رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

لم أعد ولا أحد؟!


22-11-2025 | 13:45

.

طباعة
بقلـم: سحر رشيد

مُدهشة أنا رغم مرور أكثر أيام العمر بهاء.. غير متأرجحة واثقة الخطى.. لأمد بعيد ناظرة.. لا أخطئ الحساب ولا يعنينى منْ يخطئنى، لكنى لا أمرر خطأ مقصودا أو كان غير ذلك.. كم عشت بعيون نصف مفتوحة.. كنت الأعور أسير بين حطام ما ظننته محبوبا.. الآن صارت عيناى مفتوحتين تمقت الحبيب العدو.. منْ صار مرضا عضالا بعث بالألم فى كل أوصالى.. سأمر.. سألعب.. سأضحك يوما ما.. حاملة فى جيبى خبيئة السنين.. فالأيام أسرّت لى بأن لا عتمة وربما لا حزن مقيم.. لم أعد أصرخ ولا أرجو أحدا يسمعنى.. أقف وأرى وأعيش وأرفض المأساة وكل ما عكر صفوى.. ماضٍ واندثر!.. لم أعد أجادل الأيام.. غريب؟!.. صارت هى منْ تجادلنى مرغمة بعدما صرت حقيقة لا تهمل.. مرحب بى.. تراوغنى.. تناورنى دون القرار ودون الرجوع للخلف.. ويحك أيتها الأيام ومن خلفك من لئيم؟!.. أنا منْ سمحت لك بالتجاوز فأمطرتِ كاهلى بكل مؤذٍ.. وأنا منْ انتزعت ونهضت وصرت منْ تعتذرى وتتعللى!.. لم أعد أنظر إليك ولا أرقبك.. أمضى وأنت منْ تلاحقيننى حتى بالنظرات الخاطفة.. ما بكِ تريننى أول مرة؟!.. أم الوجود فاض علىّ حسنا؟!.. كنت أعلم أنى سأكون بحكاية تمحو مرارة قسوة الخائن.. كم احتملت والآن نفضت غباره.. وصرت بالإعجاب حافلة!.

نهرول بكل غرور نحو أشياء نظن أننا نتمكن من الإمساك بها ربما كانت سرابا!.. وربما كنا غير قادرين على الإمساك بها إما لطبيعتها أو لضعف لدينا.. وننتظر تدخل القدر لحسم الأمر لصالحنا.. وتطرحنا الحياة أرضا.. مفقودين مشردين للأبد على قارعة الطريق.. حتى وإن كنا نمتلك السرعة الفائقة ودقة التصويب.. نعجز عن النهوض دائما وتطعننا الفجأة فى التوقيت والفاعل يباغتنا حاملا لسبق وإصرار وترصد.. فبين ليلة وضحاها نصبح غير قادرين على الوقوف ولم يأتنا السقوط!.. تحمل الوهم وتبتسم!.. وتسأل وتناجى!.. غائب حاضر وكل شىء غيرك غائب!.. وقسوة الصراع تنسيك أن نسق الحياة يمضى لاحتدام وانصهار نهايته يفصل الغث عن الثمين.. ويستمر الغث حتى يوم الساعة!.. نتوه ونتفلسف فى كشف معانى الوجود ونظلم أنفسنا ونمضى ونوقظ ونتغير وربما حققنا ما نريد!.

نصمت ونكتب ولا نعلم أى شىء؟!.. و لا شىء يكون كما كان من قبل.. نحلم بمسارات غير موجودة ولن تكون موجودة؟!.. رغم التغيير فالمفقود يكون مفقودا للأبد.. نحمل الخوف ونصنع منه الفراغات ودون أن يقترب منا العدو نسقط من تلقاء أنفسنا!.. بأنفاس مرهقة ونفوس متعبة لا تعى الدرس ولا تستحق أن تتعافى.. ننتظر القوة الخارقة التى تقذف بنا لطريق آخر!.. نعبر دون أن نعى أو نتعلم أو أن نبذل أى جهد!.. مجرد أشياء تختلط بأشياء، وتسمح لأشياء أن تتلاعب بها دون حضور حقيقى أو تواجد.. فلم نكن غير مكملات غذائية لغيرنا!.. ونسير دون نظرة أو حمل لمعنى وجودنا.. وليس غريبا أن نصبح هكذا.. فليس الكل حاملا لفلسفة أو فكر.. وقد يتمكن البعض من التأويل.. فالأصل فى الأمر ألا يهمل الحركة الداخلية مع نفسه المؤهلة للسكون أو الانفعال.. ما تجعله يخلق رد فعل وتوقعات متسقة لحماية تكوينه وكيانه الوجودى ككائن حى.. لا يسمح لغيره باستغلاله.. فالتجارب فى حياتنا تشكل امتدادا تطوريا للانتقال من حالة لحالة.. وتجعل له أفعالا وجودية ويصبح قادرا على إعادة التوازن.. فالكل حامل لأفكار ذهنية تتجمع داخل عقله يتمسك بها ظننا أنها الحقيقة الكاملة.. قد تكون جزءا من الحقيقة.. وقد تكون مغايرة للواقع.. فهى ما زالت محض فكرة حتى يبدأ الصراع.. ويخوض وينجرف ويمضى لتتحول لتجربة وجودية ومعها يتولد الإدراك وتصبح الأمور المحسوسة أقوى من الذهنية.. بل قد يرسل لعقله إشارات يترجمها حسب ما وقر واستوطن داخله.. وإذا ما بلغ الفهم والوعى درجة متقدمة يسبق الذهن الحس.. فالكلّ يملك أصواتا خافتة داخله عن الواقع المتوقع.

ندرك ونحيا ونسمع ونتكلم بلسان وعقل تحكمه التجربة بوعى مغاير.. نستفيد ونتعلم أو نمر ولا نعتبر فنخوض ونلعب ويتقاذفنا الآخرون فى رحلة الطريق الخطأ.. الذى نعشق تكراره فنعود لنقطة الصفر.. ننتظر أن تأتى الحياة وغالبا لا تأتى!..

ويفرض علينا التغيير الإجبارى دون منحنا وقتا وتمرينا للتوافق مع آثاره الجانبية وخاصة فى المرحلة الانتقالية التى تعتبر أكثرها صعوبة.. وعادة الصراع يُشعل الأدوار والمكاسب.. فتتجلى حالات الصراع النفسى فى ظل مقاومات التهديد النفسي.. ويمتلئ الواقع بإحباطات من تلاحم التغييرات والتفاعل البشرى الذى دائما يفجر أسوأ ما فينا مدفوعين للبقاء.. ومعه ننتقل رغما عنا من حال لحال ومن مكان لمكان.. نتعايش وننبهر ونتبلد ونزيف ونضحى ونبتلى بأمراض تصيب أرواحنا المنكسر.. وبالإرغام على التنقل ندفع بعضنا بعضا.. وسط الإكراهات والحدود التى فُرضت علينا لنتواءم مع عالم مفروض علينا ونفرضه على غيرنا فى مطاردات وتحرشات واستفزازات، وتتكرر الأحداث وتتكرر المعاناة!.

نتأرجح بين أسرى للوراء أو السيولة الحرة، فكل منا يملك حالة فطرية بريئة تجعلنا مختلفين فى المحاكاة والواقعية فى مواجهة الأحداث.. نتجبر على بعضنا البعض فنصرخ أو نهادن.. ونمتلئ عقدا مع تلك النفس البشرية التى تخلق حالات معقدة.. وقد نعجز حتى فهم أنفسنا ونتوه ونزداد عجزا وسط تناقض الأشياء وتناقصها.. مدفوعين للخوف أو التوحش أو التملق.. لنمر بأثمان واجبة الدفع مقدما لا تسمح بالتأجيل أو التقسيط.. فالزمن لا يمنحك الوقت فى اتخاذ القرار المناسب وسط توالى الصدمات.. وبمرور الوقت تصبح مهيأ للخنوع وتلجأ للوهم كصورة للهروب وفلسفة لتحتفظ بهدوئك وسط الشدائد.. لكن للأسف الوهم مسكن موضعى مؤقت لا يمنحك طريقا ولا يرسم سبيلا للحياة مهما كانت المعانى التى اخترتها من الوهم سامية.. كالحب والتفانى والتعاطى.. مجرد أوهام لنفوس بريئة أفضل من شطحات الانتقام والثأر لتحمى نفسك من الإساءة لك.. كلّ فى إرهاق للتعايش وربما دفع لعزلة أو اضطراب وسلب الإرادة فى محاولات لتحرير نفسه من قيود الاستغلال فى علاقات النفعية التى تخلق منه شخصا معلقا!.. وبمرور الوقت نتعافى رغم الانكسار.. نتوقف عن الاعتذار ونستغنى ونرفض الهزيمة ونؤمن بواقعية التغيير فى كل شىء عدا العلاقات التى تقوم على الفطرة.

نتطهر وندرك ونترك ونتأثر ونتراقص ونتحول ونجس النبض ونتوقع الفشل قبل النجاح، وكأن النجاح وليد المصادفة دون مجهود نحصده!.. مطالبون بالجهد والبقاء والنتيجة غير مضمونة.. كل الأشياء مصادفة.. كل الأشياء مؤجلة حتى الدموع تتساقط من فرط حبسها فى فرح وألم.. بلسان حال ما زلنا المدخرين وما زلنا الحالمين بالإمساك بأى شىء!.. وربما كان صمودا دون فائدة!.

وقبل أن يلقى بى على جانب الطريق يمنحنى القدر هبة الحياة فاطنة لنعمة الحياة وأصير البخيلة بها.. أضن بها على الغادر.. أحيا اللحظة الراهنة وأستدعى تلك المؤجلة لأحيا اللحظة الحاسمة.. غادرت وعدت دون هدوء فلم يكن الهدوء لى يوما مناسبا.. فأنا صاحبة الضجيج والحضور وحولى العشاق والنجوم.. كل حزن ضرب أوصالى صار مطرا يغسل روحى وينبت زهورى.. زهورى تفتحت قبل الربيع فى صباحات وأمسيات كانت هى ذاتها تبكى وتمرض.. ما عدت أرتاد الأحلام وما عدت أشتاق أو أسير على مهل.. أحمل أغاريد تطول لا تفصل من حياتى غير قليل.. صرت القمر غير الكسول لحسن أوشك على الاكتمال.. أسير وسط زهور تفوح ترحب بزائريها المحرومين من ريح الحياة.. أنافس الحياة عائدة من ضيق يفوق ضيق الحياة.. أنتقل من قوائم لم تكن لى يوما لائقة.. دفعنى إليها ظلم حملت معها علامات التعجب من قلة الحيلة وهوانى.. لم أعلن إفلاسى رغم خواء دواخلى.. فما زلت بالحب والحنان عامرة رغم انكسار أحلامى!.. أعلم أن الحلم لن يبلغ مداه.. ولكنى سأبلغ مدى بتراجع الأيام عن غدرها.. فى لحظة عناد وكبر سيأوى الغادر لفراشه وربما لقبره دون خلود.. فلم يكن سوى عابر أخذ ما أخذ ورحل بما أخذ.

أنا اليوم عابرة للقارات وأحلق فى السماوات ولى موطئ صدق على الأرض.. القادمة من بلاد الظلم لم أعد أحمل تساؤلات.. فلم تعد تعنينى بعد كل الجولات المتأخرة.. ودعت ظنى الخائب ونظرتى العوراء.. آمنت بأنى فشلت لأنى لم أكن مطيعة ولكنى كنت من السذاجة ما رفضت مقايضة أشياء بأشياء.. فكان الطمع والنهم.. كلفة الثقة والاحتفاظ بالحبيب.. وكان شرط الحرية مقابل التجريد من امتلاك عقل وقلب.. لم أكن أستطيع وليس بمقدورى لأكون.. فأنا الحرة الجامحة العاقلة.. ارحل أو احترق بغيظك.. على ماذا تساوم؟!.. على مبدأ أنت ناكره بخطأ يقين المخطيء!.

لا أحبك ولا أود أن تكون جزءا منى.. فأنت الأسوأ وربما الأحقر الذى شوّه جمال نفسى وروحى.. بترته لأنه يُذكرنى بفشلى.. مؤلم البتر لكن الراحة بعده مؤكدة!.. وكأن علىّ أن أمضى بحذر أحمل أمل المقاومة، وأترك البحث عن الإجابات حتى ولو كانت سهلة.. فمجرد البحث متعب.. وكذا العتاب صار ضربا من التفاهة ومضيعة للوقت.. احترامى لنفسى حرم علىّ الحقارة.. وإذا فُرض علىّ الفقر فلن يُفرض علىّ الجهل.. ضميرى عالي الصوت دائما أسمعه.. قلبى ما زال يحتفظ بوداعة ولا يخفى مشاعره رغم الانكسار والخذلان.. أعلم أن الحياة ستعود لى تدريجيا.. وجدت إشارات وذبذبات تدل على دبها فى جسدى.. رغم أنها لم تغب عن روحى مجرد توقف مؤقت.. ومعها اقتسمت حاجاتى بين مفيدة وعديمة الفائدة.. لا أندم على ماضٍ صنعت به إنجازات حتى وإن كانت لغيرى.. فالإنجاز لا يذهب لأنه جزء من نقائى حتى ولو أهديته.

كشف الحسابات والأدلة لا تموت ولا حتى بموت أصحابها.. الله يسمع ويرى والصحف تكتب والبشر يلمحون ويدركون وإن لم يفضحوا.. من الغباء أن تتصور أنك تستطيع طمس أحياء من أشياء وأشخاص وأن الوقت كفيل بمحوها!.. الأعمال باقية وآثارها لا تمحى.. تحفر ملامح كل مرحلة من حياتنا ولا يمكن تداركها أو نسيانها أو سرقتها.. علامات شاخصة عليها.. حتى ولو انتقلت لمرحلة تالية مهما كانت مختلفة.. فالسابقة عليه والسابقات عليها المقارنة تشهد ونحن المبدعين فى عقدها.. تجعلها أدلة لنكران الجميل وشهادة براءة وامتنان لصاحب الفضل الذى بات ضحية.

ولا أحد يعدم وسيلة الصراع لإنقاذ نفسه مهما أخفى وتظاهر بغير الحقيقة.. حتما ستظهر طافحة دون سابق إنذار.. تجبر وتوهم ونم وحيدا إلا من رفقة الشيطان.. فالصخب يحاوطك دون أن تدرى!.. وذات يوم سأنتصر.. أحمل الظنون الصادقة حد الجنون وعلى لسانى دعاء لله يقينى.. حقا سأحيا.. أحمل سنينى.. نور وسماء بلا غيوم.. رائعة عظيمة على عنادى أحافظ.. أمضى وسط النجوم!.

    كلمات البحث
  • واثقة
  • الخطى
  • ناظرة
  • الحساب
  • خطأ

أخبار الساعة