باتت حركة النقل فى مصر عنوانًا لثورة شاملة تعيد رسم ملامح الحاضر وتفتح آفاق المستقبل، فمن الطرق الممهدة إلى الجسور المُعلقة، ومن السكك الحديدية القديمة إلى منظومات النقل الذكى الأخضر، تشهد البلاد نقلةً نوعيةً غير مسبوقة فى تاريخها الحديث.
اليوم.. تتجسد الرؤية فى الواقع عبر مشروعات كبرى مثل «المونوريل» والقطار الكهربائى السريع، اللذين يمثلان ذروة التطور التكنولوجى فى منظومة النقل المستدام، ويجسدان إرادة الدولة فى بناء بنية تحتية تليق بجمهورية جديدة تسابق الزمن، ولم يعد الحديث عن وسيلة مواصلات فحسب، بل عن رؤية متكاملة تستهدف حياة أكثر كفاءة وبيئة أنظف ومدنًا ترتبط ببعضها بشرايين من السرعة والدقة والذكاء.
والحقيقة أن الهدف والتفكير العميق للدولة المصرية تجاوز تخفيف الزحام أو تقليص زمن الرحلات، لكن بات مقصده تحقيق تنمية متكاملة تُعيد توزيع النشاط الاقتصادى والعمرانى على امتداد الجمهورية.. فالمونوريل الذى يربط شرق العاصمة الإدارية وغرب الجيزة بشبكة حضارية واحدة، ليس قطارًا يعلو فوق الأرض فحسب، بل جسر بين حاضر يتغير ومستقبل يُعاد بناؤه.
وبالتوازى، يشكل القطار الكهربائى السريع شريانًا جديدًا للتنمية يربط المدن ببعضها بسرعة تتجاوز 250 كيلومترًا فى الساعة، ويمتد ليصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط، حاملاً معه مفهومًا جديدًا للحركة الاقتصادية والسياحية والصناعية.. ليكون بمثابة منصة متحركة للتنمية، تُترجم توجه الدولة نحو اقتصاد أخضر منخفض الانبعاثات، وتضع مصر فى مقدمة الدول التى استوعبت مبكرًا أن النقل الذكى ليس رفاهية، بل بالتأكيد «استثمار فى المستقبل».