رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

النيل وإفريقيا والتعليم


21-11-2025 | 11:27

.

طباعة
بقلـم: إيمان رسلان

جاء التراجع المحمود عن اقتراح تغيير مسمى قنوات النيل من هيئة الإعلام، ليُعيد إلى عقلى ليس قضية التاريخ والتعامل مع الأسماء أو إفريقيا تحديدا، فالنيل يعنى إفريقيا لنا وللآخرين أيضا، ولذلك كان من الضرورى والحاسم حتى للأمن القومى المصرى أن نتمسك بالاسم النيل، وحقنا التاريخى به قديما وحديثا، وأعادتنى غواية إفريقيا لتذكر أننى حضرت وعلى مدار الأسابيع الماضية، أكثر من مناسبة عن العلاقات التعليمية الإفريقية، حتى وصلت إلى ندوة متخصصة عن الأفروستيك. 

 

فى الأسبوع الماضى وبصالون د. أحمد جمال موسى الثقافى تحدث وزير الخارجية الأسبق نبيل فهمى عن الأوضاع فى المنطقة ومخاطر ما يحدث حولنا، وذكرياته ولقاءاته الخارجية فى المناصب التى عمل بها، ومنها ظاهرة التعالى التى يشعر بها البعض هناك بإفريقيا، وكيفية مواجهة ذلك، وهو ما أطلقت عليه الخطر الفكرى، بعدها بيومين استمعت إلى محاضرة علمية قيمة ومهمة للغاية من د. فايزة صقر أستاذ حضارة مصر بجامعة دمنهور عن ظاهرة الأفروستيك، والتى تعنى أن أصول حضاراتنا المصرية القديمة وآثارها العظيمة والباقية حتى الآن هى من جذور إفريقية سوداء، والتى يبدو أن الحملة والمصطلح مصمم تحديدا تجاه مصر وتاريخها وسلب وإضعاف هذا الحق التاريخى منها، وتحدث حول تلك القضية أيضا بالندوة د. جمال شقرة أستاذ التاريخ الحديث بجامعة عين شمس وكيف يغذى ذلك الشعور والمصطلحات، وظهور مثل هذه الصيحات والادعاءات الحركات الأوروبية وغيرها وربما بدعم من بعض اللوبيات تحديدا ضدنا، أو أنهم يغذون هذا الشعور إفريقيا، وباتجاه أن مصر تشعر بالاستعلاء عليهم.

ومن هنا يأتى دور التعليم لاسيما العالى والجامعى ليلعب دورا وبوصلة الأمان المدعومة بالحقائق والعلم، فبوابة التعليم هى الأسرع وربما الأقوى لتساهم فى التنمية بإفريقيا، ولتعميق العلاقات، ليكون ذلك بمثابة البوتقة والحصن المنيع لغلق مثل هذه الملفات والادعاءات التى تزدهر من حين لآخر.

خاصة أن قصتنا مع إفريقيا قديمة وحديثة أيضا، وكان التعليم هو المساهم الأكبر فى ترسيخ العلاقات، وذلك وفقاً لخطط مدروسة تدعم مسار الدعم والتعاون التعليمى، وتتذكر الأجيال الحالية والسابقة دور ثورة يوليو 1952 فى ذلك الدعم، حيث نشطت مصر إفريقيا وفى تعزيز العلاقات لأنها العمق الاستراتيجى لنا، وفتحت مصر أبوابها لدعم حركات التحرر الوطنى والاستقلال لدول إفريقيا من الاستعمار ودعم التنمية والتعليم، فكان تغيير قانون جامعة الأزهر عام 1960 لتصبح جامعة غير دينية فقط أى لا تقتصر مناهجها على العلوم الدينية، وأعتقد أن تلك الخطوة والنوايا لها كانت من أجل دعم العلاقات مع إفريقيا والبعثات منها ولها، ويكون التعليم هو الجسر لإفريقيا حيث إنه قضية ملحة أو لو شئنا الدقة حياة أو موت لهذه القارة المنسية أحيانا من جهود التنمية العالمية، رغم أنها القارة التى أصبحت تمد العالم الغربى بالسكان والأيدى العاملة بعد تناقص أعداد سكانها، بل إنها كنز الثروات الطبيعية أيضا.

ولكن إفريقيا لمصر تمثل ضرورة حياة وعمقا إنسانيا ومجتمعيا وجيرة ومستقبلا، لذلك يؤمها المهاجرون فلم يكن لنا دور استعمارى حديث بها، فبجانب أننا ننتمى قاريا إلى إفريقيا وبالتالى فإن حيواتنا تدور بها. ومؤخرا بدأ يتعمق ذلك مؤسسيا فى التعليم وتكون له الأولوية، فبعد الأزهر وتغيير القانون فى الستينات والبعثات التعليمية به، جاءت جامعة سنجور عام 1990 والتى تحمل اسم علم ورئيس من دولها «الرئيس السنغالى والمثقف والشاعر ليوبيد سنجور، فمنذ أسابيع كما يقول د. هانى هلال وزير التعليم العالى الأسبق ورئيس الجامعة تم الاحتفال بتخريج الدفعة 19 من الجامعة بل والانتقال إلى المقر الجديد وهو الحرم الجامعى المتكامل بمدينة برج العرب، وذلك من أجل تطوير الجامعة وزيادة أعداد البعثات بها وذلك بمنح جامعة سنجور حرما جامعيا متكاملا، مما يعكس مدى اهتمام الرئيس السيسى بإفريقيا وتقديم الدعم لذلك، كما ذكر د. أيمن عاشور وزير التعليم العالى مؤخرا عدة حقائق مهمة حول مصر وإفريقيا بالتعليم خلال افتتاح المنتدى الاقتصادى والتعاون الإفريقى لجامعة النهضة منها أن مصر تقدم للقارة الإفريقية كل الدعم بالتعليم العالى والبحث العلمي والابتكار، وأن عدد الطلاب الأفارقة يمثلون 44 فى المائة من الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية، في جميع روافد منظومة التعليم العالى المصرى، وأشار الوزير إلى أن التعليم العالي والبحث العلمى يمثلان أساس التنمية المستدامة، حيث تُعد الجامعات محورًا لإعداد الشباب لسوق العمل وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال. وأضاف أن القارة الإفريقية تُعد الأكثر شبابًا عالميًا، حيث يمثل الشباب دون 25 عامًا حوالى 60 فى المائة من سكانها، مما يجعل الاستثمار فيهم فرصة للتقدم والتنمية.

وأكد الوزير أن الجامعات المصرية تشهد تطورًا كبيرًا فى مختلف المسارات التعليمية، بما يشمل الجامعات الحكومية والخاصة ولذلك ترحب مصر بجميع الطلاب الوافدين، حيث تستضيف 43,824 طالبًا إفريقيًا من 39 دولة، بما يمثل 44 فى المائة من إجمالى الطلاب الوافدين فى مصر.

بل ويمتد الأمر للتعاون فى مجال البحث العلمي، فمصر تشارك فى مؤسسات بارزة مثل «NAASAC» وشبكة العلوم الإفريقية، كما أطلقت مصر مبادرات لدعم تصنيفات الجامعات، مثل الكشاف العربى لإدراج المحتوى العربي. وتسعى لتوسيع التجربة لتشمل الأدبيات الفرنسية للدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية، لأن الشراكة مع دول القارة الإفريقية تمثل محورًا أساسيًا فى إستراتيجية تدويل التعليم العالى التى أطلقتها مصر فى مارس 2023، مشددًا على أهمية التعاون بين الجامعات فى ذلك مع تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف لتحقيق التكامل والتنمية بين دول القارة الإفريقية.

والمتأمل لمجريات الواقع حولنا يعرف مدى أهمية التعاون مع إفريقيا ليس فقط لدور مصر المحورى وإنما لأنه يعمق مسار الحفاظ على قوة مصر الناعمة، فمصر التى تستضيف الملايين من المهاجرين الأشقاء الأفارقة على أرضها، مما يعكس اطمئنانهم بالحياة بها وبالتعليم على أرضها، ومدى أهمية الدور الذى يمكن أن يلعبه التعليم وعلى الأخص الجامعات، ومن هنا تأتى الأهمية بالتنسيق المتزايد مع دول القارة الإفريقية خلال الفترة الأخيرة، لأن إفريقيا بالمنطق الاقتصادى والمستقبلى هى من أكثر المناطق نموًا فى العالم، ولكن تواجه تحديات كبيرة خاصة فى البنية التحتية وغيرها، وأن تأهيل الكوادر الإفريقية قضية بالغة الأهمية، ولا بد ألا يتم ذلك عبر الجامعات الحكومية فقط وإنما لابد أن يمتد الدور إلى الجامعات الخاصة والدولية، والتى تمتلك مكانة ودعما علميا ودوليا، وقد بدأت الجامعات الخاصة والدولية فى ذلك ومنها الجامعة الألمانية بالقاهرة؛ حيث استضافت الجامعة الألمانية بالقاهرة السيدة

الأولى لجمهورية الكونغو الديمقراطية، دينيس نياكيرو تشيسيكيدي، فى زيارة رسمية لمصر ولمقر الجامعة، وذلك لبحث سُبل تعزيز التعاون الأكاديمى بين الجانبين ومتابعة المنح الدراسية التى قدمتها الجامعة من خلال برامج المنح الدراسية التى تتيح لهم فرصة التعليم المتميز،

حيث أكد الدكتور أشرف منصور رئيس مجلس الأمناء أن الجامعة الألمانية بالقاهرة سعيدة باستمرار شراكاتها الاستراتيجية الممتدة مع دول القارة الإفريقية، مشيراً إلى أنها ستظل دوماً مكاناً للمتميزين والمتفوقين فى مصر وإفريقيا وتقدم برامج دراسية متنوعة، مؤهلة خريجيها للتواجد الفعّال المتميز فى أسواق العمل العالمية؛

حيث أعربت السيدة الأولى دينيس نياكيرو تشيسيكيدى عن تقديرها بتخصيص الجامعة الألمانية عددا من المنح الدراسية بكليات الجامعة للطلاب المتفوقين بجمهورية الكونغو، وبالمجمع الصناعى الذى يضم أمهات شركات الصناعة الألمانية العالمية ويعمل على توطين أحدث التكنولوجيات الداعمة للصناعة المصرية والإفريقية.

إن الانفتاح على إفريقيا. خاصة بالتعليم وتوفير المنح لهم خاصة أن لدينا تخمة إن جاز القول فى التعليم الجامعى الخاص والأهلى، ولابد أن يشارك هؤلاء فى توفير المنح الدراسية، كما تفعل مثلا جامعة سنجور والجامعة الألمانية بالقاهرة، وينقصنا التسويق لمعاهدنا التعليمية، وان يصبح ذلك توجها وأولوية للتعليم العالى وإدارة الوافدين؛ لأن فى ذلك الحفاظ على المصالح المشتركة بين مصر وبلدان إفريقيا ومنها القوى الناعمة التعليمية، بل ربما أقترح أن ندرس وبعمق وبمناهجنا فى مرحلة التعليم قبل الجامعى سيرا لزعماء إفريقيا ونضالهم ضد الاستعمار، وعادات شعوبها وإنتاجهم الفنى والزراعى، والكروى أيضا، فالتعليم هو بوابة الانفتاح على الآخر، فما بالنا إذا كانت إفريقيا والنيل وهما حياتنا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة