لا شجاعة ولا بطولة ولا عدلا!.. معارك غير متكافئة.. يصير معها التوافه أسيادا وأبطالا!.. تحمل المعانى الكاملة فى الهشاشة والزيف.. نفوس متورمة وأرواح هشة.. طال الوقت وتأخر الرجوع.. ومازلنا نترقب.. نردد سؤالا نطرحه وآخر لم نطرحه؟!.. نجونا أم احترقنا؟!.. نحمل مفاهيم وأفكارا تخصنا وتخص غيرنا؟!.. مكبلين بقيود نشأنا على وجودها.. فصارت أجزاء منا تئن ولا نستطيع التخلى عنها.. ربما فطنا وربما قضينا حياة كاملة لا نلتفت سوى للأنين والألم دون أن ندرى أنها السبب وراءه.. ربما عجزنا عن التفكير وربما هربنا من إجهاده لنا.
فى تمازج وتزاوج نرى العالم على عكس حقيقته.. ترددا.. زيفا.. نفعية.. خلف أنفسنا نقبع.. نعبث من فرط عجزنا أو هروبا من تكبد ثمن المواجهة.. نسقط ونقاوم ونحفظ أسرارا نخشي فضحها.. رغم تشابهها مع كل ما يحويه غيرنا.. لكن زيف صورنا يجعلنا نمضى حتى لا نتضاءل رغم هشاشة أنفسنا فما نحمله يفوق احتمالنا.. نحمل آهات وآلاما متداخلة مع ما يحيط بنا من حالات وجود غيرنا من الموجودات أو حتى من العدم.. فالغريب أننا حتى مع العدم نتصادم معه ننقبض ونحاول الاختفاء فى عدمية أو حتى وجود هلامي.. وقد يملأ المكان فجأة نخشاها.. فالفجأة دائما ليست فى صالح النفوس الآثمة.. فى إبعاد وإخفاء غالبا تكتيكيا أكثر منه عشوائيا حتى ولو تظاهرنا بالبلاهة والغباء.. نتحامل ونحمل أنفسنا ما لا تطيق.. قد يقتلنا الخوف ويصير أقوى من كل الأشياء.. أقوى من الحياة وسبلها بل قد نقنع أنفسنا أننا نقتاده لنبقى على قيدها .
قد نخسر الثبات ونتهاوى ممنّين أنفسنا أنها مجرد حيلة تحمينا من التلاشى.. ونتعذب ولا نفقد الإحساس الذى يعمد التسلل إلى نسيج أنفسنا وأدمغتنا.. قد نستدرك فى أبعاد واهية تعطلنا عن الوصول.. ونحاول الرجوع بجهد أكبر وعزيمة وإرادة قد نبلغها وقد ينتهى أمرنا؟!.. ننتظر ونشحذ أرواحنا لنحقق المعادلة الصعبة.. لكنها صعبة لا يبلغها أحد غالبا.. فإما أن تكون ضحية أو جانيا متشخصنا أو متشيأ أو حتى هلاميا فأصل الحياة الصراع والتقاتل.. فى خطوات ليست بالضرورة للأمام بل قد تكون تراجعا وسط اختلاف أهداف الجانى والضحية.. فالطرفان فى بيئة صراعية غير عادلة يحاول معها الضحية العودة لنفسه المهجورة بقلب يخفق.. يعانى معها فرط ذاكرة قوية ونسيان فى آن واحد!.. فى اضطرابات ذهنية تصيبه يستهلك معها الكثير من عمره.. فالمخزون مؤلم وأكثره إيلاما ظلمه لنفسه.. قد يفقد عالم نفسه لكنه لا يفقد وجوده أو هكذا يحاول أن يكون!.. فى مواجهة إخفاق وخسارة الطرف الآخر فى نفس لحظة استعادة الضحية وجودها.. لحظة تراجع وعجز عن الخروج للحياة بوجه جديد.. كل يتكبد الثمن مهما طال الزمن فى لحظة حاسمة واحدة.. وعلى الجميع أن ينتقلوا لمرحلة جديدة.. تمحى أشياء وتولد أخرى وتتلاشى وجوه وتظهر أخرى.. تلاشٍ محتوم وميلاد مثله.
فى اتجاه معاكس نفقد ونتآلف؛ كى نتآلف مجبرين مستسلمين مقرين بالحقيقة رغم أنفنا وإلا أصابنا العناد بالهلاك.. فى تبدل وتعب وهذيان تأخذنا وتطرحنا أرضا.. نحلم بالراحة.. تغمرنا ابتسامات.. أحلام يصحبها تمادٍ فى الأحلام.. عقول تتردد.. لا تشفع ولا تمنح أعذارا من الوقوع فى الخطايا.. نتحرك ونهتز ولا ندرى أكان موتا بطيئا؟!.. أم عقوبة ما اقترفنا من خطايا؟!.. نتقبل العقاب حتى ولو ادعينا الجنون؟!.. فلا مفر من تكفير الذنوب.. فالدنيا لا تقف عند أوجاع أحد.. نصرخ من فرط التقريع ونصمت صبرا ونتبعثر ولا تهدأ الأمور ولا يعلم أحد نهاية عذابه!.. خوف يكبر وأسى يملؤنا رغم انتظارنا على أمل الخلاص.
نحاصر دواخلنا.. نقاوم اليأس.. تصيبنا أمراض.. تسرقنا.. تقتلنا.. فى كوميديا وتراجيديا بين الإنسان وما حوله من أشياء ومخلوقات وبنى جنسه.. يتعلم المغالبة رغم أنه مهزوم.. يزعم الأسطورة رغم ما يضيق به صدره.. يردد رغم الفقد أكره الرحيل.. يقاوم ويدور وتدور به الأيام.. يحاول أن يصير ذكرى مخلدة رغم أن لا خلود!.. فالخلود كان وعدا شيطانيا مكذوبا.. لكن غباءه دائما ما يصور له إمكانية بلوغ المستحيل.. يتوه فى مستحيلات حسمت أمرها.. يتعلق ويعلق نفسه ويحتضن أوهاما على أمل القدوم.. يرقص ويداهن ويغامر ويراوغ.. ويتمزق ويبكى ويقف ويتعثر.. يألف أشياء رغما عنه ويحيا الجنون رغما عنه!.. يحمل الجرح الكبير ويصاب بالإعاقة والعجز ويمتلئ بالحزن.. ويتحين حياة تدب فى شرايينه لينهض من تحت الرماد.. ليحمل أنوارا ونشوى وأنغاما.. فما زال رغم الجرح يحلم بالراحة.. يشتاق للبراءة.. يسعد بالأنقياء حتى ولو لم يكن منهم.. فالفطرة السليمة تجعل حتى المخطئ يحترم النقى.. قد لا يحبه لكنه يهابه ويخشاه.. فللحق قوة وحضور غالب.. يمثل بين يديه مقرا بذنبه.. قد يرفع يده بالدعاء بل قد يطلب منه الدعاء والشفاعة .
فرغم تشوهه النفسي الذى يرهقه إلا أنه يتمنى نقاء وقبولا.. يختمر فيه كل ما يحمله ويختصره ويجعله بلا خطيئة.. يمضى خفيفا محلقا حتى ولو كان مدمى.. فما من أحد يسعد بالعصيان.. يهفو للسلام والهدوء حتى ولو اضطر لتكبد تكلفة إعادة إصلاح له وللحياة من حوله!.. أو حتى تجاوز للوراء وقت أن كانت البراءة عنوانه.. وشتتها الهروب والانشغال والحراك.. فى غفلة.. فى ظنون وسموم.. فى فوضى أطاحت بكل شىء وأخذت كل شىء وتركت كل شىء!.. يحيا خلف أبواب موصدة.. يحترق ولا يملك سوى الانصياع والجنون!.. يحاول الهروب والثبات فى آن واحد!.. ويكتشف أنه غير مستعد لأى منهما!.. فقد أرهقته الحياة فى سقوط سهل وصعود صعب!.
يغمض أعينه خوفا ورعبا.. يفشل فى التجاوز سالما.. ولا أحد ينجو كما بدأ!.. أو كما يحب!.. كل خاسر!.. تحت السماء كل مستسلم لا يعرف الفرار!.. غاضب يواجه عنادا وثقلا من أحمال وفوات.
حائرون بين كيف وكيف؟!.. وعلينا أن نقطع كل طريق محجوب.. معوج.. فارغ وممتلئ.. نفسر أشياء غير ملموسة ونتحمل أوجاعا ليست من فعلتنا.. نهادن مسمومين.. نتعلم الصمت فضيلة ومداراة.. من ثرثرة فاضحة لما يحكى على الوجوه.. نتعلم الركوض من كل شىء!.. فلا شىء مأمون ولا شىء مضمون.. فالكل يلاحقنا.. يزاحمنا.. يغمى علينا ونستفيق من تلقاء أنفسنا!.. نجبر على الفزع والهلع والارتجاف.. تخترق حدودنا فلا مسافات آمنة ولا حدود مرسومة.. نصافح أعداءنا ونتذكر وننسى فى إذعان!.. يدركنا الهاربون وندرك غيرنا فى توازن للطبيعة تكفيرا واستحقاقا.. نحمل الخيبات ونبكى ونغضب ونواصل وتدمى القلوب وتتعب الأرواح.. ولا شىء يكفى كى نكفر عن خطأ غير مقصود ابتلعنا معه كفص ملح رفض أن يذوب!.. رغم أن كل شىء جميل يتلاشى ولا يبقى سوى السىء من البشر والأشياء.
لم يصدقنا أحد ولا نكف عن الحلم.. علّنا نعثر على شىء أو يعثر علينا قدر حليم لننام ونغفو فى هدوء.. فما نفعنا الركض وما حمانا الفرار من الأشرار.. كل مثل الكل فوق فوهة بركان الحياة.. نسميها بمسميات كى يكتب لنا الفوات والمرور.. لكن التعثر والالتفاف حول الخطايا نصيبنا.. ننادى كل شىء رغم أنه نسانا فى غمرة الافتراس.. نحلم بالهدوء.. نراقب الوحوش ونظن النجاة.. مجرد مغامرة؟!.. وفى كل مرة يهزمنا الوهم ونكون فى السراب ماكثين.. نلاحق أنفسنا ونجاهد كل تدابير الشياطين.. مستحقين تعزية واجبة على أى حال صار عارا فى وقار!.. أو حتى فى جنون!.. فالحياة لم تصب أحدا بالسلامة!.. حى بلا حصن من ضجيج قدوم أو إنصاف من غبن وجور!.. ضال ومضلل ومكسور.. مراهق يعبث به الوجود.. لا يدرى؟!.. جاهل وجهول؟!.