رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

سياسيا وإنسانيا وتاريخيا.. القاهرة الداعم الأكبر للخرطوم.. مصر: تقسيم السودان.. خط أحمر


21-11-2025 | 11:11

.

طباعة
تقرير: أحمد عسكر

«عاشت مصر حرة والسودان، دامت أرض وادى النيل أمان»..

اعــملوا تنولوا واهتفوا و قولوا،

السودان لمصر ومصر للسودان لم تكن كلمات الراحل مأمون الشناوى التى تغنى بها موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب مجرد نشيد أو غناء، بل تعريف حقيقى لمدى الترابط والتكامل بين الأرضين والشعبين وضرورة كل منهما للآخر، ومازالت مصر تؤكد فى كل يوم أنها الداعم الأول والأكبر للسودان مستخدمة كل وسائل الدعم للحفاظ على أرض السودان الغالى وشعبه الشقيق، وبتوجيهات الرئيس السيسى يبقى الملف السودانى هو الأهم وله أولوية لا تقل عن ملف فلسطين، لذا لم تكتف مصر بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، بل دعت دائما عبر البيانات المختلفة الخارجية المصرية لإنقاذ السودان والحفاظ عليه، عبر وقف فورى وشامل لإطلاق النار فى جميع أنحاء السودان وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون معوقات.

 

 

تؤكد مصر رفضها القاطع لتقسيم السودان وأنه خط أحمر لن تسمح القاهرة بتجاوزه، ورغم التدخلات الخارجية من بعض الدول إلا أن القاهرة نصبت نفسها درعا حصينا للحفاظ على الخرطوم لتبذل القيادة السياسية والدبلوماسية المصرية كل الجهود الممكنة لحماية السودان، كان آخرها قيادة الجهود الرامية لعقد هدنة إنسانية عاجلة لمدة 3 أشهر، تمهيدا للحلول السلمية بمشاركة كافة أطياف المجتمع السودانى، لذا جاءت الزيارة الأخيرة للدكتور بدر عبدالعاطى وزير الخارجية إلى بورتو سودان بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسى، وهى الرابعة من نوعها، لتكون رسالة تأكيد على قوة دعم مصر وشعبها للسودان.

الدور المصرى فى دعم السودان له التأثير الأبرز، يؤكد ذلك نجاح الدبلوماسية المصرية فى التأثير على الاتحاد الإفريقى الذى أعلن رسميا يوم الأحد الماضى 16 نوفمبر عن موقف جديد بأن الجيش السودانى هو المؤسسة الشرعية الوحيدة المتبقية داخل السودان، فى تصريح يعيد رسم وتوضيح موازين القوى الحقيقية والشرعية للسودان، ويعكس رؤية الاتحاد الحالية لمسار الصراع، موقف هذا الإعلان وغيره من المواقف الدولية تقف وراء الرؤية المصرية المخلصة الرامية لسلامة السودان، والفضل فى هذا يعود لرؤية القيادة السياسية والتحركات الدبلوماسية المتواصلة، فمصر لم تتوقف عند استضافة أكثر من خمسة ملايين سودانى منذ اندلاع الأزمة وفقا لما أشار إليه رئيس الوزراء السودانى كامل إدريس فى شهر سبتمبر الماضى، ولم تكتف بإرسال المساعدات المختلفة، حيث يتجلى الدعم المصرى فى توجيهات الرئيس السيسى وتحركات الدكتور بدر عبدالعاطى الذى أكد مجددا خلال زيارته الأخيرة لبورتو سودان ولقائه بالفريق البرهان رئيس مجلس السيادة السودانى فى 11 نوفمبر الجارى، على دعم مصر الكامل للسودان، مشددا على تضامن القاهرة الكامل مع السودان ودعم استقراره وأمنه وسيادته ووحدة وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، وعلى رأسها القوات المسلحة السودانية.

كما شدد على إدانة مصر للانتهاكات والفظائع فى مدينة الفاشر، مؤكدا مواصلة مصر جهودها لتحقيق الاستقرار فى السودان الشقيق، والانخراط بصورة فاعلة فى الجهود الهادفة لوقف إطلاق النار فى السودان، ووضع حد لمعاناة الشعب السودانى الشقيق سواء فى الإطار الثنائى أو المحافل الإقليمية والدولية، وفى مقدمتها الرباعية الدولية»، وخلال لقائه بوزير الخارجية السودانى محيى الدين سالم ضمن مجريات نفس الزيارة، أكد «عبدالعاطى» أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم وقف شامل لإطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية جامعة تُلبّى تطلعات الشعب السودانى فى الأمن والاستقرار والتنمية، منددا بالفظائع المروعة التى تشهدها مدينة الفاشر.

كما تناول الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتم بحث آخر المستجدات على الساحة السودانية وسبل دعم جهود احتواء الأزمة، كما جدد وزير الخارجية المصرى تضامن مصر ودعمها الشامل للسودان فى هذه الظروف الدقيقة وخاصة حكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل إدريس، مشددًا على ضرورة إطلاق مسار إنسانى يضمن وصول المساعدات دون عوائق، بالتوازى مع زيادة حجم الدعم الإغاثى وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية، فى ظل التدهور المأسوى الذى تشهده الأوضاع الإنسانية، وقبل الزيارة بيوم واحد كان «عبدالعاطى» قد صرح خلال لقاء إعلامى أن مصر لن تسمح بتقسيم السودان تحت أى ظرف من الظروف.

كما تحدث عن تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية الصعبة فى السودان وثوابت الموقف المصرى حيالها، مؤكدًا أن ثوابت الموقف المصرى كما أكدها الرئيس السيسى واضحة تماما للعيان، موضحا أنّ على رأس هذه الثوابت أنه لا حلول عسكرية للأزمة، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وأن تقسيم السودان خط أحمر لمصر لن تقبله ولن تسمح به تحت أى ظرف، والتأكيد على أهمية الحفاظ على مقدرات الشعب السودانى من التدمير والتخريب، وأن من الثوابت المصرية أيضا تجاه الأوضاع فى السودان هو العمل على تنفيذ إعلان الرباعية كما صدر فى 12 سبتمبر الماضى والذى يتضمن خارطة طريق واضحة تبدأ بهدنة إنسانية تقود إلى وقف فورى لإطلاق النار تؤسس لعملية سياسية لا تقصى أحدا وتضم الجميع تمهيدا لأن تكون هناك عملية ذات ملكية سودانية يقودها السودانيون بأنفسهم وبما يحافظ على مقدرات الشعب السودانى الشقيق.

هذه الزيارات ليست وحدها سبيل الدعم الدبلوماسى المصرى للسودان، فالدكتور بدر عبدالعاطى يحرص على الملف السودانى فى كل الفعاليات والنقاشات، وخلال لقائه بنظيره التركى هامان فيدان، يوم الجمعة الماضى، ضمن اجتماع مجموعة التخطيط المشتركة بين مصر وتركيا، ناقش الوزيران القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وأعربا عن أسفهما وقلقهما إزاء الصراع المستمر فى السودان، الذى أدى إلى عواقب إنسانية مدمرة فى جميع أنحاء البلاد، وجدّدا التزامهما بسيادة السودان ووحدة أراضيه والنظام العام فيه، ورحّب الجانب التركى بالجهود المبذولة من قبل مجموعة الدول الرباعية لتحقيق السلام والاستقرار فى السودان، كما صرح الدكتور «عبدالعاطى» يوم الأربعاء الموافق 12 نوفمبر، بأنّ مصر تقدم كل التسهيلات الممكنة للسودان من خلال كل المنافذ البحرية والبرية والجوية المصرية لضمان نفاذ المساعدات إلى داخل السودان، وفى السبت الموافق 8 نوفمبر الجارى، أكد البيان المشترك لوزير الخارجية وكايا كالاس الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسية الأمنية فى الاتحاد الأوروبى، على عدم وجود حل عسكرى للأوضاع فى السودان، وشددا على أهمية تنفيذ بيان الرباعية الصادر فى 12 سبتمبر وضرورة الحفاظ على السودان.

السفير ياسر سرور، مساعد وزير الخارجية، مدير إدارة السودان وجنوب السودان بوزارة الخارجية وشئون المصريين بالخارج، يرى أن توجيهات الرئيس السيسى بشأن السودان ترجع لأهميته للأمن القومى المصرى وما يجمع بين القاهرة والخرطوم من علاقات تاريخيّة عميقة صامدة عبر الزمان أمام التحديات المختلفة، قائلا إن زيارة الدكتور «عبدالعاطى» والوفد المرافق له إلى بورتو سودان للمرة الرابعة تؤكد حرص مصر واهتمامها بسلامة السودان، وقد شهدت الزيارة تنسيقا كاملا فى مختلف الجهات لتحقيق مصلحة السودان وشعبه الشقيق، وبدأت هذه الزيارة بالفعل فى تنفيذ جزء من مخرجاتها، ومنها على سبيل المثال استقبال نائب رئيس الوزراء المهندس كامل الوزير للمهندس سيف النصر التجانى وزير البنية التحتية والنقل بجمهورية السودان لتعزيز التعاون المشترك فى مجالات النقل، ويبقى أهم ما فى هذه الزيارة إيصال رسالة تأكيد من الدولة المصرية للأشقاء فى السودان بأن دعم القاهرة لن يتوقف وأن مصر لن تقبل بتقسيم السودان تحت أى ظروف أو مسميات، وأن التقسيم خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه كما صرح الدكتور بدر عبدالعاطى.

كما أشاد «سرور» بالدور الذى يقوم به الاتحاد الإفريقى والتطور الإيجابى الذى شهده دور هذه المنظمة العريقة التى نعتز جميعا بعضويتنا فيها، وأن موقف الاتحاد يسهم كثيرا فى إيضاح الصورة الحقيقية أمام الأطراف الإقليمية والدولية أيضا، ويجعل هذا التطور فى دور الاتحاد أكثر تفاعلا مع الأزمة.

وعن أهمية الدور المصرى فى مساندة السودان يقول السفير «سرور» إن مصر هى أكثر الدول الداعمة للسودان وبمختلف الأشكال وعلى كافة الأصعدة، سواء باستقبالها الأشقاء السودانيين أو من خلال المساعدات الإنسانية والإغاثية أو بالتحركات الدبلوماسية، والموقف المصرى تجاه السودان يحظى بتقدير بالغ من جانب المجتمع الدولى ومن جانب السودانيين أنفسهم.

وبسؤاله عن متى تنتهى الأزمة السودانية بشكل نهائى فى ظل تدخل بعض الجهات الخارجية، أكد السفير ياسر سرور أن حل الأزمة السودانية فى أيدى السودانيين أنفسهم وأننا من خلال مشاركتنا فى العديد من المبادرات الدولية المعنية بالسودان ومنها الآلية الرباعية نعمل على استعادة الاستقرار فى السودان الشقيق وأننا على ثقة من أن الشعب السودانى الشقيق يعى هذه التحديات وقادر على التعامل معها، ويوضح السفير «سرور» أن مخطط تقسيم السودان سيؤدى إلى عواقب وخيمة وتداعيات كارثية على المنطقة بأكملها، لذلك تشدد مصر دائما على ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة أراضى السودان الشقيق، لأن سودان موحد يعنى استقرار الدول المجاورة له والمنطقة كلها.

ويختتم السفير «سرور» حديثه قائلا إن مصر تعمل على إنقاذ السودان بكل السبل الممكنة وتقود بإخلاص عملية إنهاء الأزمة دون الإضرار بأرض السودان أو شعبه ومقدراته، لكن لابد أيضا أن تتحد كافة الأطراف لعقد هدنة إنسانية عاجلة يحتاجها الشعب السودانى بشدة، لتكون الهدنة لبنة أولى تبنى عليها المراحل اللاحقة من التوافق السودانى - السودانى والوصول لحكومة ديمقراطية وطنية تقود السودان للخروج من محنته.

السفير محمد حجازى، مساعد وزير الخارجية الأسبق يرى أن الالتزام المصرى بدعم السودان هو التزام استراتيجى تقديرا لما تمثله السودان بكونها ركيزة من ركائز الأمن والاستقرار فى شرق القارة وكذلك أمن مصر القومى، قائلا إن مصر مع الشركاء من خلال الرباعية الدولية مصر والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات للدفع نحو تسوية سلمية للأزمة السودانية تستغرق ثلاثة أشهر أولى فى هدنة إنسانية يتم من خلالها تقديم الدعم العاجل لملايين المحتاجين والمشردين الذين تعرضوا لأسوأ كارثة إنسانية بعملية إبادة مارستها المليشيات المسلحة للدعم السريع، لننتقل بعد هذه الأشهر الثلاثة الأولى إلى مرحلة مسار سياسى يستغرق تسعة أشهر أخرى، لننتقل بعد ذلك إلى اتفاقات ديمقراطية تقود لتأسيس حكومة وحدة وطنية لتبدأ عودة مؤسسات الدولة السودانية والتى ستكون مؤشرا لإدماج كل الفصائل فى الجيش السودانى.

ويوضح السفير «حجازى» أن الحديث عن الدعم المصرى للسودان والمساعدات المختلفة يحتاج مطولات لسرده، فهو دعم متنوع ما بين تقديم مساعدات إنسانية وإغاثية وإيواء عاجل وجهود دبلوماسية مستمرة سواء على المستوى الإقليمى أو الدولى هدفها استعادة زمام المبادرة الدبلوماسية وإيقاف المواجهات العسكرية وحقن دماء الشعب السودانى وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة السودانية من أجل الصمود وإعادة البناء والتعمير، ومن ذلك قيام مصر مباشرة باستعادة العمل فى بناء ثلاثة كبارى رئيسية على نهر النيل فى العاصمة السودانية الخرطوم لسهولة الانتقال ولدعم عملية الاستقرار، وكذلك فى مجال إنشاء الطرق التى تساعد فى وصول الدعم والمساعدات المختلفة والمساندة بوصول الإغاثات لمستحقيها وأيضا تيسير حركة النقل والتجارة.

ويشير «حجازى» إلى أن الزيارة الأخيرة التى قام بها الدكتور بدر عبدالعاطى إلى بورتو سودان هى الزيارة الرابعة من نوعها وهى زيارة مهمة للغاية حيث تعزز من خلالها قدرة الحكومة السودانية على إنجاح الجهود السلمية وتم خلالها التشاور حول قدرة الحكومة السودانية على مواجهة الأوضاع الراهنة سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وفى نفس الوقت السعى إلى تعزيز رؤية السودان وتقوية مؤسساته والنهوض بمقدراته فى مواجهة هجمة الميليشيات المسلحة للدعم السريع باتجاه دارفور التى تمثل عمقاً استراتيجياً مهماً للأمن القومى المصرى والعربى، وأن استمرار تدهور الأوضاع هناك يُنذر بتداعيات خطيرة على استقرار الإقليم بأسره، مشيراً إلى أن مصر تنطلق فى تعاملها مع الأزمة من مسئولياتها التاريخية تجاه الشعب السودانى الشقيق، ومن إيمانها بأن الحل السياسى الشامل القائم على الحوار الوطنى هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع.

وأضاف أن من أبرز خطوات الدعم الدبلوماسى تأتى على قمتها الاجتماعات الرباعية ومن خلال الحوار الدائم مع مختلف الأطراف الدولية وكذلك مع الأطراف السودانية للتوصل إلى حل نهائى وشامل يضمن استقرار السودان ووحدة أراضيه.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة