رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«مراجعة الصندوق.. حصيلة صفقة «الروم».. وسردية التنمية الاقتصادية» «ديسمبر ٢٠٢٥».. شهر «انطلاقة الاقتصاد»


23-11-2025 | 17:58

.

طباعة
تقرير: بسمة أبو العزم

«الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطى الفيدرالى».. حدث اقتصادى عالمى تنتظره الأسواق العالمية لرسم ملامح المستقبل القريب، وتحديد المؤسسات المالية العالمية التوقعات للعام المقبل، ويعد هذا الاجتماع الأخير فى العام، كما سيعقبه عقد البنك المركزى الأوروبى وبنوك مركزية أخرى اجتماعاتها لمراجعة السياسات النقدية وأسعار الفائدة ما يؤثر على التضخم والنمو الاقتصادى العالمية، كما يسهم فى تحركات كبيرة فى الأسهم والسندات والعملات والذهب، وبالتبعية ستتأثر مصر بتلك المتغيرات، غير أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد، بل هناك المزيد من الأحداث الاقتصادية المحلية المهمة، سنكون على موعد معها خلال ديسمبر المقبل.

«المراجعتان الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي»، حدث آخر تنتظره مصر خلال الأسابيع القليلة المقبلة، باستقبالها البعثة الفنية لصندوق النقد الدولى، ومن المقرر أن تحصل مصر على 2.4 مليار دولار بعد إتمام المراجعتين، هذا إلى جانب الحصول على شريحة من صندوق الصلابة والاستدامة بقيمة 274 مليون دولار، وذلك تزامنا مع استلام الشريحتين الخامسة والسادسة لصندوق النقد.

وإلى جانب ما سبق، من المنتظر أن تشهد نهاية «ديسمبر 2025»، استلام مصر 3,5 مليار دولار، وهى قيمة أرض علم الروم، وهو ما سيكون له تأثير قوى على سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، كما أن إعلان الحكومة عن مساهمة تلك الأموال فى تخفيض الدين العام من شأنه تحسين الوضع الاقتصادى، بما يمنح أملا كبيرا على رفع التصنيف الائتمانى للاقتصاد المصرى خلال نفس التوقيت.

ومن المقرر أيضًا الإعلان عن برنامج اقتصادى وتنموى متكامل لمدة خمس سنوات خلال الشهر ذاته، يتضمن سياسات واضحة لتحسين بيئة الاستثمار ودعم القطاع الخاص وتعزيز الاستقرار المالى والنقدى، ويأتى ذلك بعد شهرين من طرح السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية للحوار المجتمعى فى 14 سبتمبر، التى تعد إطارا شاملا يحقق التكامل والتناسق بين برنامج عمل الحكومة ورؤية مصر 2030.

«ديسمبر 2025 عتبة انطلاق الاقتصاد المصرى» حسبما أكد الدكتور محمد البهواشى الخبير الاقتصادى، معللا ذلك بقوله: الفترة الماضية شهدت عكوف الحكومة على إعداد السردية الاقتصادية لتكون بمثابة خارطة طريق للفترة المقبلة وطرحها للمشاركة المجتمعية من خلال وضعها على الموقع الرسمى لوزارة التخطيط مع استقبال الآراء والمقترحات لتطويرها قبل الإعلان النهائى عن الصورة النهائية للسردية خلال الشهر المقبل، وبالتالى نحن على موعد مع انطلاق استراتيجية وطنية شارك بها الجميع سواء الأكاديميين أو الأشخاص الطبيعيين، أو ما يمكن وصفه بـ«خارطة طريق» لعبور الاقتصاد المصرى نحو أكبر انطلاقة منتظرة، خاصة أن لدينا مؤشرات اقتصادية إيجابية ومرضية فى الوقت الحالى، وهناك حالة من النمو فى كافة القطاعات، هناك مساعٍ قوية للسيطرة على التضخم وزيادة قوية فى الاحتياطى النقدى الأجنبى الذى وصل إلى 50 مليار دولار للمرة الأولى، وتحسن موارد العملة الصعبة، مع انطلاقة كبيرة فى ملف الصناعة وجذب الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى انخفاض طفيف فى الدين الخارجى، وبالتالى سيأتى شهر ديسمبر لتتويج التحسن فى مؤشرات الاقتصاد الكلى عبر انطلاق السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية.

وأضاف: أيضا تأكيد وزير المالية على إعلان استراتيجية متوسطة المدى تبدأ بإدارة الدين قبل نهاية ديسمبر خطوة رائعة، سبقتها خطوات استباقية للحكومة فى إدارة ملف الدين العام عبر الاتجاه نحو إعادة الجدولة للديون فى الأجل الطويل بدلا من الأجل القصير، ما يعطى أريحية لصانع القرار لتكون هناك استراتيجية بها شكل الاستدامة، وبالفعل تم اتخاذ قرارات الفترة الماضية بوضع سقف للدين العام فى الموازنة العامة للدولة مع وضع خطة مستقبلية لهبوط نسبته لأقل من 80 فى المائة من الناتج المحلى الإجمالى، وبالتالى ما ننتظره فى ديسمبر استكمالاً للخطط السابقة فى إعادة هيكلة الدين العام للدولة.

«البهواشى»، تابع: إننا على أعتاب ثورة إصلاحية للاقتصاد المصرى تبدأ بنهاية العام، فلدينا بنية تحتية قوية يجب التوسع فى استغلالها، مع التركيز على التصنيع والتصدير، فالدولة مؤخرا عملت على تحويل المِحَن التى خلقتها الأحداث العالمية إلى منح يستفيد منها الاقتصاد المصرى.

بدوره، أشار الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادى، نائب رئيس الاتحاد العربى للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربى بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية، إلى أنه «فى أوائل شهر ديسمبر المقبل من المنتظر أن تنتهى بعثة صندوق النقد الدولى من المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج دعم مصر، وذلك من أجل صرف دفعات المراجعتين بقيمة 2.5 مليار دولار، وما يتبعه من 274 مليون دولار قيم الشريحة الأولى من برنامج الصلابة والاستدامة، وقد نفذت الحكومة المصرية البنود المتفق عليها كافة مع الصندوق، وحققت تقدما ملموسا فى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية بالتعاون مع صندوق النقد الدولى».

«غراب»، لفت إلى أنه «من الإصلاحات المطلوبة فتح المجال أمام القطاع الخاص بشكل أكبر، وتقليل سيطرة الدولة على الاقتصاد وسرعة تقدم الحكومة فى ملف التخارج من ملكية الشركات العامة لصالح القطاع الخاص، والفترة المقبلة تعتزم الحكومة العودة لبرنامج الطروحات قبل نهاية العام الجارى، كما رفعت الدولة أسعار المحروقات من السولار والبنزين خلال الشهر الماضى للمرة الثانية هذا العام، ما يؤكد تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، ومن المتوقع صرف الشريحتين المالية من المراجعتين الخامسة والسادسة».

وأوضح أن صرف الشريحتين يسهم بشكل مباشر فى دعم الموازنة العامة للدولة وتحفيز النشاط الاقتصادى المحلى، من خلال تمويل المشاريع التنموية، ودعم السيولة فى الأسواق، وتعزيز برامج البنية التحتية، مؤكدًا أن «نجاح المراجعتين الخامسة والسادسة يشير إلى قدرة الدولة المصرية على استدامة الإصلاحات، وضمان الاستقرار المالى والاقتصادى، إضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة».

وتابع: خلال ديسمبر المقبل أيضا، سيدخل مصر نحو 3.5 مليار دولار من موارد صفقة علم الروم ضمن الشراكة المصرية القطرية، وهذه الموارد ستُستخدم فى خفض الدين العام ما يقلل من نسبة الدين إلى الناتج المحلى الإجمالى ويعزز ثقة المستثمرين فى الاقتصاد، كما أن الحصول على هذا المبلغ يسهم فى دعم الاحتياطى النقدى للدولة من العملات الأجنبية ما يعزز من استقرار العملة المحلية ويسهم فى الاستقرار الاقتصادى، كما أنه يعد دليلا على قدرة الاقتصاد على جذب رءوس الأموال الأجنبية ما يمهد الطريق لشراكات استثمارية أكبر وأكثر تنوعًا فى المستقبل، إضافة إلى أن هذه الاستثمارات الضخمة ستخلق فرص العمل المباشرة وغير المباشرة ما يقلل من معدل البطالة، كما يسهم المشروع فى تنشيط قطاعات العقارات والسياحة والخدمات والصناعات المغذية، ما يزيد من الناتج المحلى الإجمالى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة