تترقب أسواق المال في إسرائيل نتائج اجتماع بنك إسرائيل المركزي المقرر غدا /الاثنين/، وسط توقعات واسعة بأن يُخفض المركزي سعر الفائدة الأساسي للمرة الثالثة منذ بداية العام بمقدار 25 نقطة أساس؛ ليصل إلى 3.5%، في خطوة تعكس استمرار الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الإسرائيلي والتحديات المالية المتزايدة التي تواجه الحكومة.
ويرجح اقتصاديون وفق صحيفة (يديعوت أحرونوت) أن يواصل بنك إسرائيل دورة التيسير النقدي عبر خفض جديد لسعر الفائدة، مدفوعا بتباطؤ النمو الاقتصادي وتوقعات سلبية.
وقبل أيام خفض صندوق النقد الدولي، تقديرات نمو الاقتصاد الإسرائيلي بسبب تداعيات الحرب وذلك في عام 2026 إلى 3.5%، بعد أن كانت توقعاته قبل الحرب 4.8%، محذرا من أن انخفاض معدلات البطالة بات يشكل خطرا على الاقتصاد الكلي.
وأكد صندوق النقد أن تداعيات الحرب الممتدة على مدار ثلاث سنوات تركت آثارًا واضحة على توازن الاقتصاد وأضعفت آفاق نموه المستقبلية.
ودعا صندوق النقد الحكومة الإسرائيلية إلى تنفيذ مسار مالي يهدف إلى خفض عجز الموازنة إلى نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الثلاث المقبلة، مشيرًا إلى أن محدودية الإنفاق المدني تجعل الاعتماد على زيادة الإيرادات الخيار الأكثر واقعية، بدلاً من إجراء تخفيضات إضافية في الإنفاق العام.
وانكمش الاقتصاد الإسرائيلي خلال الربع الأول من العام الجاري بوتيرة فاقت التوقعات، متأثراً بتداعيات الحرب مع إيران التي أدت إلى فرض إغلاقات أمنية على الشركات لأكثر من شهر؛ ما انعكس سلباً على النشاط الاقتصادي.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء في إسرائيل، تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.3% على أساس سنوي معدل موسميا، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين التي رجحت انكماشا بنحو 2%.
وتشير الصحيفة إلى أنه في حال إقرار الخفض، ستكون الفائدة عند أدنى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، قبل بدء دورة التشديد النقدي.
كان البنك قد خفض سعر الفائدة إلى 4% في الخامس من يناير، ثم إلى 3.75% في الخامس والعشرين من مايو.
ويستند مؤيدو خفض جديد للفائدة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، والتوصل إلى اتفاق يقضي بحصر الزيادة في الإنفاق العسكري عند 15 مليار شيكل بدلا من 40 مليار شيكل كانت تطالب بها وزارة الدفاع.
في المقابل، يواجه البنك المركزي الإسرائيلي عدة مخاطر قد تدفعه إلى التريث، من بينها ارتفاع الدولار واليورو مؤخرًا أمام الشيكل، واستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي، إلى جانب المخاوف من أن يؤدي الإنفاق المرتبط بالانتخابات إلى تجاوز حدود الموازنة، فضلاً عن القلق من أن تؤدي التخفيضات المتقاربة في أسعار الفائدة إلى عودة الضغوط التضخمية.
ورغم ذلك، يبدي معظم المحللين الماليين تفاؤلهم بإمكانية إقرار خفض جديد.
ويرى خبراء أن الظروف الحالية تدعم خفضًا بمقدار ربع نقطة مئوية، كما أيدت شركة بساغوت للاستثمار هذا السيناريو، مستندة إلى تراجع أسعار النفط العالمية وتوقعات بانخفاض مؤشر أسعار المستهلك خلال يونيو بنسبة 0.1%.
من جهتها، دعت الأوساط الاقتصادية محافظ بنك إسرائيل أمير يارون إلى اتخاذ خطوة أكبر عبر خفض سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية.
وقال حن شرايبر، رئيس معهد المحاسبين القانونيين في إسرائيل، إن البنك المركزي يمتلك "فرصة ذهبية" لخفض الفائدة نصف نقطة مئوية، معتبرا أن أصحاب الأعمال ينتظرون قرارات تعزز النمو الاقتصادي.
كما طالب روي كوهين، رئيس غرفة الأعمال والمنظمات المستقلة في إسرائيل، محافظ البنك بالتحرك سريعًا وخفض أسعار الفائدة، مؤكدًا أن الوقت قد حان لتخفيف الأعباء التمويلية عن الشركات.
وتوقع البنك المركزي ووزارة المالية في إسرائيل أن يصل النمو إلى 3.8% هذا العام، بعدما خفضا التوقعات من 5.2% و4.8% سابقا على التوالي ولتحقيق هذه الأهداف، يحتاج الاقتصاد إلى التعافي خلال بقية العام، وهو أمر يعتمد بدرجة كبيرة على استمرار وقف إطلاق النار في إيران ولبنان وقطاع غزة.
وخسر الاقتصاد الإسرائيلي 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي على مدى عامين حتى 2025 نتيجة حالة الصراع شبه المستمرة، خصوصا الحرب على قطاع غزة التي اندلعت في أكتوبر 2023.