اكتشف فريق دولي من علماء الفلك نوعًا من السكر في الفضاء بين النجوم، في خطوة أكدت وكالة أنباء "أسوشيتيد برس" الأمريكية أنها قد تسهم في كشف أسرار نشأة الحياة على الأرض، وتعزز فرضية وجود المكونات الأساسية للحياة في أماكن أخرى من مجرة درب التبانة.
ورصد الباحثون سكر الإريثرولوز "Erythrulose"، وهو مركب يوجد أيضًا في ثمار التوت وبعض مستحضرات التسمير الذاتي، داخل السحب الرقيقة من الغاز والغبار المعروفة باسم الوسط بين النجوم، والتي تنتشر بين النجوم في مجرة درب التبانة.
واعتمد العلماء على بيانات جُمعت بواسطة تلسكوبين راديويين في إسبانيا، حيث رصدوا سحابة غازية ضخمة بالقرب من مركز المجرة، ثم قارنوا وحددوا نوع السكر في صورته الغازية بمقارنة إشارات التلسكوب بعيناتٍ في المختبر، ليتأكدوا من وجود السكر في حالته الغازية.
ونُشرت نتائج الدراسة، أمس الاثنين، في مجلة "نيتشر أسترونومي"، لتضيف نوعًا جديدًا إلى قائمة السكريات التي جرى اكتشافها في الفضاء، في منطقة سبق أن عبرتها مركبتا فوياجر التابعتان لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، وهما أبعد مركبتين صنعهما الإنسان عن كوكب الأرض.
ويؤكد العلماء أن السكريات لا تقتصر أهميتها على كونها مصدرًا للطاقة للكائنات الحية، بل تدخل أيضًا في تكوين الحمض النووي "DNA"، ما يجعل فهم كيفية تشكلها في الفضاء عنصرًا أساسيًا لدراسة أصل الحياة.
ورغم أن سكر الإريثرولوز ليس ضروريًا للحياة بشكل مباشر، إلا أنه يستطيع التحول بسهولة إلى نوع آخر من السكريات يُعتقد أنه لعب دورًا مهمًا في انطلاق الحياة على الأرض. كما يُعد من أكثر جزيئات السكر تعقيدًا التي جرى اكتشافها في الفضاء حتى الآن.
تعليقًا على الأمر، قالت عالمة الفيزياء الفلكية إريكا هامن، من جامعة أريزونا، وهي لم تشارك في الدراسة، إن هذا الاكتشاف يمثل "مثالًا نقيًا على المواد الكيميائية التي تطفو بحرية في أرجاء المجرة"، مشيرة إلى أن مثل هذه الاكتشافات تساعد العلماء على فهم كيفية تشكل اللبنات الأولى للحياة.
ويأمل الباحثون في رصد المزيد من أنواع السكريات في الفضاء ودراسة كيفية تحولها إلى مركبات أخرى، لمعرفة ما إذا كانت المكونات الأساسية للحياة قد وُجدت أصلًا في السحب الغازية التي تشكلت منها المجموعة الشمسية، أم أنها وصلت إلى الأرض لاحقًا عبر المذنبات والكويكبات.
وأضافت الباحثة الرئيسية للدراسة، إيزاسكون خيمينيز-سيرا، من مركز البيولوجيا الفلكية في إسبانيا، إن العثور على هذا النوع من السكر في منطقة واحدة يرجح وجوده في مناطق أخرى من المجرة، ما يعزز احتمال توفر المكونات الأساسية للحياة في أماكن مختلفة من الكون، ويفتح الباب أمام إمكانية تطور الحياة خارج كوكب الأرض.