رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

المبدعون الراحلون يُرحِّبون بالمتحف


5-11-2025 | 15:47

.

طباعة
بقلم: يوسف القعيد

حتى منْ أبدعوا لنا فى السنوات الماضية ورحلوا وودعناهم بدمع العيون ونبض القلوب، عادوا فى الخيال الإنسانى الواسع؛ لكى يُرحِّبوا معنا بافتتاح المتحف المصرى الجديد، باعتباره الحدث الأبرز والأهم والأخطر فى القرن الحادى والعشرين. من حقهم أن يكونوا معنا، فقد مهَّدوا الطريق بما قاموا به لهذه اللحظة العظيمة فى تاريخنا الطويل المليء بالأمجاد والبطولات أكثر من أى شعبٍ آخر على وجه الأرض.

 

نجيب محفوظ

نجيب محفوظ عبدالعزيز إبراهيم أحمد الباشا «11 ديسمبر 1911 – 30 أغسطس 2006، أول مصرى وعربى حاز على جائزة نوبل فى الأدب، وثانى مصرى وعربى يحصل على جائزة نوبل نفسها بعد الرئيس السادات. كتب محفوظ منذ الثلاثينيات واستمر حتى 2004، وامتدت مسيرته الأدبية لأكثر من 70 عامًا بدءًا من نشر ترجمته الأولى للكتاب الإنجليزى: مصر القديمة وحتى كتاب أحلام فترة النقاهة.

تدور أحداث رواياته فى مصر وتظهر فيه سمة متكررة وهى الحارة، التى تُعادل العالم، تضمنت أعماله الأدبية العديد من الأساليب التى سعى من خلالها استدعاء التراث الثقافى الإسلامى والعربى باستخدام النظرية الروائية الأوروبية. كتب أكثر من ثلاثين رواية اشتُهِرت غالبيتها، وتم إنتاجها سينمائية وتليفزيونيا.

كانت أولى رواياته: عبث الأقدار، وآخرها: قشتمر. كما كتب أكثر من عشرين مجموعة قصص قصيرة كان آخرها: أحلام فترة النقاهة ومن أشهر أعماله: بداية ونهاية، الثلاثية، أولاد حارتنا التى مُنِعت من النشر فى مصر منذ صدورها، ثم نشرت بعد ذلك بسنوات، اللص والكلاب، ثرثرة فوق النيل، الكرنك، والحرافيش.

نجيب محفوظ أكثر أديب عربى نُقِلت أعماله إلى التليفزيون. وقد سُمى نجيب محفوظ باسم مُركّب تقديرًا من والده عبدالعزيز إبراهيم للطبيب المعروف نجيب باشا محفوظ الذى أشرف على ولادته التى كانت مُتعسِّرة، تتميز رواياته بأسلوب سردى كلاسيكى يتميز بالتركيز على تصوير الشخصيات والمواقف بطريقة شديدة الواقعية، مع التركيز على العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية فى المجتمع المصري، والتجسيد الدقيق للحياة اليومية فى مصر.

محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل «23 سبتمبر 1923 – 17 فبراير 2016»، أحد أشهر الصحفيين المصريين فى القرن العشرين. ساهم فى صياغة السياسة فى مصر منذ فترة الملك فاروق حتى وفاته سنة 2016، تولى هيكل مناصب صحفية مهمة مثل رئيس تحرير جريدة الأهرام.

وُلِدَ فى عهد الملك فؤاد الأول وعاصر الملك فاروق آخر ملوك مصر، وتفاعل مع سبعة رؤساء فى عهد الجمهورية. بدأ مساره المهنى أيام الحرب العالمية الثانية، وسطع نجمه مع رفيق دربه الرئيس جمال عبدالناصر. وكان ظله الذى لا يُفارِقه ومستشاره الشخصى ويده الإعلامية الضاربة.

وولد هيكل بحى الحسين فى القاهرة، بينما تعود جذور أسرته إلى قرية باسوس فى القليوبية. لديه ثلاثة أبناء أحدهم طبيب والآخران رجُلا أعمال. دشَّن هيكل حياته الإعلامية مبكرًا عام 1942 داخل صحيفة «إيجبشن جازيت» صحفيًا تحت التمرين بقسم الحوادث. وكُلِّف بتغطية بعض معارك الحرب العالمية الثانية من خلال زاوية معالجة مصرية، فتوجه إلى منطقة العلمين ووصف المعارك التى دارت فيها بين قوات الحلفاء والمحور.

تتالت التغطيات التى نشرها هيكل فى الجريدة التى كان يعمل بها، مما جعل الإعلامى المصرى محمد التابعى رئيس تحرير آخر ساعة. يقترح عليه الانتقال للعمل معه فيها عام 1944 قبل أن يشتريها لاحقًا مصطفى وعلى أمين مؤسسا أخبار اليوم. وداخل آخر ساعة أنجز هيكل عدة تحقيقات وكتب عدة مقالات حققت له شهرة واسعة جعلته يفوز بجائزة الملك فاروق. فقد غطى أحداثًا دولية بارزة بينها حرب فلسطين، وانقلابات سوريا وإيران، واغتيال الملك عبدالله فى القدس، وكذلك رياض الصلح فى عمان، وحرب كوريا وحرب الهند الصينية الأولى.

وبناء على مقترح من رئيس تحرير آخر ساعة على أمين، ترأس هيكل المجلة عام 1952 وعمره لم يتجاوز 29 عامًا. وبعد ثورة 23 يوليو عرف مسار محمد حسنين هيكل انعطافة نوعية تحول بسببها من صحفى معروف إلى رجل دولة ويد يمنى للرئيس جمال عبدالناصر.

فى تلك المرحلة، انتقل هيكل إلى جريدة الأهرام رئيسًا لتحريرها ومسئولًا عنها، حيث استمر فى المنصب نفسه إلى حدود 1974، ونجح فى نقلها من جريدة معروفة إلى إحدى أهم المطبوعات فى الوطن العرب والعالم، واشتهر فى الأهرام بعموده الذى حمل عنوان: بصراحة، وكان يلخص فيه مواقفه من القضايا المحلية والإقليمية والدولية.

عباس العقاد

عباس محمود العقاد «1889 – 1964» كان أديبًا وصحفيًا وشاعرًا ومفكرًا من رواد القرن العشرين، اشتهر بإنتاجه الأدبى الغزير وتنوّع اهتماماته، على الرغم من حصوله على الشهادة الابتدائية فقط. إلا أنه كوَّن ثقافة واسعة بالاعتماد على القراءة الذاتية. وأسس مع شكرى المازنى مدرسة الديوان الأدبية، وخاض معارك فكرية وأدبية مع شخصيات بارزة مثل أحمد شوقى وطه حسين. تميزت حياته بالكفاح الأدبى والسياسى وألَّف أكثر من 100 كتاب فى مجالات مختلفة، منها سلسلة العبقريات، وكُتب فلسفية ودينية وشعرية.

أسس العقاد مدرسة الديوان مع إبراهيم المازنى وعبدالرحمن شكرى والتى قدمت مفاهيم جديدة لتجديد الشعر العربي. واشتهر بمعاركه الأدبية مع كبار عصره مثل: أحمد شوقي، طه حسين، ومصطفى صادق الرافعي. وانخرط فى الحياة السياسية وكان عضوًا فى مجلس النواب واشتُهِر بدفاعه عن القضايا الوطنية، مما أدى إلى سجنه فى إحدى الفترات. لم يتزوج العقاد قط، وفضَّل الحفاظ على حريته الشخصية. ورفض تسلم جائزة الدولة التقديرية والدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة، مُفضِّلًا الابتعاد عن التكريمات الرسمية.

طه حسين

طه حسين «15 نوفمبر 1889 – 28 أكتوبر 1973، لُقِّب بعميد الأدب العربي، ويعد من أبرز الشخصيات فى حركة الأدب العربى الحديث ولا تزال أفكاره ومواقفه تُثير الجدل حتى اليوم، درس فى الأزهر ثم التحق بالجامعة الأهلية حين افتتحت عام 1908، وحصل على الدكتوراه عام 1914 ثم ابتُعِثَ إلى فرنسا ليُكمِل الدراسة. ثم عاد إلى مصر ليعمل أستاذًا للتاريخ، ثم أستاذًا للغة العربية. وعمل عميدًا لكلية الآداب، ثم مديرًا لجامعة الإسكندرية، ثم وزيرًا للمعارف. ومن أشهر كتبه: فى الشعر الجاهلى، مستقبل الثقافة فى مصر، ورواية: دعاء الكروان التى جسَّدت بطولتها الفنانة فاتن حمامة، وقد رُشِّح لجائزة نوبل فى الأدب إحدى وعشرين مرة.

ولد طه حسين فى قرية كيلو القريبة من مغاغة إحدى مدن المنيا فى الصعيد الأوسط المصرى. وكان سابع ثلاثة عشر من أبناء أبيه حسين، وخامس أحد عشر من أشقائه، ولم يمر على عينى الطفل أربعة من الأعوام حتى أصيبتا بالرمد، مما أطفأ النور فيهما إلى الأبد. ويرجع ذلك إلى الجهل وعدم جلب أهله للطبيب، بل استدعوا الحلاق الذى وصف له علاجًا ذهب ببصره. أدخله أبوه كُتَّاب القرية لتعلم العربية والحساب وتلاوة القرآن الكريم وحفظه فى مدة قصيرة أذهلت أستاذه وأقاربه ووالده الذى كان يصحبه أحيانًا لحضور حلقات الذكر والاستماع إلى قصص عنترة بن شداد وأبوزيد الهلالي.

ومن أقوال طه حسين: أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادًا، ولنكون لهم شُركاء فى الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يُحَب منها وما يُكره، وما يُحمد منها وما يُعاب. وأيضًا: ويلٌ لطالب العِلم إن رضى عن نفسه.

توفيق الحكيم

وُلد توفيق الحكيم «1898 – 1987» بالإسكندرية هو كاتب وأديب مصرى بارز، من رواد الرواية والمسرح العربى الحديث، ولُقِّب برائد المسرح الذهني. تخرج فى كلية الحقوق ثم سافر إلى فرنسا لدراسة القانون قبل أن يتجه باهتمامه للأدب والفن. من أشهر أعماله: أهل الكهف، عودة الروح، يوميات نائب فى الأرياف، وقد تُرجِمت العديد من أعماله إلى لغات أجنبية، وحصل على العديد من الجوائز والتكريمات الهامة.

تدرَّج فى وظائف القضاء والثقافة، وأصبح عضوًا متفرغًا فى المجلس الأعلى للفنون والآداب. وعمل فى دار أخبار اليوم كصحفي، وانتُخِب عضوًا عاملًا فى مجمع اللغة العربية عام 1956. من مؤلفاته المسرحية: أهل الكهف، شهرزاد، الملك أوديب، السلطان الحائر، والأيدى الناعمة. ومن الروايات والقصص: عودة الروح، يوميات نائب فى الأرياف، وعصفور الشرق. ويُعتبر أحد رواد المسرح الذهني، وهو مسرح يُقرأ أكثر مما يُعرض على خشبة المسرح.

يوسف إدريس

ولد يوسف إدريس «19 مايو 1927 – 1 أغسطس 1991 بمحافظة الشرقية. هو كاتب قصصي، مسرح، وروائي، لُقِّب بـ»تشيكوف العرب»، ويُعرف بأسلوبه المميز فى تناول حياة البسطاء «وتفاصيل الحياة اليومية. بعد تخرجه فى كلية الطب وتخصص فى الطب النفسى عام 1951 تفرغ للكتابة والعمل الصحفى، وترك بصمة كبيرة فى الأدب العربى من خلال مجموعاته القصصية ورواياته ومسرحياته. مثل: أرخص الليالي، والحرام. بالإضافة إلى ذلك شارك فى الحياة السياسية، وله مواقف معروفة ضد الاحتلال البريطانى ودعم استقلال الجزائر، وحصل على وسام تقدير من الجزائريين.

فرج فودة

فرج فودة كان كاتبًا ومفكرًا وأستاذًا جامعيًا وناشطًا فى مجال حقوق الإنسان. كان له كتابات ومناظرات مثيرة للجدل حول الدين والدولة، حيث ميَّز بين الإسلام كدين والدولة الإسلامية التى انتقدها. واتُهم بالتجديد من قبل لجنة من العُلماء بالأزهر، وتم اغتياله على يد الجماعة الإرهابية.

وُلِدَ فرج فودة فى مدينة الزرقا بمحافظة دمياط، واغتيل فى 8 يونيو 1992 فى القاهرة، وكان قد واجه هجومًا بسبب كتاباته ومناظراته التى اعتُبِرت مسيئة للدين. وكان من أبرز أفكاره وكتاباته: نعم للإسلام لا للدولة الإسلامية. وكان يُشدِّد على أنه مسلم ولكنه يُفرِّق بين الدين والدولة الدينية.

انتقد فودة ما اعتبره تناقضات تاريخية فى بعض فترات الحكم الإسلامى فى عصور الخلافة الأموية والعباسية، مما أثار جدلًا واسعًا. ودافع عن مفهوم الدولة المدنية العلمانية التى تحمى حقوق جميع المواطنين، بغض النظر عن ديانتهم.

حسين أحمد أمين

حسين أحمد أمين «19 يونيو 1932 – 16 أبريل 2014» كان كاتبًا ومُفكِّرًا ودبلوماسيًا، ابن الكاتب أحمد أمين، وشقيق المُفكِّر جلال أمين. اشتهر بكتابه: دليل المسلم الحزين. الذى يُحلِّل حال المسلم المعاصر. تضمنت مسيرته العمل فى السلك الدبلوماسى حتى وصل لدرجة سفير، بالإضافة إلى كتاباته المتعددة ومقالاته فى المجلات العربية، تخرَّج فى كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1953، ثم درس الأدب الإنجليزى بجامعة لندن.

وقد عمل فى مجالات متنوعة مثل المحاماة والإذاعة والسلك الدبلومسي، حيث شغل منصب سفير عام 1986، وساهم كنائب لمدير مركز الأمم المتحدة للإعلام بالقاهرة. أيضًا قدم العديد من المقالات والبحوث فى مجلات مثل: «العربي، والثقافة، وروزاليوسف»، وأتقن عدة لغات هي: الإنجليزية، الفرنسية، الروسية، الألمانية، والبرتغالية.

 

لويس عوض

لويس عوض «1915 – 1990»، كان ناقدًا ومؤلفًا بارزًا فى مجالات الأدب والنقد والتاريخ والفكر، اشتهر بدوره فى تجديد الأدب المصرى حيث أدخل الشعر الحُر من خلال ديوانه: بلوتو لاند، وشغل مناصب أكاديمية رفيعة فى جامعة القاهرة، كما كان مستشارًا لمؤسسة الأهرام. وخاض عوض معارك فكرية حادة بسبب آرائه التى اعتبرها البعض تصادمية، وواجه اضطهادًا سياسيًا.

حصل لويس عوض على الليسانس فى الأدب الإنجليزى من جامعة القاهرة عام 1937، ثم الماجستير من جامعة كامبريدج عام 1943، والدكتوراه من جامعة برينستون عام 1953، وأصبح أول رئيس مصرى لقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1954. وعمل أستاذًا للأدب المقارن فى جامعة كاليفورنيا.

من أعماله الأدبية: ديوان بلوتو وقصائد أخرى عام 1947، وروايته: العنقاء 1966، ومن دراساته النقدية: كتابه: مقدمة فى فقه اللغة العربية الذى أحدث جدلًا واسعًا، إضافة إلى أقنعة الناصرية السبعة، وتاريخ الفكر المصرى الحديث. وسيرته الذاتية أوراق العمر التى تعتبر من أهم أعماله وتتسم بالجرأة فى الاعترافات.

دافع عوض عن الديمقراطية والعلمانية فى العالم العربي، وانتقد المناهج التقليدية فى الشعر والأدب، ودعا إلى تجديدهما. وتعرض لانتقادات حادة بسبب آرائه الجدلية، واتهامات بالتبشير والعلمانية، وفُصِل من جامعة القاهرة عام 1954 بسبب مواقفه النقدية، واعتقل عام 1959.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة