدرّ عائدًا للدولة والمواطن، فالأمر لم يعد يتعلق بتجميع المركبات فقط، بل بإعادة رسم خريطة إدارة الأصول الحكومية داخل المدن.

فى مدينة 15 مايو بالقاهرة، تمثل مقبرة السيارات هناك نموذجًا بارزًا لهذا التحول؛ إذ تمتد على مساحة تقارب 24 فدانًا، يجرى حاليًا تخصيص أربعة أفدنة منها فقط لاستيعاب السيارات المضبوطة بـ43 قسم شرطة، بينما تُعاد دراسة استغلال بقية المساحة فى مشروعات خدمية ترفع من قيمة المنطقة.

وأشار التقرير، الذى صدر عن التنمية المحلية، إلى أن نسبة تنفيذ المخطط داخل المقبرة وصلت إلى 60 فى المائة حتى الآن، وفى القليوبية يتم إنشاء وحدة احتجاز نموذجية لتجميع المركبات والمضبوطات بتكلفة إجمالية تبلغ 210 ملايين جنيه، ضمن خطة الوزارة لتوحيد نمط إدارة المركبات بعيدًا عن المناطق السكنية، ووصلت نسبة التنفيذ بالمشروع إلى 40 فى المائة حتى اليوم.

وفى إطار هذا التحرك، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، أن الوزارة تنفذ خطة عاجلة لإعادة توظيف مساحات مقابر السيارات داخل المحافظات، مشيرة إلى أن ما يحدث الآن هو «إعادة صياغة كاملة لطريقة إدارة الأصول الحكومية داخل المدن»، وأن التعامل مع هذه المواقع لم يعد مقتصرًا على كونها أماكن لتجميع المركبات، بل «فرص تنموية يجب استثمارها بسرعة».

وقالت الوزيرة إن هناك توجيهات واضحة بالإسراع فى إخلاء المواقع الواقعة داخل الكتل السكنية، وتهيئتها لإقامة مشروعات خدمية تحقق عائدًا اقتصاديًا ومجتمعيًا، مضيفة أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع المحافظين ووزارة الداخلية والجهات العدلية لضمان تنفيذ هذه الخطوات، وفق معايير دقيقة تحفظ المال العام، وتحقق أعلى درجات التنظيم.

وفى سياق متصل، قال الدكتور خالد قاسم، المتحدث الرسمى لوزارة التنمية المحلية، إن الوزارة تعمل حاليًا على توحيد منظومة احتجاز المضبوطات على مستوى الجمهورية من خلال إنشاء وحدات نموذجية خارج الكتل السكنية، مشيرًا إلى أن مشروع القليوبية يُعد بداية لتعميم نموذج أكثر أمانًا وتنظيمًا لحفظ المركبات والمضبوطات.

وأضاف «قاسم» أن هذه الجهود تأتى تنفيذًا لرؤية الدولة للتعامل مع الأراضى غير المستغلة باعتبارها «ثروة حقيقية يجب أن تتحول إلى موارد إنتاجية»، مؤكدًا أن الوزارة تراجع حاليًا مواقع أخرى فى محافظات متعددة لإعادة تخصيصها بعد إخلائها من المركبات المتراكمة منذ سنوات.

المتحدث باسم «التنمية المحلية»، أكد أن الهدف النهائى هو إنهاء ظاهرة مقابر السيارات داخل المدن بشكل كامل، وتحويل مساحاتها إلى منشآت خدمية ومشروعات استثمارية، تسهم فى تحسين جودة الحياة، وتعيد لهذه المناطق دورها الحيوى داخل النسيج العمراني.

ومن ناحية أخرى، قال الدكتور صبرى الجندى، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق وخبير فى التنمية المحلية، إن «وزارة التنمية المحلية تعمل حاليًا على توفير أماكن بديلة تشمل وحدات مخصصة لاحتجاز السيارات، ومناطق تُستخدم كمخازن أو «حضانات» للسيارات، تمهيدًا لإخلاء المواقع التى سيُعاد استغلالها عمرانيًا أو استثماريًا».

وأضاف «الجندى» أن هذا التوجه يشمل إزالة السيارات المهملة فى الشوارع منذ سنوات، إلى جانب المركبات المصادرة التى لم تُبَع بعد، والسيارات القديمة غير القابلة للترخيص، بحيث تُنقل جميعها إلى مواقع منظمة تعرف باسم مقابر السيارات أو حضانات المركبات. وأشار إلى أن الوزارة تدرس إنشاء مواقع جديدة فى مناطق بعيدة، قد تكون رأس الحكمة أو النجيلة قبلى على الطريق الدولى بمطروح، لتكون مراكز ضخمة لتجميع واحتجاز المركبات بعيدًا عن الكتل السكنية، بما يضمن انتظام الحركة داخل المدن ويحافظ على المظهر الحضارى. وفى بعض الحالات، حسبما أوضح «الجندى»، يجرى تفريغ أراضٍ مميزة لبدء تنفيذ مشروعات تنموية أو وحدات سكنية بديلة، مثل الموقع الواقع فى حلوان قرب النيل، حيث تقرر نقل المخزن منه إلى مدينة 15 مايو بالقاهرة. وعقب إخلاء هذه المواقع، يُفتح الباب أمام المستثمرين لتقديم عروضهم، على أن تتم المفاضلة وفق أعلى سعر بيع مسجّل فى مواقع مشابهة، لضمان تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من الأراضى المحررة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة