رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

نتنياهو وأوامر ترامب


2-11-2025 | 12:53

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

لم يتحمل نتنياهو اتهامات الصحافة الإسرائيلية بأنه يتعرض الآن لضغوط أمريكية كبيرة تجبره على الالتزام بوقف إطلاق النار والمضى قدمًا فى تنفيذ مرحلته الثانية، ولذلك خرج رئيس الحكومة الإسرائيلية على الإسرائيليين بتصريحات غاضبة، يقول فيها إن إسرائيل مستقلة، ولا تنفذ إلا ما يتوافق مع مصالحها، وإن العلاقة بينها وبين أمريكا هى علاقة بين دولتين مستقلتين، وإنه لا يخضع لأوامر أحد، وإن ما يتردد ويُشاع إسرائيليا حول أنه ينفذ أوامر ترامب غير صحيح، والعلاقة بينه والرئيس الأمريكى ترامب جيدة وطيبة.

ولكن مَن يتابع عن كثب ما جرى الأيام القليلة الماضية، فسوف يتأكد أن ترامب مارس ما كنّا نتحدث عنه، وهو توجيه الأوامر لنتنياهو وتنفيذ نتنياهو لهذه الأوامر، أى بدأ يمارس ما طالبناه به، وكنا نرى على حق أنه فى مقدوره ذلك لأن إسرائيل تعتمد تماما على أمريكا عسكريا واقتصاديا، بل كنّا نلوم «أمريكا بايدن»، ومن بعدها «أمريكا ترامب» بعدم القيام به لوقف حرب الإبادة الجماعية البشعة التى قامت بها إسرائيل أكثر من عامين، تم فيها قتل وإصابة أكثر من مائتى ألف فلسطينى من أهل غزة وتدمير 85 فى المائة من مبانى ومنشآت القطاع، ونسف مقومات الحياة فى القطاع، وفى مقدمتها الأراضى الزراعية، ومنشآت مياه الشرب والمنشآت الصحية والعلاجية والمخابز.

فبعد أن خرقت إسرائيل وقف إطلاق النار تمهيدا لاستئناف الحرب البشعة مجددا -كما يلحّ فى الطلب اليمين الدينى المتطرف ويرغب نتنياهو- تحركت واشنطن بصرامة واضحة لتجبر إسرائيل على الالتزام بوقف إطلاق النار، وأرسلت لإسرائيل عددا من مسئوليها: مبعوث ترامب للشرق الأوسط، وزوج ابنته، ووزير الخارجية ونائب الرئيس الأمريكى أيضا، وكلهم جاءوا بطلب أساسى، وهو ضرورة التزام إسرائيل بقرار وقف إطلاق النار وعدم العودة إلى قصف القطاع مجددا، واقترن ذلك بتصريحات تبدى تفهمًا لصعوبة العثور على جثامين الإسرائيليين الذين كانوا محتجزين فى غزة، ولقوا حتفهم لأن العديد من هذه الجثامين تحت الركام، بل إن حكومة نتنياهو التى رفضت مساعدة تركية لحماس فى هذا الأمر واضطرت بحثّ من أمريكا للقبول بمساعدة مصر الفنية فى هذا الأمر، والتى شملت إدخال معدات ثقيلة لإزالة الركام فى الأماكن المتوقع أو المحتمل وجود جثامين تحتها.

كما أن إسرائيل التى أوقفت لعدة ساعات تدفق المساعدات الإغاثية لأهل غزة عادت لتسمح بها، تحت ضغط الإدارة الأمريكية، وإن كانت قد استمرت فى غلق معبر رفح من الجانب الفلسطينى، والذى كان مقررا فتحه للسماح للمصابين لتلقى العلاج خارج القطاع فى مصر وعودة العالقين من أهل غزة الذين يرغبون فى العودة للقطاع.

وعندما نظر الكنيست فى ضمّ الضفة الغربية لإسرائيل، أعلن نائب الرئيس الأمريكى بوضوح أن أمريكا ترفض ذلك، ولن تسمح به، وأن ترامب وعد قادة الدول العربية والإسلامية بعدم ضمّ الضفة الغربية لإسرائيل، وأنه عند وعده ولم يتراجع عنه.

وهكذا مؤشرات عديدة، كلها تشى بأن نتنياهو على عكس ادعاءاته بالاستقلال، وأنه لن يتعرض لضغوط أمريكية، إنما هو يأتمر الآن بأوامر ترامب، ومعظم الإسرائيليين يدركون ذلك، سواء مَن ينتمون لليمين الدينى المتطرف أو ينتمون للمعارضة، أو سواء كانوا يريدون استمرار نتنياهو فى الحكم، أو يريدون إبعاده عنه والتخلص من حكمه.

أما تلك الحملة السياسية والإعلامية التى يتعرض لها نتنياهو الآن داخل إسرائيل وتصوره فى صورة التابع الخاضع لأمريكا، فهى لها أهداف مختلفة. فاليمين الدينى المتطرف يستهدف بها إحراج نتنياهو ليرفض أوامر ترامب ويستأنف الحرب وخطط السيطرة على القطاع وضم الضفة الغربية لإسرائيل، بينما المعارضة تستهدف بتلك الحملة إظهار نتنياهو ضعيفا وغير صالح لحكم البلاد، وبالتالى يتعين التخلص منه والإطاحة به من حكم إسرائيل، ولعل ذلك يفسر لنا سر عصبية نتنياهو فى تصريحاته الأخيرة التى ينفى أنه ينفذ أوامر ترامب، ويقول إن إسرائيل دولة مستقلة، وإنه ليس تابعًا لأحد، وإن العلاقة بين إسرائيل وأمريكا جيدة، وهى علاقة بين بلدين مستقلين.

ولكن يبقى السؤال مطروحا: هل يمكن أن يتمرد نتنياهو ويرفض تنفيذ أوامر ترامب؟.. الإجابة بكل بساطة يمكن، ولكن فى حالة ما تردد ترامب وخفف الضغوط الأمريكية على نتنياهو، يظل ذلك احتمالا قائما فى ظل تقلب مزاج ترامب وتغير مواقفه بسهولة.

 
 
 

الاكثر قراءة