رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الأذان الموحد» الفريضة الغائبة


10-9-2026 | 14:46

.

طباعة
بقلم: حمدى رزق

وحذر من أن يخرج علينا أحدهم شاهرًا سيف التفسيق والتكفير، رجعت قبل كتابة هذه السطور المسنونة إلى وصية إمام الدعاة فضيلة الشيخ «محمد متولى الشعراوي»، وهى محفوظة بتمامها على يوتيوب فى معرض رده على سؤال حول رأيه فى الصوت العالى للأذان، والذى تسببه الميكروفونات .

قال الإمام الراحل رضى الله عنه: «هذه غوغائية تدين.. وباطلة دينيًا»، واستطرد قائلًا: «اللى قاعد نايم طول النهار ويطلع قبل الفجر بساعة يهبهب.. وناس عاوزة تنام وناس مريضة. الميكروفون أكبر نقمة منيت بها الأمة الإسلامية الحديثة، وهى ليست لله فى شيء».

كفانى الشيخ متولى الشعراوي، وكفى المصريين شر الفتنة التى تستعر كل حين بفعل فاعل مع سبق الإصرار والترصد كما جرى أخيرا، وأدتها العقول المنفتحة، والقلوب الخيرة، والأرواح الطيبة، مياه نهر التسامح المصرى الجارية تجرف ركام الأباطيل، النهر يغسل أدرانه .

كفانى مولانا الشعراوى رحمه الله، مؤنة وصف الصخب الرهيب الذى يدهم الناس جراء ارتفاع أصوات ميكروفونات المساجد، ومع ندرة الأصوات الجميلة بات الضجيج مضاعفًا، هناك تنافس بين المساجد والزوايا على اقتناء أكبر عدد من الميكروفونات الصاخبة، مصوبة إلى الجهات الأربع، ضجيج والصمت عليه يصيب الناس بالصمم.

الحجة الدينية والرخصة الشرعية فى توحيد الأذان، وخفض الأصوات، والاكتفاء بميكرفون واحد لكل مسجد، رخصة فى حوزة الدكتور «أسامة الأزهرى» وزير الأوقاف، وهو رجل رقيق الحاشية، يطرب لصوت الأذان الحلو، المريح، المنعش، الذى يدخل القلب، ويريح المتعب، وله فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ لَيْتَنِى صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ، فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يا بلالُ أقمِ الصلاةَ، أرِحْنا بها.

وعليه، وعلى الدكتور أسامة الأزهرى أن يأخذ الكتاب بقوة، ويسعى حثيثا لتوحيد الأذان، الأذان الموحد أسمى أمانينا، ولا يخشى فى حق الناس فى الراحة لومة لائم يتخفى فى ثياب الصلاح والتقوى، ويسعى إلى المساجد ليزايد على إيمان الناس بصوته الجهورى، ولن أتطرق لحلاوة الصوت أو طلاوته حتى لا أشق على السامعين .

المزايدة الدينية على الناس فى بيوتهم عادة كريهة بآلاف الميكرفونات الصاخبة من البدع المكروهة، الناس تمتلك ألف طريقة وطريقة لتعرف دخول الصلاة، تليفزيون وراديو وموبايل، ثم إن الأصوات الندية على ميكروفونات المساجد باتت نادرة، ما يصدر لا يندرج أبدًا تحت أجمل الأصوات.

غاب المؤذنون الموهوبون عن المساجد، وتركوا الميكروفونات لعمال المساجد والمتطوعين، ومن حضر باكرًا واستولى على الميكروفون ليسمع الناس صوته الجهير، ويعلن أنه فى المسجد ليشهدوا له بالإيمان.

سيادة الوزير، استمرار صخب المساجد ليس من الدين فى شيء، باطل دينيًا، والصمت على غوغائية الميكروفونات منكور دينيًا من كبار الأئمة، وكرهوها، وتجليس فكرة «الأذان الموحد» وتعميمها مهما بلغت الكلفة ضرورة مستوجبة. وفى مكنة وزارة الأوقاف وتمتلك المليارات المخصصة للدعوة ولأوجه البر، ومن البر البر بالناس، والعمل على راحتهم، وتوحيد الأذان مهما تكلف من وجوه البر والإحسان .

ما نرجوه ليس عسيرا، ولا صعيبا، أذان موحد معتبر بصوت جميل يتسلل إلى الأرواح، يوقظ الغافلين، لا يؤذى السامعين، هذا الذى يحدث وتتداوله المنتديات الإلكترونية ما يخلف جدلا سقيما، للأسف تدين شكلاني، لا يضيف إلى الدعوة شيئًا بل هو منفر تمامًا.. وراجع قول إمام الدعاة فى هذا الصدد محفوظ على يوتيوب بكماله .

الأذان الموحد كما أسلفنا، أسمى أمانينا، ونجحت التجربة فى عديد من الدول الإسلامية، كما نجح جزئيًا فى مصر، فى القاهرة تحديدا، وقد عالج تفاوت أوقات رفع الأذان فى المدينة الواحدة بسبب الغفلة أو الخلل فى ضبط الساعة، كما جعل للوزارة صوتًا وولاية على مساجدها.

يظل «الأذان الموحد» دينًا فى رقبة وزراء الأوقاف جميعًا، لم يوفوا دينهم بعد.

فكرة «الأذان الموحد» ليست جديدة على الأسماع، وطبقها جزئيًا طيب الذكر الدكتور «محمود حمدى زقزوق» وزير الأوقاف الأسبق، وكان قاب قوسين أو أدنى من نشر «الأذان الموحد» فى مساجد مصر جميعًا، وحالت دون خطته الأسباب والأحداث، أحداث يناير وما تلاها من تحكم إخوان الشيطان فى دين البلاد والعباد.. وتبعهم الغاوون، أقصد السلفيين الذين يرفضون «الأذان الموحد» الذى يسلب سطوتهم ويكف أيديهم عن المساجد، لهم فيها مآرب أخرى .

وزراء الأوقاف جميعًا منْ تولوا بعد رحيل الدكتور زقزوق (إلا الدكتور مختار جمعة الذى اتخذ سبيله لتوحيد الأذان وكاد يفعلها)، جميعًا حتى وزير الإخوان السلفى (أعف عن ذكر اسمه لأنه كان نسيًا منسيًا)، نكصوا عن تنفيذ المشروع لأسباب مختلقة اختلاقًا كريهًا، وأظنها زالت كافة.

يحدونا الأمل فى نفرة الدكتور «أسامة الأزهري» وزير الأوقاف، وبعزمه وتصميمه والدعم السياسى الذى يحظى به فضيلته، قادر إن شاء الله على توحيد الأذان، ورفع الأذان بأصوات شجية، ومصر لا تعدم أصواتًا فخيمة تليق بعظمة وجلال الأذان.

أخشى هناك منْ يناهض «الأذان الموحد»، لأنه يوحد المصريين على صوت واحد، صوت الحق، ويملأون الأكوان بالتكبير والتهليل والشهادة و»الحيعلة» على الصلاة والفلاح.

اللوجستيات اللازمة لرفع الأذان الموحد متوفرة والحمد لله فى المصانع الوطنية (كان هناك اتفاق تصنيع الأجهزة فى الهيئة العربية للتصنيع ولا يزال)، ولا تكلف كثيرًا، وفوائض وزارة الأوقاف تكفى والحمد لله وتزيد، وافتتاحات المساجد وتجديدها بكلفة مليارية منشورة أسبوعيًا.

الدعوة الرئاسية إلى تجديد الخطاب الديني، ليست بعيدة عن فكرة «الأذان الموحد». ظنى أن من وصاياها توحيد الأذان بأصوات حسنة مستبشرة لربها راضية، والإلحاح الشعبى على توحيد الأذان تحدثك عنه محركات البحث الإلكترونية. الطيبون تعبوا من الأصوات العشوائية الزاعقة، التى تقض مضاجع الآمنين، ولا ترعوى لمريض يطلب راحة على صوت أذان شجي، أو طالب ممتحن، أو رضيع فى مهده يتفزع من صوت جهير فى الحوار، لا يرعوى لراحة جيرانه، ولا يتحسب لفزعهم من صوته فى الفجر والناس نيام، ومنسوب للحبيب صلى الله عليه وسلم قوله الجميل: «يا بلالُ أقمِ الصلاةَ، أرِحْنا بها”.

الأذان الموحد قالت به مراجع معتمدة، ولم تشذ المؤسسة الدينية عنها، وقالت عنه ما تتوق إليه الأفئدة، ما مؤداه نقلًا عن دار الإفتاء فى عهدة المفتى السابق الدكتور «شوقى علام» ما نصه: «لا مانع شرعًا من الأذان الموحد». ومن فتاوى الدار العريقة، الأذان الموحَّد يُعد أذانًا شرعيًّا لجميع المساجد التى يشملها البث، وتترتب على سماعه الأحكام المتعلقة بسماع الأذان.
وقالت دار الإفتاء، إن الأذان الموحَّد هو الأذان الذى يُرفع من مسجد مركزى أو مسجد مخصص للبث، ويصل صوته إلى عدد من المساجد، وهو جائز شرعًا، وبناءً عليه يُعتبر أذانًا للمساجد التى يشملها ذلك البث.

لم تنكر فضيلة «الأذان الموحد» مراجع علنية سوى منصات إخوان الشيطان، والتابعين من السلفيين، هناك من الجماعات التى ابتلينا بها زمنًا، منْ يتخاطف الميكروفونات عنوة، ويتخذها سبيلًا للسيطرة على المساجد، منْ يمسك بالميكروفون أولًا، حتى الأطفال امتدت أيديهم إلى الميكروفونات المفتوحة على البهلي، دون رادع يردعهم ويكف أذاهم عن الناس الطيبة.

كتبت سابقًا، وأشدد كتابة مجددًا، لا تنقصنا الأصوات الندية، لا ينقصنا الطلاوة والحلاوة والجمال، مدرسة التلاوة المصرية غنية بالأصوات الشجية، لماذا نستسيغ الصخب والغوغائية على حد وصف طيب الذكر مولانا الشيخ «محمد متولى الشعراوي»، الذى وصف الأذان على الطريقة الشعبوية بـ«غوغائية تدين».

 
 
 

الاكثر قراءة