افتتاح المتحف المصرى الكبير يمثل حدثا تاريخيا فريدا ورسالة حضارية من مصر إلى العالم، ويعكس الإرادة الوطنية الصلبة فى تنفيذ مشروع ضخم يليق بحضارة تمتد لأكثر من سبعة آلاف عام.
المتحف لا يعد مجرد مبنى أثرى أو متحف تقليدى، بل منصة عالمية للتواصل الحضارى والثقافى والإنسانى، تجمع بين الماضى العريق والمستقبل الرقمى فى إطار رؤية متكاملة تعكس فلسفة «الجمهورية الجديدة»، التى أرسى دعائمها الرئيس عبد الفتاح السيسي.
يجسد المشروع مفهوم الدولة الذكية الحديثة، التى توظف التكنولوجيا فى خدمة التراث والثقافة، وقد كان لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات دور محورى فى دعم المشروع من خلال نظم التوثيق الرقمى، والربط الشبكى، والتقنيات التفاعلية الحديثة، التى تتيح للزائر تجربة استثنائية تجمع بين المعرفة والمتعة البصرية.
المتحف المصرى الكبير بما يحتويه من مقتنيات فريدة وأنظمة عرض متطورة، سيصبح مركز إشعاع عالمى ومقصدا رئيسيا للسياحة الثقافية، كما سيعزز مكانة مصر كعاصمة للحضارة الإنسانية ومركز إقليمى لتطبيقات التكنولوجيا الثقافية والرقمية فى آنٍ واحد.
افتتاح هذا الصرح يعكس قدرة الدولة المصرية على تحويل الحلم إلى واقع، من خلال العمل الجماعى والتكامل بين مؤسسات الدولة، ويترجم رؤية القيادة السياسية فى بناء الإنسان المصرى ثقافياً ومعرفياً إلى جانب البناء المادى والتنمية الاقتصادية.
المتحف المصرى الكبير يقدم للعالم نموذجا متفردا للجمع بين الأصالة والمعاصرة، حيث يحتفى بالماضى المجيد فى إطار من الحداثة والتطور؛ ليؤكد أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل يليق بحضارتها ومكانتها العالمية.
وسيصبح المتحف أحد أعمدة القوة الناعمة للدولة المصرية، وسفيراً حضارياً يعكس ما وصلت إليه مصر من تطور فى الفكر والإدارة والتكنولوجيا، وهذا الافتتاح يعبر عن مرحلة جديدة من الوعى الوطنى، تُبنى فيها الجمهورية الجديدة على أساس من العلم والثقافة والانتماء.
إن ما تحقق فى هذا المشروع العملاق هو فخر لكل مصرى، ورسالة واضحة أن مصر قادرة على الإبهار، كلما قررت أن تحيى مجدها بجهد وسواعد أبنائها، والمتحف الكبير لن يكون فقط متحفا للآثار، بل بوابة مصر الحديثة إلى العالم، تجسد فيها الدولة إرادتها الحضارية وقدرتها على صون الماضى وصناعة المستقبل فى آنٍ واحد.