رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الاحتياطى النقدى وجيوب المصريين


16-8-2026 | 11:30

.

طباعة
بقلـم: د. مصطفى رضوان

ارتفاع الاحتياطى النقدى الأجنبى إلى مستويات قياسية يبعث برسالة طمأنة للأسواق.. لكن المواطن ينتظر ترجمة هذه الأرقام إلى استقرار فى الأسعار والدولار والدخل.

لم يعد رقم الاحتياطى النقدى الأجنبى مجرد مؤشر اقتصادى يهم الخبراء والمصرفيين، بل أصبح رقمًا يترقبه المواطن المصري؛ لأنه يرتبط بصورة مباشرة باستقرار سعر الصرف، وتوافر السلع، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.

ومع تجاوز الاحتياطى النقدى الأجنبى لمصر حاجز 56 مليار دولار، فإن الاقتصاد المصرى يدخل مرحلة أكثر أمانًا من حيث القدرة على مواجهة الضغوط الخارجية وتمويل الواردات وسداد الالتزامات الدولية. والأهم أن الزيادة الأخيرة تأتى فى ظل تحسن عدد من مصادر النقد الأجنبى، وفى مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج والسياحة والاستثمارات الأجنبية.

لكن السؤال الذى يفرض نفسه: هل يعنى ارتفاع الاحتياطى أن المواطن سيشعر غدًا بانخفاض الأسعار؟ لكن الإجابة: «ليس بالضرورة».

فالاحتياطى المرتفع لا يؤدى بصورة آلية إلى انخفاض أسعار السلع، لكنه يوفر للاقتصاد هامش أمان أكبر. وكلما أصبح الدولار متاحًا بصورة أكثر انتظامًا، تراجعت مخاطر نقص العملة الأجنبية، وتحسنت قدرة المستوردين والمصنّعين على تدبير احتياجاتهم من مستلزمات الإنتاج، وهو ما يمكن أن يؤدى تدريجيًا إلى استقرار الأسواق وتحسين معدلات الإنتاج.

الأهم خلال المرحلة المقبلة هو استدامة هذا التحسن. فإذا استمر نمو تحويلات المصريين بالخارج، وتحسنت إيرادات السياحة وقناة السويس، وارتفعت الصادرات والاستثمارات الأجنبية المباشرة، فإن الاحتياطى يمكن أن يواصل الصعود إلى مستويات أعلى، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصرى على مواجهة أى صدمات خارجية.

لكن هناك تحديًا أساسيًا «ألا يتحول ارتفاع الاحتياطى إلى مجرد زيادة رقمية ناتجة عن تدفقات مؤقتة أو تمويلات استثنائية، بينما تظل قدرة الاقتصاد على توليد الدولار من الإنتاج والتصدير محدودة».

وهنا تحديدًا يجب أن تنتقل مصر من اقتصاد إدارة أزمة العملة إلى اقتصاد إنتاج العملة؛ أى أن يصبح الدولار نتيجة طبيعية لزيادة الصادرات والسياحة والاستثمار والإنتاج المحلى، وليس فقط نتيجة لتدفقات مالية أو اقتراض خارجى.

وبالنسبة للمواطن، فإن المؤشر الحقيقى لنجاح هذه المرحلة لن يكون وصول الاحتياطى إلى 60 أو 65 مليار دولار فقط، وإنما أن ينعكس ذلك على استقرار سعر الصرف، وتراجع الضغوط التضخمية، وزيادة فرص العمل، وتحسن القوة الشرائية للدخل؛ فالاحتياطى النقدى المرتفع هو بمثابة حزام أمان للاقتصاد، لكنه لا يضمن وحده رفاهية المواطن.

المعركة الحقيقية تبدأ من هنا: كيف نحول الـ56 مليار دولار من مجرد رقم قياسى فى خزينة الدولة إلى قوة تدفع الإنتاج والاستثمار والاستقرار وتحسن مستوى معيشة المصريين؟

وهذه هى النقلة التى يجب أن تكون عنوان المرحلة الاقتصادية المقبلة.

الاكثر قراءة