رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«فاطمة وفريد».. حب بعد السبعين


29-8-2025 | 14:49

.

طباعة
بقلـم: ماجدة محمود

أعجبتنى وأدهشتنى قصة «الأستاذ فريد والسيدة فاطمة»، الإعجاب تمثل فى روح الرجل الذى يعيش بقلب وعقل وفكر شاب فى العشرين، ما مرّ به فى حياته جعله يضع الأمور فى نصابها ويأخذ قراراته بنفسه دون وصاية من أبنائه.

نعم. وهنا تأتى الدهشة فكثيرا ما يكبر الأبناء، ولسبب أو آخر يفرضون وصايتهم على الآباء الذين ربوا وكبروا وأفنوا حياتهم، ليس فقط من أجلهم بل أيضا من أجل أبنائهم. «الأحفاد» رسالة تمتد لأكثر من ربع قرن، وحتى لا أطيل عليكم إليكم القصة كما سمعتها من أطرافها.

المكان إحدى دور المسنين بالمنوفية، رجل سبعينى يقطن الدار بعد أن أدى رسالته، وأهمله أولاده وأصبحوا لا يسألون عنه ولو باتصال تليفونى، هل يسجن نفسه داخل جدران منزله أو يجلس على المقهى أو يذهب لزيارة أولاده وهو غير مرحب به؟

الإجابة.. لا، اختار أن يسكن فى دار للمسنين بإرادته بدلا من أن تفرض عليه الظروف أو الأولاد ذلك .

هناك وجد الصحبة والونس والعيش مع منْ يشبهونه ثم سكنت الدار زائرة جديدة «سيدة ستينية» هى أيضا جاءت بإرادتها، بعد أن ربَّت الأبناء والأحفاد، ولم تعد بناتها وأولادها بحاجة إليها، تركوها وحيدة لا زيارة، ولا حتى اتصال تليفونى للاطمئنان عليها، فقط ابنتها الصغيرة كانت تتصل بها ولكن على فترات بعيدة، عانت من الوحدة، فى البداية أجرت شقة بجوار صديقة لها لعلها تجد الونس، ولكن لأن الكل مشغول بحاله والسعى وراء لقمة العيش لم تجد الصحبة أو الونس الذى تبحث عنه، أشارت عليها إحدى السيدات وهى صاحبة جمعية أهلية أن تقيم فى دار مسنين، استحسنت الفكرة وذهبت ولم تكن تعلم أن القدر له كلمة أخرى.

يقول عمّ فريد عندما شاهدتها تدخل الدار قلت «دى بتاعتى سأتزوجها»، حاول معها مرارا وتكرارا ووسطاء من النزلاء ومدير الدار والست « فاطمة» رافضة الزواج منذ أن توفى زوجها قبل 26عاما، ولكن مع إصراره وتدخل الوسطاء اقتنعت، بعد أن أشارت على ابنتها الصغرى ووجدتها مرحبة بالفكرة، أما عم فريد فلم يستشر أحدا من أبنائه، حتى الصغير الوحيد الذى يتصل به من وقت لآخر لم يُخبره، هو يرى أنه هو فقط منْ يعرف ظروفه، ومنْ يختار خطواته فى الحياة دون وصاية من أحد، وأن المجتمع والناس لابد أن يغيروا نظرتهم للمسن، ويعلموا أن من حقه أن يعيش الحياة لآخر نفس فيه، ويستمتع بكل لحظة حتى وإن كان سيفارقها بعد ساعات أو لحظات، لسنا خيل الحكومة كى نجلس فى انتظار رصاصة الرحمة.

بداية الحدوتة تم الزواج، الشبكة «دبل ذهب صينى» لأن عم فريد انتقل وعروسه فاطمة للعيش فى سكن مستقل، شقة صغيرة لكنها بحاجة إلى فرش ولهذا اكتفيا بالدبل.

ولأن الحياة لا تتوقف ما دام الإنسان قلبه ينبض بالحب قصتهم لسه مكمله لم تنته.