بدأ حمزة مشواره مع «برشلونة أتلتيك»، الفريق الرديف فى الدرجة الثالثة، ونجح سريعًا فى خطف إعجاب الجهاز الفنى وزملائه. ومع تأخر النادى فى حسم ملف المهاجم الجديد، تلقى حمزة استدعاءً رسميًا للانضمام إلى معسكر الفريق الأول استعدادًا للموسم الجديد، وكان يراقبه المدير الفنى هانزى فليك عن كثب، بعد مشاركته مع منتخب مصر الأول فى كأس العالم الأخير، حيث أصبح أصغر لاعب مصرى يشارك فى المونديال عبر التاريخ، عندما شارك بديلًا أمام بلجيكا ونيوزيلندا.
يتميز حمزة بقوة بدنية تجعله لا يخشى الالتحامات، وسرعة ومهارة فى المراوغة، وقدرة على إنهاء الهجمات بالقدمين والرأس، إضافةً إلى قفزات عالية تمنحه تفوقًا فى منطقة الجزاء، وهذه المواصفات تجعله مهاجمًا متكاملًا يناسب فلسفة برشلونة فى الضغط العالى والتحول السريع، ووصفته الجماهير على منصات التواصل بأنه «خليط بين القوة والسرعة والذكاء التهديفي».
على مستوى برشلونة، يمثل حمزة مشروع مهاجم للمستقبل، ورهان النادى ليس على لاعب بديل فقط، بل على رقم 9 يمكنه أن يحمل الفريق لسنوات بجوار لامين يامال وبيدري، أما على المستوى المصري، فتقدم تجربة حمزة أربعة دروس ذهبية؛ أولها فائدة التصدير المبكر للمواهب، فالانتقال فى سن 18 عامًا إلى بيئة احترافية متكاملة عجّل بصقل موهبته، ثم الاستثمار فى الناشئين، حيث كانت مشاركته فى كأس العالم تحت 17 سنة بوابته إلى أوروبا، أما إبرام العقود الذكية، فله بريق خاص؛ لأن بند إعادة البيع بنسبة 15% للأهلى يضمن عائدًا طويل الأمد للكرة المصرية، إضافةً إلى كسر الحاجز النفسي، فقد أثبت حمزة أن طريق برشلونة وريال مدريد ليس مستحيلًا أمام اللاعب المصرى المنضبط والموهوب.
لم يمر ظهور حمزة مرور الكرام فى الصحافة الكتالونية والإسبانية، فقد وصفته صحيفة «موندو ديبورتيفو» بـ«المفاجأة المصرية»، وأشادت بقدرته التهديفية العالية وتركيزه أمام المرمى، مؤكدةً أنه «ترك انطباعًا إيجابيًا جدًا» خلال تدريبات الفريق الرديف، أما موقع «سبورت»، فأبرز قوته البدنية وطول قامته البالغ 182 سم، واعتبره «المهاجم الذى كان يبحث عنه المدير الفنى فليك» لسد فراغ رحيل المهاجم البولندى ليفاندوفسكي، خاصةً مع أسلوبه المباشر فى إنهاء الهجمات بالقدمين والرأس. كما ركز الإعلام الإسبانى على شخصيته الهادئة وانضباطه، واعتبر استدعاءه إلى معسكر الفريق الأول تتويجًا لعمل كبير قام به مع «برشلونة أتلتيك»، حيث سجل 6 أهداف فى 11 مباراة، وساهم فى التتويج ببطولتَى الدورى وكأس الأبطال للشباب.
بدأت الحكاية بتألقه اللافت مع منتخب مصر تحت 17 عامًا فى بطولة كأس العالم التى أُقيمت فى قطر، حيث سجل 12 هدفًا فى 17 مباراة دولية مع منتخب الناشئين، من بينها هدفان فى المونديال. هذا التألق جعله محط أنظار أندية أوروبية كبرى، مثل بايرن ميونخ وميلان وأولمبيك ليون، قبل أن يحسم برشلونة الصفقة بذكاء. ففى سوق الانتقالات الشتوية لعام 2026، أعلن برشلونة التوصل إلى اتفاق مع النادى الأهلى للتعاقد مع حمزة على سبيل الإعارة حتى 30 يونيو 2026، مع بند أحقية الشراء. وواجهت الصفقة عقبةً إدارية تمثلت فى استخراج تصريح العمل، مما اضطر اللاعب إلى السفر إلى القاهرة لإنهاء الإجراءات. وبعد 6 أشهر قدم خلالها مستويات مبهرة، فعّل النادى الكتالونى بند الشراء النهائى فى يونيو 2026، بعقد يمتد حتى 2029، مقابل 1.5 مليون يورو، قابلةً للزيادة إلى 5 ملايين مع الإضافات، مع احتفاظ الأهلى بنسبة 15% من إعادة البيع.
وحرص حمزة، مؤخرًا، على إرسال رسالة إلى جماهير برشلونة، أكد فيها أنه مستعد ومتحمس، وأن هدفه تمثيل الفريق الأول بأفضل طريقة ممكنة. وبين إشادة الإسبان وثقة المدرب فليك، يبدو أن مصر على موعد مع «فرعون» جديد يكتب تاريخًا فى «كامب نو» لم يكتبه مصرى من قبل.