«لا تغيير ولا تبديل».. المتابع الجيد لخطوات تعامل القيادة السياسية المصرية مع الأزمات التى تعانى منها المنطقة العربية والشرق الأوسط، يدرك جيدًا أن «القاهرة» لم تحد يومًا عن المبدأ السابق، ولم تحاول يومًا تحويل الأمر من «مساندة» إلى «مقايضة»، بل على العكس تمامًا، النظرة المحايدة لأى أزمة تدخلت مصر لحلها تكشف أنها دائما تقف فى صف «الوحدة» ولا تتبنى _ بأى حال من الأحوال _ مبدأ «التقسيم أو التفتيت»، وهو ما اتضح جليًا فى تعامل مصر مع الأزمة الطاحنة التى شهدها قطاع غزة، وكذلك موقفها من الصراع الدائر فى السودان.
منذ اليوم الأول لاندلاع الصراع، وانشقاق ميليشيا الدعم السريع عن الجيش الوطنى السودانى، أعلنت مصر موقفها الواضح من الأزمة، رفعت شعار «الحفاظ على الوطن»، ورغم الاتهامات والشائعات التى حاولت بعض الأطراف إلصاقها بمصر فى محاولة للتقليل من دورها، فإن هذا لم يجعلها تتراجع خطوة واحدة عن موقفها، بل على العكس تمامًا، لم يخرج مسئول مصرى إلا ويؤكد أن «وحدة السودان» أمر لا يقبل التفاوض أو المساومة.
السياسة، لم تكن اليد الوحيدة التى مدتها مصر لـ «الجار الجنوبى»، فمثلما قادت القاهرة جهود العالم لـ «مساعدة غزة»، فإنها بادرت، بل كانت فى طليعة العواصم التى أسرعت بإرسال المساعدات إلى هناك، ليس هذا فحسب، لكنها فتحت أبوابها لملايين الأشقاء السودانيين الذين هربوا من حجيم «الدعم السريع» وويلات الصراع، ووجدوا فى مصر الملاذ الآمن و«الجار الأمين».