مع حلول الأول من نوفمبر الجارى، كانت السياحة المصرية محط أنظار العالم أجمع، على خلفية الافتتاح العالمى للمتحف المصرى الكبير، وما أن انتهى الاحتفال توافد الآلاف من السياح والمصريين لزيارة المتحف المصرى الكبير، ومع زيادة التوافد والزيارات للمتحف، شهدت الفنادق فى كلٍ من محافظتى القاهرة والجيزة، زيادة كبيرة فى أعداد السياحة الوافدة، إذ ما قورنت بنفس الفترات فى الأعوام السابقة، أو إذ ما قورن الوضع الحالى بالأسابيع القليلة الماضية، قبل افتتاح المتحف.
ويُعد إعلان وزارة السياحة والآثار عن إيقاف حجز وبيع تذاكر الدخول للمتحف المصرى الكبير يوم الجمعة الماضى، بعد نفاد جميع التذاكر بسبب الإقبال الكبير، خير دليل على حالة الزخم والرواج الكبير للمتحف المصرى الكبير، وكثافة الزيارات للمتحف.
وكشف بيان الوزارة، عن حزمة من القرارات الجديدة، حيث سيتم وقف عمليات حجز وبيع التذاكر من شبابيك التذاكر بالمتحف خلال أيام العطلات الرسمية ونهايات الأسبوع (الجمعة والسبت)، فيما يتم قصر الحجز وشراء التذاكر على الموقع الإلكترونى الرسمى للمتحف فقط (www.gem.eg)، على أن تستمر كالمعتاد فى بقية أيام الأسبوع عبر الموقع الإلكترونى وشبابيك التذاكر معًا طبقًا للطاقة الاستيعابية للمتحف.
وفى هذا السياق، قال رامى فايز، عضو مجلس إدارة غرفة المنشآت الفندقية، إن «نسب إشغال فنادق القاهرة الكبرى بداية من الشهر الجارى بالتزامن مع افتتاح المتحف المصرى الكبير، تراوحت ما بين 85 إلى 90فى المائة، بمعدل زيادة بلغ نحو 25فى المائة بالمقارنة بذات الفترة من العام الماضى»، مرجعًا تلك الزيادة إلى الإقبال الكبير من السياح الأجانب على القدوم لزيارة المتحف المصرى الكبير، فضلاً عن الوفود المشاركة فى احتفالية افتتاح المتحف.
وكشف «فايز» أن افتتاح المتحف، نتج عنه زيادة فى أسعار الغرف الفندقية بالقاهرة والجيزة، عقب الافتتاح الكبير وحتى كتابة هذه السطور بنسبة 40 فى المائة بالمقارنة بذات الفترة من العام الماضى، منوهًا بأن الأسعار التى كانت تبلغ 600 دولار فى بعض الفنادق وصلت حاليًا إلى نحو 1000 دولار لليلة الواحدة.
كما أشار إلى أن «فنادق القاهرة والجيزة بمختلف درجات تصنيفها من نجمة وحتى 5 نجوم شهدت زيادة فى أسعارها»، مرجعًا سبب الارتفاع فى الأسعار، لزيادة الطلب من قبل السياح.
عضو غرفة المنشئات الفندقية، أكد أن «مطار سفنكس يشهد انتعاشة كبيرة، لا سيما رحلات الطيران منخفض التكاليف»، موضحًا أن «تلك الرحلات سترفع من نسب إشغال فنادق القاهرة الكبرى، فضلاً عن الإيرادات المحققة».
كما لفت «فايز» إلى أن «العديد من شركات السياحة الأجنبية بدأت حاليًا فى طلب تنظيم برامج سياحية مشتركة تجمع بين شرم الشيخ والقاهرة أو الغردقة والقاهرة، وذلك بسبب الطلب الكبير من السياح على زيارة المتحف الكبير»، مشددًا على أهمية تلك البرامج، لأنها تربط السياحة الشاطئية والثقافية فى برنامج واحد، ولافتًا إلى أن تلك البرامج سترفع أيضًا من عدد الليالى السياحية التى يقضيها السائح بمصر بنسبة تتراوح ما بين 20 إلى 30فى المائة.
كما كشف أن شركات السياحة الأجنبية قررت زيادة عدد أيام برنامجها إلى المقاصد السياحية المصرية لـ10 أيام بدلًا من 7 أيام حاليًا، سيخصص للقاهرة منها نحو 3 أو 4 أيام – على الأقل- ليستطيع السائح زيارة المتحف المصرى الكبير وعدد من المقاصد الأثرية الأخرى فى محيط المتحف المصرى الكبير.
من جانبه، قال الدكتور حسام هزاع، الخبير السياحى، عضو الاتحاد المصرى للغرف السياحية: «ملايين السياح حول العالم قرروا بعد مشاهدتهم للاحتفالية الأسطورية للمتحف المصرى الكبير مطلع شهر نوفمبر الجارى، القدوم لزيارة المتحف، سواء كانت تلك الزيارة هى الأولى لهم للمقصد السياحى المصرى أو تكرارًا لزيارتهم السابقة لمصر» والمؤشرات تكشف أن المتحف سيُحدث انتعاشة كبيرة فى نسب إشغالات فنادق القاهرة والجيزة، لا سيما الموجودة فى منطقة المتحف المصرى الكبير، وعقب انتهاء احتفالية افتتاح المتحف الكبير، رفعت العديد من الفنادق القريبة من المتحف، خاصة الموجودة بالهرم و6 أكتوبر لافتة «كامل العدد».
وتوقع الدكتور حسام هزاع، أن تختلف الحركة السياحية الوافدة لمصر بعد افتتاح المتحف كليًا وجزئيًا عما هى عليه حاليًا ليس فى أعداد السياح فقط، لكن أيضًا فى معدلات الإيرادات وعدد الليالى السياحية التى يقضيها السائح فى مصر.
وشدد «هزاع» على ضرورة التنسيق وتسهيل كافة الإجراءات أمام القطاع الخاص لسرعة الاستثمار وتنفيذ عدد من الفنادق لاستيعاب الأعداد الكبيرة القاصدة زيارة المتحف المصرى الكبير والمناطق المحيطة به خلال الفترة القادمة والسنوات المقبلة، منوهًا بأن القاهرة والجيزة يضمان قرابة الـ35 ألف غرفة فندقية فقط، متوقعًا أن الفترة المقبلة ستشهد زيادة فى حجم الطلب الاستثمارى على إنشاء فنادق جديدة، لاستيعاب أعداد السياح المتوقع قدومهم لزيارة المتحف المصرى الكبير.
بدوره، قال على غنيم، عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية، رئيس غرفة محال السلع والعاديات السياحية، إن «افتتاح المتحف الكبير والدعاية القوية المصاحبة له ستؤدى إلى زيادة الطلب على القطاع السياحى المصرى خلال السنوات المقبلة».
وأوضح «غنيم»، أن عوامل الجذب السياحى متوفرة فى المتحف المصرى، ما يساهم فى النهاية فى نمو الطلب على السياحة، ويستتبع ذلك ضرورة زيادة الغرف الفندقية وخاصة فى القاهرة والجيزة، مطالبًا بضرورة التوسع فى إنشاء الغرف والفنادق، ومشيرًا إلى أن عدد الغرف الفندقية على مستوى الجمهورية تُقدر بقرابة الـ220 ألف غرفة، فى حين أن المنطقة المحيطة بالمتحف المصرى الكبير والأهرامات ومطار سفنكس تحتاج لعدد غرف فندقية تتراوح ما بين 40 إلى 50 ألف غرفة فندقية جديدة، على أقل التقديرات، لاستيعاب الزيادة الكبيرة فى أعداد السياحة الوافدة لزيارة المتحف المصرى الكبير والمقاصد السياحية المحيطة به فى كلٍ من القاهرة والجيزة.
رئيس غرفة محال السلع والعاديات السياحية، أشار إلى أن «الاتحاد يعمل حاليًا على تنفيذ خطة لاستغلال المنطقة المحيطة بالأهرامات بشكل نموذجى، بالتنسيق مع وزارة السياحة وأحد المكاتب الاستشارية العالمية، بحيث لا يتم التوسع فى بناء الفنادق بشكل عشوائى يؤثر فيما بعد على انخفاض وحرق الأسعار».
«غنيم»، أكد أن «الاتحاد المصرى للغرف السياحية يدعم أى منشأة تزيد الطاقة الفندقية، لكن يجب التفريق بين التوسع فى الفنادق التى تحصل على تراخيص طبقًا للمواصفات العالمية والشقق الفندقية»، منوهًا بأن الأفضل إنشاء فنادق ذات مواصفات عالمية بترخيص من وزارة السياحة لضمان الجودة والخدمة، والاستمرار فى زيادة تدفقات السياح إلى مصر.