رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«العلمين الجديدة».. تتنفس «فن وثقافة»


28-8-2025 | 16:26

.

طباعة
تحقيق: سما الشافعى عدسة: جهاد إكرام

فى كل صيف، تعود مدينة العلمين الجديدة لتثبت أنها ليست مجرد مشروع عمرانى ضخم على شاطئ البحر المتوسط، بل باتت خلال سنوات قليلة مركزًا نابضًا بالثقافة والفنون والترفيه، ووجهة جاذبة للسياحة الداخلية والخارجية على السواء.

ومع انطلاق فعاليات النسخة الثالثة لمهرجان العلمين الجديدة هذا العام، بدا واضحًا أن المدينة استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة خاصة على خريطة الفعاليات العربية والدولية، حيث امتلأت ساحاتها بالأنغام واللوحات والألوان والأصوات التى اجتمعت لتؤكد أن الفن قادر على أن يغير وجه المدن ويمنحها حياة نابضة، بالإضافة إلى استضافة النسخة الثانية من قمة الإبداع الإعلامى للشباب العربى، لتكون بمثابة منصة حقيقية انطلقت منها أصوات الشباب لتؤكد أن الإعلام العربى قادر على استعادة بريقه إذا ما أُعطى المساحة والدعم، وأيضًا الجمهور الذى يستفيد من الورش التدريبية التى جسّدت التلاقى بين الخبرة والأحلام، وبين التكنولوجيا والإبداع.

لم يكن جمهور المهرجان على موعد عادى مع الفن، بل كانت الليالى الغنائية واحدة من أهم المحاور التى جعلت آلاف الزائرين يتدفقون إلى مدينة العلمين الجديدة، فقد اعتلى المسرح عدد من أبرز نجوم الغناء العربى، وأشعلوا حماس الجماهير بأغانٍ جمعت بين الكلاسيكيات الخالدة والإصدارات الجديدة، وبحضور فنانين كبار مثل عمرو دياب الذى ملأ الأجواء طربًا وحيوية، وأنغام التى قدمت أمسية مفعمة بالرقى، و«حماقى» الذى جعل الشباب يرددون أغانيه بصوت واحد، والفنان «أبو» الذى تفاعل مع الجمهور وطلب من أحد الشباب القادمين من القاهرة لحضور فعاليات يوم بمهرجان العلمين الجديدة الوقوف معه على المسرح ليحتفل بعيد ميلاده، مؤكدًا أنها المرة الأولى التى يصادف فيها هذا التفاعل مع الجمهور، حيث تحولت ليالى العلمين إلى احتفال موسيقى كبير.

وعلى هامش فعاليات مهرجان العلمين الجديدة فى نسخته الثالثة، توافد المشاركون فى قمة الإبداع الإعلامى للشباب العربى إلى مدينة العلمين الجديدة، وكان الحضور لافتًا: وزراء وسفراء، نُقباء الإعلام والصحافة، قيادات أكاديمية، وكذلك مئات الشباب الطموح الذين جاءوا محملين بالأفكار.

وقال الدكتور إسماعيل عبد الغفار، رئيس الأكاديمية العربية، على هامش افتتاح القمة، إن مدينة العلمين الجديدة ليست مجرد وجهة سياحية أو معمارية، بل هى عنوان لرؤية مصر المستقبلية، ورمز لقدرة الأمة العربية على خلق مدن ذكية تحتضن المعرفة والإبداع، ومن هنا تأتى أهمية القمة التى تمنح شبابنا الفرصة ليقودوا مستقبل الإعلام.

وقُسِّمت فعاليات القمة إلى جلسات رئيسية تناولت أبرز قضايا الإعلام المعاصر، مثل فعالية «الإعلام والذكاء الاصطناعى»، التى ناقشت العلاقة بين الإعلام والتقنيات الذكية، وتحدث فيها خبراء كثيرون من ضيوف القمة عن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعى فى تحليل البيانات الضخمة وإنتاج محتوى مخصص للجمهور، كما تمت مناقشة الأمن الرقمى للمؤسسات الإعلامية فى جلسة عمل تحت عنوان «الأمن السيبرانى»، حيث ناقش الخبراء المشاركون كيفية تعرض بعض المؤسسات الإعلامية العربية لهجمات سيبرانية استهدفت تعطيل نشر الأخبار، وانتهت الجلسة بتوصية بضرورة بناء وحدات متخصصة داخل المؤسسات الإعلامية لمواجهة المخاطر الإلكترونية.

كما يمكن القول إن فعالية «ليالينا فى العلمين» التى تنظمها وزارة الثقافة على هامش فعاليات «مهرجان العلمين الجديدة» حدث يعكس رؤية أوسع للجمهورية الجديدة التى تراهن على الثقافة كقوة ناعمة موازية للتنمية العمرانية والاقتصادية.

عندما بدأت فعاليات «ليالينا فى العلمين»، امتلأ المسرح الرئيسى بالجماهير من كل الأعمار: أسر كاملة حضرت من القاهرة والإسكندرية ومحافظات الصعيد، وأجانب وجدوا فى المهرجان سببًا إضافيًا لقضاء عطلة صيفية مختلفة، وبدا واضحًا أن العلمين لم تعد مجرد مدينة للعقارات والمبانى الحديثة، بل مدينة تتنفس موسيقى وتراثًا وفنونًا.

بدأت الأمسيات بعروض فرقة «رضا للفنون الشعبية»، لتأخذ الجمهور فى رحلة عبر التاريخ الشعبى المصرى، وكذلك عروض مسرحية وغنائية عديدة. وبعد انتهاء تلك العروض، لم تنمِ المدينة، بل كانت تتحول بأكملها إلى مسرح مفتوح.

فى الساحات الجانبية للممشى، أُقيمت عروض العرائس للأطفال، بينما جلس فنانون تشكيليون يرسمون وجوه الزوار بألوان مائية مرحة، وعلى مسافة قريبة، انتشرت منافذ صغيرة تعرض منتجات يدوية من محافظات مختلفة.

وفى هذا السياق، كشف الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن «هناك نية لإطلاق نسخة شتوية من ليالينا فى يناير المقبل، بالتزامن مع احتفالات رأس السنة، مع استضافة فرق فنية دولية لخلق جسور للتبادل الثقافى»، مشيرًا إلى عقد النية على تخصيص مساحات أكبر للأطفال، عبر ورش لتعليم الموسيقى والرسم والتمثيل، بالتعاون مع قصور الثقافة، بالإضافة إلى ربط الفعاليات بمبادرة «حياة كريمة» لتصل ثمار الفن إلى القرى والمناطق الأشد احتياجًا.

ومن جانبه، أكد المهندس أحمد إبراهيم، رئيس جهاز مدينة العلمين الجديدة، أن المهرجان أصبح منصة لإبراز الوجه الحضارى للمدينة، وقال: «شهدنا خلال أيام المهرجان نسب إشغال فندقى غير مسبوقة، وتضاعف الإقبال على الأنشطة التجارية، وهذه الفعاليات ليست ترفًا بل استثمار حقيقى فى قوة مصر الناعمة، ومهرجان «ليالينا فى العلمين» لم يكن مجرد حدث محلى، بل ساهم بشكل مباشر فى تنشيط السياحة الداخلية والخارجية».