رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ماذا يريد ترامب فى غزة؟


21-11-2025 | 11:05

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

ترامب لم يذهب إلى مجلس الأمن للحصول على قرار دولى فقط، يقر وينظم تشكيل قوات دولية تتواجد فى غزة بعضًا من الوقت لتنفيذ خطته للسلام فى المنطقة؛ إنما هو ذهب إلى مجلس الأمن ليحصل على تفويض أولا بحكم غزة خلال مرحلة انتقالية قد تمتد حتى نهاية حكمه لأمريكا، وثانيا: تفويض دولى للسيطرة على عملية إعادة إعمار غزة فنيا وماليا أيضا، وثالثا: تفويض دولى بتحكم أمريكا فى مستقبل منطقة الشرق الأوسط كله.

 

وقد بدا ذلك واضحا فى إعداد أمريكا مشروع قرار لا يقتصر فقط على تشكيل القوة الدولية التى سيتم نشرها فى غزة؛ وإنما يشمل كامل خطة ترامب الخاصة بوقف الحرب فى غزة، بما فيها تشكيل لجنة التكنوقراط التى ستدير أمور أهل غزة، وتشكيل مجلس السلام الذى يرأسه ترامب، وسيحكم غزة خلال المرحلة انتقالية.

وإذا كانت الدول العربية والإسلامية مهتمة بتشكيل القوة الدولية بقرار أممى لإلزام إسرائيل باحترامها والكفّ عن اختراقاتها لوقف إطلاق النار، فإن أمريكا كانت مهتمة عندما لجأت إلى مجلس الأمن للحصول على تفويض بالهيمنة على غزة، وبالتالى الهيمنة على المنطقة كلها، باعتبار أن ما يحدث فى غزة له تداعياته على المنطقة بأكملها، ولذلك قبلت أمريكا خلال مشاوراتها مع أعضاء مجلس الأمن ودول عربية وإسلامية، غير أعضاء فى المجلس، إجراء تعديلات على مشروعها الذى تقدمت به للمجلس ثلاث مرات لتضمن تمريره والحصول على التفويض الدولى الذى تريده، وقبلت تضمين المشروع عبارات لا ترضى إسرائيل وحكومة نتنياهو الذى خرج يعلن رفضه التام لإقامة دولة فلسطينية، رغم أن الإشارة التى تضمنها المشروع الأمريكى بخصوص تلك الدولة تستجيب فى خانة الاحتمالات فقط ولم تأتِ نصًا بشكل مؤكد، ناهيك عن عزم تحديد أفق أو مدى زمنى لتحقيقه.. كما أعلن نتنياهو أيضا نزع سلاح «حماس» ومنظمات المقاومة الأخرى بالقوة إذا لم تتم طواعية أو سلمًا، وهو ما يعنى تهديدا باستئناف الحرب مجددا فى القطاع، وجاء وزير دفاعه ليكرر تهديداته مجددا، وبالطبع لا يمكن الاستهانة بهذه التهديدات فى ظل كثرة اختراقات قوات الاحتلال عدة مرات فى اليوم الواحد منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار فى القطاع، وكل يوم يسقط المزيد من الشهداء ويتم تدمير المزيد من المبانى فيه.

ومن كل هذا يمكننا أن نستنتج أن أمريكا ترامب إذا كانت قد تراجعت عن رغبتها فى تهجير الفلسطينيين خارج القطاع وتحويله إلى ريفيرا الشرق الأوسط، إلا أنها لم تتراجع بعد عن التحكم فى مستقبله ولم تتنازل عن دور إسرائيل فى منطقتنا؛ وإنما تريد تحديثه فقط وتهذيبه، ولذلك اضطرت للتدخل المباشر من خلال ترؤس ترامب للجنة التى ستتحكم فى مستقبل غزة ومستقبل أهلها، بل مستقبل كل الفلسطينيين.

فإن ترامب يرى أنه بذلك يخدم إسرائيل أفضل من نتنياهو وحكومته، وهو اضطر للقبول ببعض مطالب الدول العربية والإسلامية حتى يحمى إسرائيل من نفسها التى جعلتها تعانى عزلة دولية شديدة وجعلت دولا غربية تعترف بالدولة الفلسطينية فى مقدمتها بريطانيا صاحبة الوعد الشهير «وعد بلفور»، الذى كان أساس إنشاء إسرائيل، ليصل عدد الدول التى اعترفت بالدولة الفلسطينية إلى 160 دولة، وهو رقم يفوق الدول التى اعترفت بقيام إسرائيل ذاتها يوم قيامها.

وتحكم ترامب فى غزة سيتيح له التحكم فى عملية إعمارها، فهو يريدها عملية مربحة لأمريكا من خلال، أولا: التحكم فى التبرعات التى سيتم جمعها لتمويل إعادة الإعمار، وثانيا: من خلال مشاركة الشركات الأمريكية فيها ولو بالتخطيط أو الإشراف على إعادة التعمير، فإن ترامب رجل أعمال وليس رجل دولة أو سياسيا، ولذلك تجذبه الأموال وتشد انتباهه الأرباح، ولعل هذا ما دفعه إلى رفع الرسوم الجمركية ليجمع مزيدا من الأموال للخزانة الأمريكية، غير مكترث بتداعيات ذلك على المواطنين الأمريكيين الذين سيعانون من ارتفاع الأسعار والتضخم.

وهكذا ما يريده ترامب فى غزة متعدد الأوجه ومتنوع الأهداف.. ولكن يمكن تلخيصه فى عبارة واحدة، وهى حفظ الهيمنة الأمريكية على منطقتنا، وفى سبيل ذلك لجأت إلى المنظمة الدولية للحصول إلى تفويض أممى بذلك، وقبلت لتمرير ذلك فى مجلس الأمن بإجراء تعديلات على مشروع القرار الأممى الذى أعدته أمريكا، حتى لا يتعثر بفيتو يمنع إصداره من المجلس.

 
 
    كلمات البحث
  • ترامب
  • مجلس
  • الأمن
  • قرار
  • دولى
  • غزة

أخبار الساعة