مع اقتراب نهاية شهر نوفمبر، تعود «الجمعة البيضاء» لتشعل الأسواق والمواقع الإلكترونية بوعود التخفيضات الكبرى، حيث تتنافس المحال التجارية والمنصات الرقمية على جذب المستهلكين بعروض تصل –كما يُعلن– إلى 70 فى المائة، لكن يبقى السؤال الذى يتكرر كل عام: هل هذه التخفيضات حقيقية فعلًا أم مجرد فخّ تسويقى؟
مروان عبدالصمد، صاحب سلسلة محال، قال: الجمعة البيضاء أو كما يطلقون عليها باللغة الإنجليزية «بلاك فرايداي» تعتمد فيها المحال على العروض المميزة وبرغم أن بعض المحال يكون فيها بالفعل تخفيضات، وهناك أيضًا حقيقة غائبة وهى أن المحال الموجودة فى المولات الكبرى بالقاهرة والجيزة؛ لا تستطيع أن تجارى موجة التخفيضات والعروض بسبب الإيجارات المرتفعة والالتزامات من عمالة وغيره، وبالفعل لاحظت لافتات ضخمة تعلن عن خصومات تصل إلى 70 فى المائة على الملابس والأجهزة المنزلية والإلكترونيات وهو ما لا يمكن أن يصدقه طفل صغير، فكيف فى ظل الظروف الحالية يستطيع أى صاحب محل، مهما كانت درجة التخفيضات عنده على المنتجات، أن يحقق خصمًا سبعين فى المائة، رغم أن البعض يصدق لكن غالبا ما يعود ويفهم اللعبة ولا يكررها، وهنا أعتقد أن أصحاب المحال يخسرون العملاء بسبب كذبة «الجمعة البيضاء».
«يرى بعض المستهلكين أن الخصومات الوهمية لا تزال موجودة»، وحسبما أوضحت مى عبدالحليم، موظفة فى شركة تسويق، فإنها تتابع الأسعار قبل وأثناء الجمعة البيضاء، وبعض المحال ترفع الأسعار قبلها بأسبوع، ثم تعمل خصما وهميا يجعل السعر بعد التخفيض هو نفسه السابق ، أو حتى أغلى قليلا.
«مى»، أشارت إلى أنها سافرت دولا كثيرة فى فترة الـ«بلاك فرايداى»، ولم تجد خصومات وهمية بقدر ما وجدتها فى مصر بسبب محاولات التجار الدائمة لاستغلال العميل، وهذه الأوهام التى تُباع للناس من المفترض أن تكون هناك رقابة عليها من المسئولين، لأننى كعميلة يكون فى نيتى الشراء وأتراجع عن ذلك مباشرة، حين أرصد الأسعار فى المحال المختلفة.
بينما أكد عمر خالد، طالب جامعى، أن هناك فرصا حقيقية لكن على مواقع البيع «أون لاين» أكثر، مضيفًا: «اشتريت موبايل من موقع معروف بسعر أقل من السوق بألف جنيه، فالموضوع مش كله نصب، بس لازم الواحد يدور كويس ويقارن الأسعار، ولكن لو الموضوع صعب عليك من الأفضل أن تلجأ لشخص تثق فيه وتوكله هذه المهمة، حتى لا تشعر بعدها أنه تم التلاعب بك واستغلالك، وربما تشعر بالندم عقب قرار الشراء المتسرع».
وأوضح رامى السندى، صاحب محل ملابس نسائية، أن «الخصم حقيقى لكن بحساب، والتخفيضات موجودة بالفعل، لكنها تخضع لحسابات دقيقة، حسب الظروف التى يمر بها التاجر ويعد البلاك فرايداى موسمًا للبيع لا يمكن التغافل عنه، والقطع المعروضة تخضع لقانون العرض والطلب، فمن يستطيع أو يحب أن يشترى أهلا به، ومن يرى الأمر خدعة لا يشارك وليكتفِ بالمشاهدة من بعيد، لكن موضوع السبعين فى المائة تخفيضات واردة تعود كما ذكرت سابقا لظروف التاجر، وهناك مَن يجازف أو يملك كمية من المنتجات يودّ ألا تعود مجددا للمخازن لوجود بضاعة جديدة مثلا، فيقوم بعمل تخفيض كبير، ولا يمكن أن نقول عنه إنه مخطئ أو كاذب لأننى شخصيا رأيت تجارًا يعتمدون خصومات كبيرة للتخلص من البضاعة بسرعة وشراء الجديد منها».
أحمد سامى، مدير فرع إحدى سلاسل الملابس الشهيرة، قال: «إحنا بنستغل الموسم لتصفية الموديلات القديمة، فالتخفيض حقيقى لكن على الأصناف اللى خلاص موسمها انتهى، وهناك بعض المحال الصغيرة بتحاول تجذب الزبائن بلافتات ضخمة، لكن مش دايمًا الخصم يكون بالشكل اللى مكتوب أو المبالغ فيه، ولا يمكن توعية الناس لأن السوق عرض وطلب وعلى مَن يهمه الأمر البحث قبل الشراء بعناية وتأنى».